رأيت ابنتي

فركت صوفيا كدمة في ذراعها كانت تخفيها
يا أبي. لا هاتف لا مال. خفت أن أذهب إلى بيتك فيتبعونني. نمت في الشوارع أولا. وفي اليوم التالي عرفت متطوعة شابة اسمها ناتاليا أكوستا. أخذتني إلى تحت جسر. قالت إنه أكثر أمانا قليلا لكنه كان قذرا مكتظا صاخبا.
أومأت وأنا أحفظ الاسم في رأسي ناتاليا أكوستا شاهدة مهمة.
سألتها ثم بدأت تستعطين
أومأت بخجل لم يكن لدي خيار. فالنتينا تحتاج حليبا. أن أجوع لا يهم لكن فالنتينا
وقفت واقتربت وأمسكت يد صوفيا. كانت يدها باردة.
قلت بحزم هل تسمعينني من الآن فصاعدا تتوقفين عن طلب الصدقة. أنت في أمان هنا. وفالنتينا في أمان. وأنا سأهتم بكل شيء.
نظرت إلي كأنها تخاف أن تصدق. قلت
سأصلح الأمر لكن عليك أن تتبعي خطتي. لا تخرجي من الغرفة. لا تتواصلي مع أحد عبر رقمك القديم. سنبدأ بالأدلة.
أومأت بسرعة كمن وجد شيئا يتمسك به.
رن هاتف الغرفة. أخبر دون روبرتو أن الحليب والحفاضات وصلت. كنت على وشك فتح الباب حين سمعت خطوات مسرعة في الممر ثم طرقات قوية على باب غرفتنا مرة مرتين ثلاثا.
توقفت. شحبت صوفيا فورا. ومن خلف الباب سمعت بوضوح صوت رجل. كان متصنع اللطف لكنه ينطوي على تهديد
سيد كارلوس أنا من طرف هكتور ميندوزا. يقولون إن هناك مشكلة عائلية.
قامت صوفيا بسرعة وهي تضم فالنتينا بقوة. كانت عيناها تستنجدان بي بلا كلام. رفعت كفي لها إشارة اهدئي لا تفتحي لا صوت.
اشتدت الطرقات.
سيد كارلوس أنا دييغو. أرسلني هكتور. جئت بنية طيبة أريد فقط الكلام.
لم أعرف ذلك الصوت لكنني عرفت النوع مؤدب زيفا مهمته واضحة العثور على صوفيا وإرجاعها بالقوة أو بالخداع.
اقتربت من الباب لكنني لم أفتحه فورا. سألت بصوت عال
كيف حصلت على هذا العنوان
ضحك قليلا أنا مجرد مرسل يا سيدي. يقولون إنك أخذت صوفيا. هذا شأن
عائلي لا نطول الموضوع.
نظرت إلى صوفيا. كانت تزداد شحوبا. وبدأت فالنتينا تتذمر كأنها تشعر بالتوتر. حبست أنفاسي وقررت بسرعة.
فتحت الباب مقدارا يسيرا يكفي لأضع جسدي حاجزا في الفتحة. رأيت رجلا في الثلاثين تقريبا قميصه مكوي وابتسامته مصطنعة وعيناه تبحثان عن داخل الغرفة. وقفت حاجبا رؤيته.
قلت ببرود صوفيا ليست هنا.
مال يحاول النظر لا تكن هكذا يا سيدي. هكتور يريد فقط أن يتكلم. وماريانا أيضا قلقة. مسكينة الطفلة.
مجرد ذكره لاسم ماريانا أقنعني أكثر أن الأمر ليس زيارة خير. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
لو كانوا قلقين لما طردوا أما ورضيعتها إلى الشارع.
تشققت ابتسامته أنا لا أعرف شيئا. طلب مني فقط أن آخذها. إن كانت هنا سأصطحبها الآن.
نظرت إليه بثبات عد وقل لهكتور إن أراد لحياته أن تبقى هادئة فليتوقف عن إرسال الناس لملاحقتنا. صوفيا لا تريد رؤيته.
تنفس بحدة وصار صوته أبرد سيدي لا تجعل الأمر صعبا. إن لم تأت بالطيب فالقصة ستختلف. هكتور يستطيع أن يبلغ ويقول إن صوفيا أخذت الطفلة دون إذن.
أجبت ببطء ووضوح ليبلغ. لكن إن بقيت واقفا أمام غرفتي خمس دقائق أخرى سأبلغ أنا أولا بتهمة المضايقة والتهديد والإكراه.
حدق في. قلت مقاطعا اذهب.
أغلقت الباب ببطء وحزم ثم أقفلته بقفل إضافي. وضعت صوفيا يدها على فمها تكتم البكاء. اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها.
قلت أرأيت بدأوا يبحثون عنك. كيف عرفوا بسرعة ربما تتبعوا سيارتنا من الإشارة أو رآنا أحد. لكن الأهم هم خائفون لأنني وجدتك.
أمسكت هاتفي واتصلت بدون روبرتو فورا سيدي هل يوجد أحد في الممر من طرف زوج ابنتي أرجوك تأكد أنه يغادر. وإن استطعت فليصاحبه أحد العمال الرجال بلا ضجيج.
أجاب بنبرة ثابتة مفهوم.
ومرة أخرى قلت في نفسي أحب الناس الذين يتكلمون كثيرا لكن حين يلزم الأمر يتحركون بسرعة.
كانت صوفيا ما تزال تضم فالنتينا. رأيت يديها المتسختين وأظافرها المتشققة. عرفت أنها تحملت وحدها أكثر مما ينبغي.
سحبت كرسيا وجلست أمامها. قلت
اسمعي الآن لن نربح إن تصرفنا بالغضب وحده. نحتاج أدلة. هل تتذكرين كل ما سلبوه المال الوثائق كل شيء.
مسحت عينيها هكتور يملك بطاقتي البنكية. يقول إنه يسحب المال لمصاريف البيت. حين طلبتها قالت ماريانا إنني لا أثق بزوجي.
قلت البطاقة باسمك.
أومأت.
سألت وأوراق البيت
ترددت هناك ملف أزرق. هكتور يحتفظ به في الخزانة. سند البيت وأوراق السيارة آخر مرة رأيتها قبل أشهر.
قلت والأوراق التي وقعتها بعد الولادة ما هي
هزت رأسها بسرعة لم أجد وقتا للقراءة. كان ريكاردو يتكلم بلا توقف. قال إنها لنقل بيانات السيارة وتعديل أوراق البيت. كنت مرهقة يا أبي. كانت فالنتينا تبكي. أردت فقط أن يسكتوا.
تنفست ببطء. بات واضحا لي ريكاردو هو الذراع التي تدير الأوساخ هكتور يريد السيطرة وماريانا جشع ورغبة في السلطة. بالنسبة لأمثال ماريانا الكنة ليست إنسانة بل أصل يستثمر.
وقفت. قلت
سنبدأ بالأسرع حسابك البنكي.
نظرت إلي في حيرة لا أملك وصولا.
قلت لدي شخص في البنك لكن قبل ذلك يجب أن تفهمي شيئا إن كانوا قد وصلوا إليك هنا فهذا المكان ليس آمنا طويلا.
ارتاعت أبي أنا متعبة
قلت وأنا أنحني أنظر في عينيها أعرف. لهذا ستأتين معي لكن ليس إلى بيتي. سنذهب إلى مكان أكثر أمانا. ومن الليلة لن تظهرين في أي مكان.
ابتلعت ريقها كأننا نختبئ
قلت هذا ليس اختباء. نحن نخطو خطوة إلى الخلف
الصحيحة.
طرق دون روبرتو طرقا خفيفا. فتحت قليلا. همس ذهب لكنني غير متأكد أنه ابتعد كثيرا.
أومأت شاكرا. ثم بمجرد أن أغلق الباب اتصلت باسم لم أتصل به منذ زمن. ظهر على الشاشة توماس هيريرا. اتصلت.
أجاب سريعا بصوت هادئ سيد كارلوس.
قلت دون مقدمات توماس أحتاجك. زوج ابنتي طردها. سرقوا أملاكها. يهددون بأخذ الرضيعة. أحتاج خطوات آمنة سريعة ولا يمكن قلبها ضدنا.
صمت لحظة قصيرة ثم قال بحزم سيدي اهدأ. لا تذهب إلى بيتك بعد. لا تتواصل مع الطرف الآخر. أخبرني بهدوء وأنا أدون.
غطيت الهاتف لحظة وقلت لصوفيا هذا توماس محام. ليس ممن يخدعون بالتمثيل.







