قصص وروايات

قبل ما اطلب ايد البنت

ابتسم.
الحقيقة إن آدم هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان أطفالك الأربعة قبل ما تختفي.
شعرت ببرودة في جسمي.
يعني آدم كان عايش؟
الرجل لم يجب.
أخرج من جيبه هاتفًا آخر.
ضغط على الشاشة.
ثم وضعه أمامي.
كان تسجيل فيديو.
ضغط تشغيل.
ظهر رجل في الثلاثينات.
ملامحه تشبهني بشكل واضح.
نفس العينين.
نفس الفك.
نفس الغمازة.
حدقت في الشاشة.
الرجل في الفيديو قال
لو كريم شاف التسجيل ده يبقى الخطة فشلت.
توقفت أنفاسي.
ثم قال
كريم، لو أنت بتسمعني، متصدقش أي حد حواليك.
صمت لحظة.
ثم نظر مباشرة للكاميرا.
وقال
أنا آدم أخوك. وأنا اللي أنقذت أولادك من أمك.
انتهى الفيديو.
لم يتحرك أحد.
أما أنا
فكنت أنظر إلى الشاشة السوداء.
لأن سؤالًا واحدًا فقط كان يدور في رأسي
إذا كان آدم أنقذ أولادي فلماذا اختفى هو أيضًا؟وقعت الكلمات عليّ كأنها صاعقة.
مين كان بيحاول يقتلني؟
يحيى ما ردش.
بص لمنى.
منى كانت بتبكي.
يحيى متقولش.
قربت منه.
أنا أبوك. لو فاكر حاجة، لازم تقولها لي.
رفع عيني لي.
مش هنا.
ليه؟
أشار للباب.
عشان هو لسه بره.
التفت بسرعة ناحية الباب.
مين؟
يحيى قرب من أذني وهمس
الراجل اللي كان بييجي كل ليلة لما كنا صغيرين.
الدكتور فؤاد وشه اتغير.
يحيى إنت فاكر كل ده؟
الطفل هز رأسه.
مش كله.
ثم أضاف
بس فاكر صوته.
فجأة
سمعنا صوت خطوات خارج البيت.
الجميع سكت.
ثم ثلاث خبطات على الباب.
دق دق دق.
منى ضمت الأطفال إليها.
أبويا همس
لازم نخرج من الباب الخلفي.
بصيت له.
وإنت هتفضل هنا؟
أنا هعطله.
لأ.
وقبل ما نتحرك، انفتح الباب فجأة.
الرجل اللي كان بره دخل.
كان الدكتور فؤاد.
لكننا كنا قد رأيناه بالفعل بالداخل.
اتجمدت.
بصيت للرجل اللي دخل.
ثم للرجل الموجود أمامي.
كانوا شخصين متشابهين بشكلمرعب.
الدكتور فؤاد الموجود في الغرفة رجع خطوة.
أما الرجل الثاني فابتسم.
أخيرًا قابلتني يا كريم.
تراجعت.
مين إنت؟
قال
أخويا التوأم.
بصيت للدكتور فؤاد.
إنت عندك أخ توأم؟
هز رأسه.
كان لازم تعرف.
الرجل الآخر ضحك.
لا يا فؤاد ما كانش لازم يعرف.
ثم أخرج هاتفه.
عرض صورة قديمة.
صورة لي وأنا في المستشفى.
وكانت أمي واقفة بجانبي.
لكن المفاجأة لم تكن أمي.
كانت منى.
كانت واقفة على الجانب الآخر من السرير، وهي تحمل طفلًا صغيرًا.
حدقت في الصورة.
دي إمتى؟
منى اقتربت.
وما إن رأت الصورة حتى انهارت.
دي مستحيل.
الرجل قال
دي الصورة اللي بسببها كل شيء بدأ.
نظرت لها.
منى، إنتِ كنتِ معايا في المستشفى؟
هزت رأسها وهي تبكي.
أيوه.
ليه ما قلتيليش؟
لأنك ما كنتش فاكر.
طب إيه اللي حصل؟
لم تجب.
الرجل الآخر قال
حصل إنك اكتشفت سرًا عن عيلتك.
إيه السر؟
ابتسم.
إن الأطفال الأربعة مش أول حاجة أمك أخفتها عنك.
سكت الجميع.
ثم أخرج ورقة.
قبل زواجك من منى، كان عندك أخ.
اتجمدت.
أنا ما عنديش أخ.
كان عندك.
أبي بدأ يصرخ
كفاية!
الرجل بص له.
أنت عارف إني بقول الحقيقة.
أنا بصيت لأبويا.
كان عندي أخ؟
سكت.
رد!
أخيرًا قال
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
اسمه إيه؟
أبويا ما قدرش يرفع عينه.
الرجل الغريب قال
اسمه آدم.
منى قربت مني.
كريم
لكنني رفعت إيدي.
محدش يتكلم.
بصيت للرجل.
آدم مات؟
قال
ده اللي قالوه لك.
والحقيقة؟
ابتسم.
الحقيقة إن آدم هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان أطفالك الأربعة قبل ما تختفي.
شعرت ببرودة في جسمي.
يعني آدم كان عايش؟
الرجل لم يجب.
أخرج من جيبه هاتفًا آخر.
ضغط على الشاشة.
ثم وضعه أمامي.
كان تسجيل فيديو.
ضغط تشغيل.
ظهر رجل في الثلاثينات.
ملامحه تشبهني بشكل واضح.
نفس العينين.
نفس الفك.
نفس الغمازة.
حدقت في الشاشة.
الرجل في الفيديو قال
لو كريم شاف التسجيل ده يبقى الخطة فشلت.
توقفت أنفاسي.
ثم قال
كريم، لو أنت بتسمعني، متصدقش أي حد حواليك.
صمت لحظة.
ثم نظر مباشرة للكاميرا.
وقال
أنا آدم أخوك. وأنا اللي أنقذت أولادك من أمك.
انتهى الفيديو.
لم يتحرك أحد.
أما أنا
فكنت أنظر إلى الشاشة السوداء.
لأن سؤالًا واحدًا فقط كان يدور في رأسي
إذا كان آدم أنقذ أولادي فلماذا اختفى هو أيضًا؟فضلت واقف قدام الشاشة السوداء، مش قادر أتكلم.
أخويا.
آدم.
الشخص اللي طول عمري فاكر إنه مات قبل ما أعرف حتى شكله كويس
طلع عايش.
وبيعرف كل حاجة.
بصيت للرجل اللي جاب الفيديو.
فين آدم؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
ده السؤال اللي كنت مستنيه منك.
فين؟
لو عايز تعرف، لازم تروح للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.
فين المكان ده؟
قبل ما يرد، يحيى شد إيدي.
أنا عارف.
التفت له.
عارف إيه؟
قال بهدوء
المكان اللي كنا بنستخبى فيه.
منى شهقت.
يحيى، لأ.
لازميعرف يا ماما.
نزلت لمستواه.
خدني هناك.
بص لمنى.
كانت مترددة.
ثم أومأت.
خرجنا من البيت بسرعة.
ركبنا العربية، ومنى قعدت جنب الأطفال في الخلف، وأنا قدت.
يحيى كان بيوجهني.
يمين.
لفيت.
كمل.
كملت.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا لمنطقة صناعية قديمة.
مخازن مهجورة.
طرق ضيقة.
وأنوار قليلة.
قال يحيى
هنا.
وقفت.
هنا إيه؟
أشار إلى مبنى قديم.
كنا بنعيش هنا.
نزلت من العربية.
دخلنا المبنى.
الهواء كان مليان تراب.
على الحائط كانت فيه رسومات أطفال.
أربع شمسات.
وأربع بيوت.
وتحتهم كلمة واحدة مكتوبة بخط طفل
بابا.
لمست الحائط.
وفجأة
رجعت لي

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى