رأيت ابنتي

أغمضت صوفيا عينيها لحظة. بدأ وجهها يرتجف. حاولت أن تبتسم لكن ابتسامتها انقلبت شيئا بالغ الحزن.
قالت بصوت أجش أبي انتهى الأمر.
شعرت كأن الدم صعد إلى رأسي. ماذا تقصدين البيت باسمك والسيارة باسمك.
حبست أنفاسها ثم خرجت الكلمات من فمها كسكاكين هكتور وأمه ماريانا ثم توقفت تبتلع دموعها وتابعت أخذوا السيارة أخذوا مالي طردوني من البيت وهددوني بأن يأخذوا مني فالنتينا أيضا.
تجمدت مكاني. ذلك الاسم رن في أذني كصوت يحرقني هكتور ميندوزا زوجها الرجل الذي دخل بيتي يوما بملابس أنيقة مهذبا كأنه يعرف تماما ماذا يقول. وماريانا حماتها بابتسامتها الناعمة وعيونها التي لا تكف عن الحكم على الناس.
حدقت في صوفيا طردوك أنت زوجته. أنت أم فالنتينا.
أومأت بسرعة والدموع تنهمر حاولت أن أتحمل يا أبي. حاولت أن أطيع. ظننت إن صبرت سيتغيرون.
شددت على المقود بقوة حتى شعرت بأظافري تغرز في الجلد. ثم سألت بصوت أخف خائف من الجواب إذا لماذا انتهيت في الشارع
نظرت إلى القطع في يدها ثم إلى قدميها الحافيتين كأنها تدرك فجأة مدى بؤس مظهرها. قالت همسا لأنني بلا مال يا أبي أخذوا كل شيء. قال هكتور إن مالي يجب أن يدار كي يسير البيت.
ثم أضافت أعطيته لأنني وثقت به. وماريانا كانت تقول إن هذا طبيعي وإن الزوجة يجب أن تدعم زوجها.
هززت رأسي غير مصدق. وماذا عن البيت
مسحت أنفها بعنف. لا أفهم يا أبي. في البداية كانوا يطلبون مني أن أوقع هذا وذاك. يقولون إنها معاملات إدارية. وكان ريكاردو أيضا يضغط ويقنعني.
ريكاردو غوثمان شقيق هكتور الرجل الذي يتكفل بالأوراق دائما. شعرت بالغثيان. واصلت صوفيا بصوت مكسور
في النهاية سألت عن السيارة. قالوا إنهم يستخدمونها مؤقتا. سألت عن المال للمصاريف. قالت ماريانا إنني مبذرة. اعترضت. غضب هكتور. أردت أن أرحل. منعوني. أخذت فالنتينا. فقال هكتور إنه إن خرجت فسيأخذ فالنتينا مني.
ارتجف صوتها قال إنني لا أملك أي حق.
حبست أنفاسي. كان صدري يضيق لكنني أجبرت نفسي على التماسك. بكت صوفيا بصمت ثواني ثم تكلمت كمن أنهكه العيش
أنا الآن أعيش تحت جسر قذر يا أبي. لا أستطيع سوى الاستعطاء لأشتري الحليب. فالنتينا أحيانا يشتد عليها الحر. والليالي باردة. أنا خائفة خائفة أن يأتوا وينتزعوها مني.
كانت الإشارة ما تزال حمراء لكنني شعرت أن العالم كله توقف. نظرت إلى صوفيا ثم إلى فالنتينا بعينيها نصف المغلقتين. أردت أن أصرخ أن أنفجر لكنني عرفت أنني إن انهرت الآن ستهوي صوفيا أكثر.
رفعت يدي ببطء ولمست شعر صوفيا المتشابك. سألتها لماذا لم تتصلي بي
هزت رأسها وبكت أكثر كنت أشعر بالخجل يا أبي. كنت خائفة. هم يملكون هاتفي. قالوا إنني إن أخبرتك سيؤذونك أنت أيضا.
ابتلعت كل المشاعر التي كانت على وشك . أومأت ببطء الرجفة في يدي ونظرت إليها بثبات ثم عدت أنظر إلى الطريق ثم إليها مرة أخرى. قلت ببطء وحزم
لا تقلقي أنا سأتكفل بهذا.
عندما صارت الإشارة خضراء تقدمت ببطء. لم أضغط على الوقود فورا. كانت رأس صوفيا ما تزال منحنية وبدأت فالنتينا تضطرب. بكاء الرضيعة كان خافتا لكنه يمزق القلب. كنت أريد أن آخذهما مباشرة إلى البيت لكن عقلي كان يعمل بسرعة. لو عدت إلى البيت الآن فالأرجح أن هكتور قد وضع من يراقب. وإن علموا أن صوفيا معي قد يأتون جماعة يصنعون فضيحة ويزعمون أن الطفلة .
انعطفت باتجاه معاكس لبيتي. فارتاعت صوفيا فورا أبي إلى أين نذهب لا لا تذهب إلى البيت.
قلت أعرف. لهذا لن نذهب إليه.
نظرت إلي بعينين حمراوين قد يبحثون عنا. لهكتور صديق حارس في الحي. وماريانا تعرف كثيرين إن عرفوا أنني معك
أومأت لهذا سأضعك أولا في مكان آمن.
كنت أتجه إلى نزل صغير أعرفه. لم يكن فندقا كبيرا ولا مكانا سهل العثور عليه. صاحبه صديق قديم لي يدعى دون روبرتو. هو ثرثار لكنه يعرف كيف يحفظ الأسرار.
أوقفت السيارة في الخلف ودخلنا من باب جانبي. وقف دون روبرتو مدهوشا حين رأى صوفيا يا إلهي كارلوس هذه صوفيا!
رفعت إصبعي أطلب منه خفض صوته سيدي أرجوك أحتاج غرفة بعيدة قدر الإمكان عن الشارع.
لم يسأل دون روبرتو كثيرا. أومأ سريعا ونادى أحد العمال ليجلب ماء ومروحة صغيرة.
جلست صوفيا فقط تضم فالنتينا بقوة كأنها تخشى أن تنتزع منها في أي لحظة. داخل الغرفة أغلقت الباب وأدرته بقفل إضافي. عندها فقط استطعت أن أتنفس بعمق.








