امي وابويا محضروش فرحي

✍️ الكاتبة أسما السيد
بصيت لجوزي وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا سكتت.
حتى أبويا، اللي من أول ما دخل البيت وهو بيتكلم بثقة وعصبية، وقف مكانه من غير كلمة.
قلت:
— يعني إيه أمه فهمته إنك أبوه وإنت سكت؟
جوزي مرر إيده على وشه وقال:
— الموضوع أعقد من كده.
ضحكت ضحكة عصبية.
— أعقد من إن طفل صغير بينادي جوزي “بابا” وأنا معرفش أصلًا إنه موجود؟
— اسمعيني للآخر.
— أنا بقالي سنة مراتك! كان عندك سنة كاملة تحكيلي.
أبويا قال بحدة:
— وأنا من أول يوم قلتلك إن الراجل ده مخبي حاجة.
لفيت له بسرعة.
— لو سمحت يا بابا… متحولش الموضوع لانتصار ليك.
سكت.
رجعت بصيت لجوزي.
— احكي.
قعد على طرف الكنبة، وسند كوعيه على ركبته.
وقال:
— قبل ما أبويا يموت بحوالي سنتين، بدأت ألاحظ إنه بيختفي بالساعات. كنت وقتها مشغول في الفرقة ومش مركز معاه. وبعد وفاته بكام شهر، جالي اتصال من ست معرفهاش.
— أم الولد؟
— أيوه.
— قالتلك إيه؟
— قالتلي إن أبويا كان بيساعدها، وإن عندها طفل منه.
حسيت بقبضة في صدري.
قلت:
— وإنت صدقتها كده؟
— لأ. في الأول افتكرتها بتحاول تاخد فلوس. روحت قابلتها وأنا ناوي أقول لها تبعد عن عيلتي.
سكت شوية.
— بس لما شوفت الولد…
قلت:
— إيه؟
— كان شبه أبويا بشكل يخض.
أبويا سأل:
— وعملت تحليل نسب؟
جوزي هز راسه.
— طلبت منها. رفضت.
بصيتله.
— وده ما شككش؟
— جدًا. علشان كده بعدت فترة.
— وبعدين؟
— بعدها بكام شهر اتصلت بيا من المستشفى. الولد كان تعبان جدًا. ملهاش حد، ومفيش حد معاها. روحت.
سألته:
— ومن يومها بقيت بتصرف عليه؟
— أيوه.
— من غير ما تقول لي.
— كنت بساعد طفل مالوش ذنب.
قلت:
— المشكلة مش إنك ساعدته. المشكلة إنك عملت حياة كاملة في السر.
خفض عينه.
— عارف.
قلت:
— وموضوع “بابا”؟








