قصص و روايات

فرصة تانيه

كان المفروض يوم فرحي يكون يوم بداية جديدة وفرصة تانية للحياة. وأنا عندي 61 سنة، كنت بتجوز من جديد، وسط الناس اللي بحبهم وبس. بنتي ندى وصلت وهي لابسة فستان أخضر زمردي جميل جدًا. بصيت لها وقلت: “إنتِ تحفة يا حبيبتي.” ابتسمت. لكن أول ما جوزها كريم شافها… ملامح وشه اتغيرت تمامًا. بصلها من فوق لتحت وقال بحدة: “إيه اللي إنتِ لابساه ده؟” ابتسامتها اختفت.

قالت له: “الفستان اللي ماما ساعدتني أختاره.”
كريم بص لها تاني وقال:
“روحي غيّريه.”
في الأول افتكرت إنه بيهزر.
لكن ندى ما افتكرتش كده.
نزلت عينيها على الأرض وقالت: “كريم، إحنا اتأخرنا أصلًا.”
رد عليها بعصبية: “قلت غيّري! الناس كلها هتشوفك وإنتِ لابسة كده.”
حسيت بمعدتي اتقبضت.
الفستان مكنش فيه أي حاجة غلط أو مش مناسبة.
لكن أكتر حاجة خوفتني كانت سرعة استجابتها له.
مجادلتوش.
مستغربتش.
ولا حتى حاولت تدافع عن نفسها.
كأنها سمعت نفس النبرة دي منه مئات المرات قبل كده.
لفّت وراحت ناحية أوضة الضيوف.
وقفت قدامها بسرعة وقلت له:
“هي مش هتغيّر.”
بصلي كريم بحدة وقال: “دي حاجة بيني وبين مراتي.”
رديت عليه: “مش وإنتوا في بيتي.”
فكّه اتشد، وملامحه بقت أكتر غضبًا.
وفجأة مسك ندى من إيدها وقال:
“تعالي معايا!”
قبل ما ألحق أعمل أي حاجة…
سمعنا صوت جه من ورا ضهرنا:
“شيل إيدك منها.”
كلنا لفينا.
لقيت أمي، الحاجة فاطمة، اللي عندها 82 سنة، واقفة على باب الأوضة.
كانت صغيرة في الحجم، وسندة على عصاها…
لكن عمري ما شفتها في حياتي بالشكل ده.
كانت غاضبة بشكل يخوّف.
كريم ضحك ضحكة متوترة وقال: “يا تيتة، إنتِ مش فاهمة.”
بصت له أمي وقالت بهدوء مرعب:
“لأ… أنا فاهمة كويس جدًا.”
وبعدين مدت إيدها جوه شنطتها.
وقالت:
“كنت بتمنى إني ما اضطرش أعمل كده النهارده.”
فجأة، وش ندى اصفر.
وقالت بسرعة:
“تيتة… والنبي لأ.”
كريم بص بينهم باستغراب وقال:
“إنتوا بتتكلموا عن إيه؟”
أمي مردتش عليه.
طلعت موبايلها من الشنطة، وحطته على الترابيزة قدامنا.
وبصت لكريم في عينه وقالت:
“دلوقتي… هنشوف كلنا الحقيقة.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى