قصص و روايات

ابويا طردني

بصيت له وأنا مستني إنه يكون بيهزر. بس مكنش بيهزر. مراتي إيمان كانت قاعدة جنب ابننا يوسف، اللي عنده ٨ سنين، وكان بيحاول بالعافية يمنع نفسه من العياط. طبق المكرونة بالصلصة بتاع يوسف كان لسه واقع على الأرض، بعد ما ابن أختي كريم، اللي عنده ١١ سنة، زق الكرسي بتاعه وهو معدّي جنبه بقصد. كريم كان بيستفز يوسف طول العزومة. منه العيش، ورمى عليه البسلة، وحتى همس له وقال له إنت عيل غلبان وفاشل عشان ساكن في صغيرة، مش زي بيت جدو الكبير. ولما يوسف في الآخر قال له يبطل، كريم خبط في إيده متعمد، فوقّع طبق المكرونة كله على الأرض.

ومع ذلك
أبويا كان باصص ليوسف بغضب.
اعتذر لكريم.
بصيت له باستغراب.
يعتذر له على إيه؟
أختي ريهام اتكأت على الكرسي وهي مبتسمة ابتسامة مستفزة.
عشان قال له إنه قليل الأدب.
إيمان بصت لها وهي مش مصدقة.

بعد ما كريم وقّع أكله على الأرض؟
ريهام هزت كتفها ببرود.
عيال وبتلعب مكبّرين الموضوع ليه؟
يوسف قال بصوت واطي

مقالات ذات صلة

هو عملها بقصد.
أبويا ضرب بإيده على الترابيزة
خلاص! كفاية! ده بيتي وأنا اللي أقرر فيه. يوسف يعتذر لكريم حالًا يا إما تخرجوا كلكم ومترجعوش هنا تاني.
بصيت لأمي، سهير.
كانت قاعدة ساكتة، وباصّة في المنديل اللي قدامها.
وسكوتها قال لي كل حاجة.
سنين وأنا شايف ريهام هي البنت المفضلة عند أبويا.

غلطاتها دايمًا كانت بتتحول لسوء تفاهم.
أما أنا، فغلطتي الصغيرة كانت بتتحول لمشكلة كبيرة.
ابنها ممكن يبوّظ أي حاجة ويضحك، لكن ابني لو رفع صوته مرة، يبقى هو الغلطان.
وطول السنين كنت بسكت وأعدّيها.
لكن الليلة دي
مكنتش هسكت.
وقفت من مكاني.
حاضر.

أبويا بص لي باستغراب.
حاضر إيه؟
بصيت له بهدوء.
هنمشي.
ريهام انفجرت في الضحك.
يا دانيال، بطل دراما بقى!
ساعدت يوسف يلبس الجاكت بتاعه، وإيمان لمّت .
أبويا عقد إيديه قدام صدره وقال
لو خرجت من الباب ده، متستناش ترجع تاني وتيجي تترجاني.
وقفت لحظة عند الباب.
وبصيت له.
مش هرجع.
وخرجنا.

من غير .
من غير صوت عالي.
ولا حتى وداع درامي.
بس ٣ أشخاص خرجوا من البيت في ليلة برد من ليالي نوفمبر.
في العربية، يوسف سألني بصوت واطي
بابا أنا بوّظت عيد الشكر؟

بصيت له من المراية.
وقلت له
لأ يا حبيبي إنت معملتش أي حاجة غلط.
رجعنا البيت، وطلبنا بيتزا، وقعدنا نتفرج على فيلم كوميدي قديم، لحد ما يوسف ابتسم أخيرًا.
لكن الساعة ٧١٢ الصبح
حد بدأ يخبط على باب .

مش خبط عادي.

كان بيخبط كأنه  الباب.
فتحت.
ولقيت أبويا واقف قدامي.
كان لابس نفس هدوم امبارح، وشه شاحب، وعرقان، ونَفَسه .
ولأول مرة في حياتي
شوفت أبويا، حسن، بالشكل ده.
مرعوب.
مسك دراعي وقال بصوت
يا دانيال لازم ترجع معايا.
سحبت دراعي من إيده.
ليه؟
سكت ثواني، وبعدين نزل صوته لهمسة مليانة خوف
عشان أختك فضّت الحساب.
وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحت رجلي.
لأن الحساب اللي بيتكلم عنه أبويا
مكانش حسابه الشخصي.
كان الحساب اللي شايل فيه كل فلوس العيلة.
واللي محدش كان يعرف عنه أي حاجة
إلا أنا وريهام وووو
حكايات_زيزي
بصيت لأبويا وأنا مش مستوعب اللي قاله.
فضّت الحساب؟ يعني إيه فضّت الحساب؟
بلع ريقه، وبص وراه كأنه خايف حد يكون ماشي وراه.
يعني الفلوس كلها اختفت.
إيمان قربت مني، ووشها اتغير.
كلها؟
أبويا هز راسه.
كل قرش.
حسيت إن الكلام أكبر من إني أستوعبه.

دخلت الصالة، وأبويا دخل ورايا وقفل الباب بسرعة.
يوسف كان لسه نايم في أوضته.
قلت له
اقعد واحكيلي من الأول.
أبويا حط إيده على راسه.
الساعة ٥ الصبح، أمك صحيتني وقالتلي إن ريهام مش موجودة في البيت.
وبعدين؟
فتشت على تليفونها لقيته مقفول. بعدها افتكرت الحساب.
سكت.

الحساب اللي إنت كنت دايمًا بتقول إن محدش يعرف رقمه.
رفع عينه لي.
ريهام كانت عارفة.
اتجمدت مكاني.
إنت قلتلي إن أنا وريهام بس اللي عارفين.
أنا غلطت.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
غلطت؟ يا أبويا، دي فلوس سنين! فلوس بيع الأرض، ومدخراتك، وفلوس أمي
قاطعني
أنا عارف.
راحت فين؟
هز راسه.

مش عارف.
يعني إيه مش عارف؟
طلع موبايله وفتحه، ومدهولي.
كان فيه كشف حساب.
بدأت أبص على العمليات واحدة واحدة.
سحوبات.
تحويلات.
مبالغ كبيرة.

كبيرة جدًا.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي إن كل العمليات تقريبًا حصلت خلال ساعات قليلة.
رفعت عيني لأبويا.
هي كانت مجهزة لكل ده.
قال بصوت مكسور
أنا اكتشفت حاجة أسوأ.
إيه؟
طلع ظرف بني من جيبه.
حطه قدامي على الترابيزة.

لقيته في أوضتها.
فتحت الظرف.
كان جواه صور لأوراق بنكية، وإيصالات، ونسخة من بطاقة شخصية.
لكن وسط الورق
لقيت ورقة مكتوب عليها بخط إيد ريهام
لو حصل أي حاجة، دانيال هو الوحيد اللي ممكن يعرف مكانهم.
فضلت أبص للجملة ثواني.
وبعدين سألت
مكان مين؟

أبويا ما ردش.
بابا إنت عارف حاجة وأنا مش عارفها.
فضل ساكت.
قربت منه.
قول.
رفع عينه لي وقال
ريهام ما سرقتش الفلوس عشان بيها.
سكت لحظة.هي كانت بتحاول تخبيها.
قلبي دق .
تخبيها من مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام العمارة.
أبويا قام فجأة.
وشه اتغير.

متفتحش الباب.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قرب من الشباك وبص من الستارة.
وبمجرد ما شاف الشخص اللي نزل من العربية، رجع خطوة للخلف.
همس
إحنا لازم نمشي من هنا حالًا.
مين ده؟
ما ردش.
فمشيت ناحية الشباك.

لكني قبل ما أوصل
سمعنا خبطتين على الباب.
وبعدهم صوت رجل من الخارج
دانيال أنا عارف إن أبوك عندك.
بصيت لأبويا.
كان واقف في نص الصالة، ووشه فقد لونه تمامًا.
ثم جاء الصوت مرة تانية
ولو عايز تعرف أختك راحت فين افتح الباب فضلت واقف مكاني، وأنا سامع صوت الراجل من ورا الباب.
دانيال افتح.
بصيت لأبويا.
مين ده؟

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى