قبل ما اطلب ايد البنت

واللي حصل لك من ست سنين ماكانش حادث.
سكت لحظة.
كان محاولة لمحو حياتك كلها.
نظرت لمنى.
ثم لأولادي الأربعة.
ثم للرجل.
ولأول مرة فهمت إن اختفاء منى
والزواج السري
والأطفال
وافتكاري إني فقدت ست سنين من حياتي
كلهم كانوا جزءًا من نفس السر.
لكن قبل ما أسأله أي سؤال، أخرج من جيبه صورة قديمة.
مدها لي.
ولما شفت الصورة
اتجمد الدم في عروقي.
لأنها كانت صورة ليا ومنى
ومعانا الأربعة أطفال.
لكن الصورة كانت مؤرخة
قبل سبع سنوات رفعت الصورة بإيد مرتعشة.
فضلت أبص عليها كأني مستني ملامحها تتغير.
أنا.
منى.
والأربعة أطفال.
واقفِين قدام بيت قديم ما أعرفوش.
لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان واضحًا
قبل سبع سنوات.
رفعت عيني لأبويا.
الصورة دي متصورة إمتى؟
قال بهدوء
قبل ما يحصل لك الحادث بشهر.
اتنفضت.
حادث إيه؟ أنا عمري ما عملت حادث!
بصت له منى، وقالت بسرعة
كريم، اقعد.
لأ!
صوتي علي لأول مرة.
أنا عايز أفهم! أنا كنت متجوز منى؟ وعندي أربعة أولاد؟ وبعدين فجأة صحيت بعد ست سنين وأنا فاكر إني عايش حياة تانية؟
أبويا قرب مني.
لأنك فعلًا عشت حياة تانية.
سكت.
أمك أخدت قرار إنها تمحي من ذاكرتك كل حاجة تخص منى والأولاد.
بصيت له بعدم تصديق.
أمي عملت كده إزاي؟
هي ما عملتش ده لوحدها.
منى نزلت رأسها.
أنا وافقت.
بصيت لها بصدمة.
وافقتي؟!
كنت خايفة عليك.
من مين؟
ما ردتش.
أبويا هو اللي قال
من الناس اللي كانوا بيطاردونا.
مين الناس؟
سكت.
وبعدين أخرج ظرفًا ثانيًا.
افتح ده.
فتحت الظرف.
كان فيه تقرير طبي.
اسمي مكتوب فوقه.
وتاريخ التقرير قبل ست سنين.
قرأت السطر الأول
وبعدين وقعت الورقة من إيدي.
المريض يعاني من فقدان ذاكرة جزئي نتيجة إصابة شديدة بالرأس.
رفعت عيني.
أنا فقدت الذاكرة؟
أبويا هز رأسه.
أيوه.
وكنت متجوز من منى؟
أيوه.
والأطفال كانوا موجودين؟
كانوا موجودين.
بصيت للأربعة.
ياسين كان بيسمع كل حاجة.
اقترب مني وقال بصوت خافت
بابا؟
الكلمة دخلت قلبي كالسهم.
نزلت على ركبتي قدامه.
قولها تاني.
ابتسم بخجل.
بابا.
مديت إيدي ولمست شعره.
وفجأة
مشهد ضرب دماغي.
ضحكة طفل.
حد بيجري في طرقة.
منى بتقول
كريم، خد بالك!
وبعدين صوت زجاج بيتكسر.
فتحت عيني وأنا ألهث.
أنا فاكر
منى قربت مني.
فاكر إيه؟
حطيت إيدي على رأسي.
كان فيه بيت.
سكتت.
وكنا بنضحك.
بصيت للأولاد.
وكانوا أصغر.
منى بدأت تبكي.
كمل.
غمضت عيني.
ظهر مشهد تاني.
أنا شايل طفل صغير.
ومنى قاعدة جنبي.
وأربعة أطفال رُضّع في أربع أسرّة متجاورة.
ابتسمت رغم دموعي.
كانوا توأم؟
منى هزت رأسها.
أيوه.
وأنا كنت عارف؟
كنت أسعد أب في الدنيا.
فتحت عيني عليها.
طيب ليه أخدتوا مني حياتي؟
قبل ما تجاوب
أبويا قال
لأن اللي حصل بعد الصورة دي كان أخطر من أي حاجة تتخيلها.
وفجأة، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد بصوت منخفض
نعم؟
سكت ثواني.
ثم قال
هو عرف.
وبص لي مباشرة.
أنا حسيت بقلبي بيقع.
مين عرف؟
أبويا قفل المكالمة.
الشخص اللي قضينا ست سنين بنهرب منه.
مين؟
ما ردش.
لكن منى اقتربت مني، وأمسكت إيدي.
وقالت
كريم لازم تمشي معايا دلوقتي.
فين؟
للمكان اللي عشنا فيه قبل ما تختفي ذاكرتك.
وليه؟
نظرت ناحية الأطفال.
لأن فيه حاجة هناك لازم تشوفها بنفسك.
ركبنا العربية.
وأثناء الطريق، فضلت ساكت.
لكن بعد حوالي نصف ساعة، بدأ الطريق يبقى مألوفًا.
شوارع قديمة.
محلات صغيرة.
ثم انعطفنا في شارع ضيق.
وفجأة
شفت البيت.
قلبي دق بعنف.
نزلت من العربية.
مشيت ناحية الباب.
إيدي ارتفعت لوحدها ولمست المقبض.
والأغرب
إني عرفت مكان المفتاح.
مديت إيدي أسفل أصيص الزرع.
وطلع المفتاح.
بصيت لمنى.
أنا كنت عايش هنا.
قالت
أيوه.
فتحت الباب.
دخلت.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
لكن على الحائط
كانت فيه أربع صور للأطفال.
وتحتهم صورة كبيرة ليا ومنى يوم زفافنا.
وقفت قدامها.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا.
في صورة الزفاف
كان فيه شخص واقف خلفنا.
شخص لم أره من قبل.
قربت الصورة من عيني.
مين ده؟
منى سكتت.
منى، مين الراجل ده؟
فضلت ساكتة.
أبويا بص للصورة.
وفجأة قال
مستحيل.
التفت له.
إيه؟
أشار إلى الرجل في الصورة.
الراجل ده مات قبل ما تتجوزوا.
سكتنا كلنا.
ثم سمعنا صوت باب البيت بيتقفل من الخارج.
حد كان واقف بره.
منى مسكت إيدي.
والأطفال تجمعوا حولنا.
وجاء صوت رجل من خلف الباب
كريم لو عايز تعرف
الحقيقة كاملة، افتح الباب.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت
كان مألوفًا جدًا.
صوت سمعته قبل كده.
صوت الشخص اللي اتصل بيا وقال
أبوك ما ماتش.
نظرت لأبي.
كان وجهه قد شحب تمامًا.
همست
مين اللي بره؟
لكنه لم يجب.
لأن الرجل خارج الباب قال جملة واحدة جعلت أبي ينهار على أقرب كرسي
منى ما كانتش السبب في فقدان ذاكرتك يا كريم أمك هي اللي طلبت مني أعملها فضلت واقف قدام الباب، مش قادر أستوعب اللي سمعته.
بصيت لأبويا.
أمي طلبت منه يعمل إيه؟
أبويا غمض عينيه.
كريم افتح الباب.
صرخت
إنت كنت عارف؟!
منى شدتني من ذراعي.
متفتحش!
اتلفت لها.
ليه؟
لأننا مش عارفين هو عايز إيه.
جاء صوت الرجل من الخارج
لو فضلتوا جوه، هتفضل الحقيقة ناقصة.
ثم قال
وأنا مش جاي أؤذيكم.
قربت من الباب، لكني ما فتحتهوش.
قول اسمك.
سكت ثواني.
ثم قال
اسمي الدكتور فؤاد.
أبويا ضرب كفًا بكف.
فؤاد
بصيت له.
تعرفه؟
هز رأسه.
كان طبيبك.
طبيبي؟
أيوه.
رجعت أبص للباب.
وإنت اللي عملتلي فقدان الذاكرة؟
جاء صوته هادئًا
لا.
سكت لحظة.
أنا حاولت أمنع فقدان الذاكرة لكن أمك وصلت قبلي.
قلبي بدأ يخبط.
فتحت الباب ببطء.
كان واقف رجل في أواخر الخمسينات، ماسك حقيبة جلد قديمة.
نظر إلي طويلًا.
ثم قال
شبه أبوك جدًا.







