قصص و روايات

درجة رجال اعمال للكاتبة اسما السيد

لكن بابا كمل:

— وأسما…

— نعم؟

مقالات ذات صلة

— فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.

— إيه؟

— الشركة اللي اشترت الجزء من الأرض مش شركة حسام مباشرة.

— أمال بتاعة مين؟

— الشركة المالكة ليها مسجلة باسم شخص تاني.

— مين؟

سكت بابا.

وبعدين قال:

— داليا منصور.

فتحت عيني.

بصيت قدامي.

للحظة ما فهمتش.

داليا؟

الست اللي من شوية كانت بتساعدني؟

الست اللي قالت إنها ضحية كدب حسام؟

الشركة اللي اشترت أرض أمي…

باسم داليا؟

وفي نفس اللحظة، موبايلي اهتز.

رسالة من داليا.

“أسما، لازم أقابلك لوحدنا. من غير المحامي ومن غير أبوكي. عندي الأصل الوحيد من ورقة لو حسام وصل لها قبلك… ممكن تخسري كل حاجة.”

فضلت باصة للرسالة.

وبعدين وصلت رسالة تانية:

“ومتقوليش لحد إني كلمتك.”

وهنا فهمت إن داليا ماقالتش كل الحقيقة.

ويمكن…

ما كانتش ضحية أصلًا.

يتبع

فضلت باصة لرسالة داليا:

“متقوليش لحد إني كلمتك.”

الجملة لوحدها كانت كفاية تخليني ما أثقش فيها.

من ساعة واحدة كانت واقفة قدامي بتعيط وبتقول إن حسام خدعها.

ودلوقتي اكتشفت إن الشركة اللي اشترت جزء من أرض أمي…

مسجلة باسمها.

كتبت لها:

— إيه الورقة اللي معاكي؟

ردت:

— مش على الموبايل.

— ابعتيلي صورة.

— مينفعش.

— ليه؟

اختفت علامة الكتابة شوية.

وبعدين قالت:

— لأن حسام لو عرف إنها معايا، أنا ممكن أتأذي.

بصيت للتلات أطفال.

كانوا ناموا أخيرًا.

وفي اللحظة دي خدت قراري.

أنا مش هروح أقابلها لوحدي.

لكن مش هقول لها ده.

كتبت:

— فين؟

بعتتلي اسم كافيه قريب من الفندق.

— بعد ساعة.

رديت:

— تمام.

وبعدها على طول اتصلت بالمحامي.

لما حكيتله، أول حاجة قالها:

— متروحيش.

قلت:

— لازم أعرف معاها إيه.

— ممكن تكون بتستدرجك.

— عشان كده مش هروح لوحدي.

سكت.

قلت:

— هتكون قريب مني. بس هي مش هتعرف.

قال:

— وفي مكان عام فقط.

— موافقة.

— ومفيش توقيع على أي ورقة مهما حصل.

ضحكت بمرارة.

— أظن اتعلمت الدرس ده.

بعد ساعة دخلت الكافيه.

داليا كانت قاعدة في آخر ترابيزة.

من غير مكياج.

شعرها مربوط.

وقدامها شنطة سوداء صغيرة.

أول ما شافتني، وقفت.

— الولاد فين؟

— مع حد مأمون.

— حسام يعرف إنك هنا؟

— لأ.

كذبت.

لأن حسام كان آخر شخص ممكن يعرف أنا فين.

قعدت قدامها.

قلت:

— عايزة الحقيقة من أولها.

داليا بصت حواليها.

— أنا فعلًا ماكنتش أعرف إن حسام لسه عايش معاكي كزوج طبيعي.

ضحكت.

— ودلوقتي هتقولي إن الشركة اللي باسمك إنتِ كمان ما تعرفيش عنها حاجة؟

وشها اتغير.

— عرفتي؟

— جاوبيني.

سكتت.

وبعدين قالت:

— الشركة اتعملت باسمي.

— بإرادتك؟

— أيوه.

الإجابة نزلت عليا باردة.

قلت:

— يبقى إنتِ شريكته.

— في الأول… آه.

فضلت ساكتة.

فكملت:

— حسام قالي إنه داخل مشروع استثماري مع قريب ليكي، وإن فيه قطعة أرض هتدخل في المشروع.

— وقالك الأرض بتاعتي؟

— لأ.

— إمتى عرفتي؟

— بعد ما الشركة اتعملت.

— ولما عرفتي عملتي إيه؟

نزلت عينيها.

— ولا حاجة.

ضحكت.

— شكرًا على الصراحة.

— كنت غبية.

— لأ يا داليا. الغباء إنك تصدقي كدبة. إنما تعرفي إن فيه ست  منها وتسكتِ… ده اختيار.

سكتت.

وبعدين فتحت الشنطة.

طلعت ظرف بني.

حطته على الترابيزة.

— عشان كده طلبت أقابلك.

بصيت للظرف.

— إيه ده؟

— الحاجة اللي حسام بيدور عليها.

مديت إيدي.

لكن داليا حطت إيدها فوق الظرف.

— قبل ما تفتحيه، لازم نتفق.

رجعت إيدي.

— نتفق على إيه؟

— تحميني.

ضحكت.

— أحميكي من مين؟

— حسام… وعمك.

— وأنا أحميكي إزاي وأنا نفسي بحاول أفهم هما عملوا فيا إيه؟

قالت:

— عندك محامي. وعيلتك عندها علاقات. وأنا عندي أدلة.

— وإنتِ عايزة إيه؟

قالتها من غير لف:

— اسمي يطلع من القضية.

بصيتلها فترة.

— يعني عايزاني أعتبرك بريئة؟

— أنا مستعدة أشهد.

— مقابل إنك تهربي من المسؤولية؟

— مقابل إني أديكي كل حاجة.

قلت:

— افتحي الظرف.

— الأول وعد.

— مفيش وعود.

— أسما…

— لو الورق يثبت إنك بريئة، مش محتاجة وعد مني. ولو يثبت إنك شريكة، يبقى مش من حقي أصلًا أوعدك بحاجة.

فضلت باصة لي.

وبعدين شالت إيدها.

فتحت الظرف.

جواه مستندات.

صور بطاقات.

نسخ تحويلات.

عقود.

وفي الآخر…

ورقة عليها توقيعي.

أو بالأصح…

توقيع شبه توقيعي.

مسكتها.

في أعلى الصفحة كان مكتوب:

“توكيل خاص غير قابل للإلغاء…”

قريت بسرعة.

التصرف.

البيع.

التنازل.

التوقيع أمام الجهات.

إدارة الأصول.

حسيت إيدي بردت.

قلت:

— ده مش توقيعي.

داليا قالت:

— عارفة.

رفعت عيني.

— عارفة إزاي؟

سكتت.

— داليا؟

قالت:

— لأني كنت موجودة يوم ما اتعمل.

جسمي كله اتشد.

— إنتِ كنتِ موجودة وهما بيزوروا توقيعي؟

— أنا ماكنتش أعرف في الأول إن التوقيع مزور.

— وبعدين؟

— شفت حسام بيجرب توقيعك أكتر من مرة.

قمت من الكرسي.

— وإنتِ سكتِ؟!

— كنت خايفة!

— خايفة؟!

كام شخص بصوا علينا.

وطيت صوتي.

— أنا عندي تلات أطفال. كنتوا هتسيبوني بديون خمسة مليون وتاخدوا أرض أمي، وإنتِ بتقولي كنت خايفة؟

بدأت تعيط.

لكن المرة دي دموعها ما أثرتش فيا.

قلت:

— مين زور التوقيع؟

مسحت وشها.

— حسام.

— وعمي؟

— عمك جاب الورق.

— والشهود؟

— صلاح ظبطهم.

قعدت تاني.

حسيت إني محتاجة أسمع كل كلمة.

قلت:

— ليه الأرض؟

داليا قالت:

— لأنهم اكتشفوا إن فيه مشروع كبير هيتعمل قريب منها.

— مشروع إيه؟

— مجمع تجاري وطريق جديد. لو تم، سعر الأرض ممكن يتضاعف.

افتكرت كلام أبويا.

أربعة وعشرين مليون.

قلت:

— يعني كانوا عايزين ياخدوها قبل ما سعرها يزيد.

— بالظبط.

— والقرض؟

— عشان الشركة تبان إنها اشترت الأرض بشكل قانوني.

بدأت الصورة تكتمل.

شركة باسم داليا.

قرض بضماني.

فلوس تدخل الشركة.

الشركة “تشتري” أرضي.

وبعدين…

أنا أفضل شايلة الدين.

وهم معاهم الأصل.

قلت:

— حسام كان ناوي  بعد كده؟

داليا ما ردتش.

لكن وشها جاوب.

قلت:

— قولي.

قالت:

— أيوه.

— إمتى؟

— بعد الرحلة.

ضحكت.

— الرحلة دي؟

هزت راسها.

— كان ناوي يخليكي ترجعي لوحدك بالأطفال.

سكتت.

— وهو يفضل هنا معايا أسبوع.

غمضت عيني ثانية.

حتى خطة التخلص مني كان ممولها بفلوسي.

لكن فيه سؤال.

— ليه أخدني الرحلة أصلًا؟

داليا قالت:

— دي كانت فكرة عمك.

فتحت عيني.

— ليه؟

— عشان تكوني بره مصر وقت تنفيذ آخر خطوة.

قلبي دق بسرعة.

— خطوة إيه؟

داليا مدت إيدها ناحية باقي الورق.

طلعت مستند.

حطته قدامي.

كان طلب تسجيل نهائي لنقل الملكية.

والتاريخ…

بكرة.

قلت:

— بكرة؟!

— أيوه.

— يعني وأنا هنا…

— كانوا هيكملوا نقل الجزء الأكبر من الأرض.

رفعت عيني لها.

— مين هيحضر بدل مني؟

قالت:

— حسام.

— بالتوكيل المزور؟

هزت راسها.

دلوقتي فهمت.

رجال الأعمال.

الجناح.

داليا.

كلها تفاصيل.

السبب الحقيقي للرحلة كان إبعادي عن مصر.

طلعت موبايلي فورًا.

لكن داليا مسكت إيدي.

— استني.

نزعت إيدي منها.

— متلمسينيش.

قالت بسرعة:

— فيه حاجة أهم.

— أهم من إنهم هيسجلوا أرضي بكرة؟

— أيوه.

فتحت الظرف مرة تانية.

وطلعت فلاشة صغيرة.

— دي نسخة من ملفات حسام.

— إيه عليها؟

— تسجيلات ومحادثات وصور أوراق.

— خدتيها إزاي؟

— من اللابتوب بتاعه.

— ليه؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— لأني اكتشفت إنه كان بيضحك عليا أنا كمان.

— في إيه؟

ضحكت بمرارة.

— الشركة باسمي، صح؟

— أيوه.

— والقرض؟

— بضماني أنا.

— جزء منه.

وقفت.

— يعني إيه جزء منه؟

قالت:

— حسام أخد قرض تاني.

— باسم مين؟

— باسمي أنا.

فهمت أخيرًا سبب خوفها.

هي ماجتش تنقذني.

هي جت تنقذ نفسها.

قلت:

— كام؟

— اتنين مليون.

— ولما الخطة تقع؟

— أنا وإنتِ نتحبس في الديون… وهو يختفي.

سكتنا إحنا الاتنين.

راجل واحد كان بيلعب بين ستين.

واحدة مراته.

والتانية عشيقته.

وكل واحدة فاكرة إن التانية هي العدو.

قلت:

— والفلاشة تثبت ده؟

— تثبت أكتر.

— أكتر إزاي؟

داليا قربت مني.

— فيه تسجيل بين حسام وعمك من أسبوعين.

— بيقولوا إيه؟

— لازم تسمعيه بنفسك.

طلعت اللابتوب الصغير من شنطتها.

ركبت الفلاشة.

فتحت ملف صوتي.

حطت السماعة قدامي.

لبستها.

في الأول سمعت صوت حركة.

وبعدين صوت عمي صلاح:

— المهم أسما متبقاش في مصر يوم التسجيل.

صوت حسام:

— متقلقش. حجزت السفر.

عمي:

— والأطفال؟

حسام ضحك.

— هاخدهم معاها. بالعكس، وجودهم هيشغلها أكتر.

حسيت دموعي بتنزل.

التسجيل كمل.

عمي قال:

— وبعد التسجيل؟

حسام:

— أرجع وأبدأ موضوع .

صلاح:

— وداليا؟

حسام سكت ثانيتين.

وبعدين ضحك.

— داليا دي مرحلة وهتخلص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى