منوعات

الجردل

كل مرة ابنها كان بيجيب بنت البيت علشان يعرفها على أمه، كانت بتعمل نفس الحركة المرعبة… تستنى لحد ما البنت تطمن وتقعد وتاخد راحتها، وبعدها فجأة تظهر لها بحوض مليان تعابين سامة، وتقلبه فوق راسها!

كانت مقتنعة إن دي أحسن طريقة تعرف بيها إذا كانت البنت تستاهل ابنها ولا لأ.

بس اللي حصل في آخر مرة… كان حاجة محدش يتوقعها.

كان اسمه عمر، شاب عنده سبعة وعشرين سنة، وحيد أمه وأقرب إنسان ليها في الدنيا.

من بعد وفاة جوزها، أمه نادية عاشت لوحدها في بيت كبير قديم، وكان البيت ده معروف عند كل اللي حواليهم بحاجة غريبة جدًا…

نادية كانت بتربي تعابين!

مش تعابين عادية وخلاص، لأ، كانت عندها أنواع غريبة وسامة، وكانت بتفهم في سلوكهم وطرق التعامل معاهم بشكل يخلي أي حد يشوفهم من بعيد يجري من غير ما يسأل.

وكان عندها  كاملة مخصصة للتعابين، وعمر من وهو صغير كان ممنوع يدخلها من غير إذنها.

وكانت دايمًا تقول له:

“التعابين دي أمانة

في رقبتي يا عمر، واللي مش فاهمها ممكن  بسببها.”
وعمر عمره ما كان بيتخيل إن أمه هتستخدم نفس التعابين دي في اختبار البنات اللي هيحبهم!

على مدار كام سنة، عمر اتعرف على 3 بنات، وكل مرة كان الموضوع يبدأ بشكل طبيعي جدًا.

أول بنت جابها البيت، نادية عملت لها أكل وقعدت معاها وفضلت تسألها عن شغلها وأهلها وحياتها.

البنت كانت مبسوطة جدًا وقالت لعمر بعدها:

“مامتك جميلة أوي، أنا كنت خايفة منها على فكرة.”

عمر ضحك وقال:

“إنتِ لسه مشفتيش حاجة.”

وفعلًا… البنت لسه مشافتش حاجة.

بعد شوية، نادية قامت من مكانها وقالت:

“ثواني يا حبيبتي، هجيبلك حاجة.”

دخلت  التعابين.

عمر أول ما شافها داخلة الناحية دي، حس بحاجة مش مريحة.

“ماما؟”

لكن نادية ما ردتش.

وبعد أقل من دقيقة، خرجت وهي شايلة حوض بلاستيك كبير.

جواه كام تعبان بيتحركوا فوق بعض.

عمر وشه اصفر.

“ماما… إنتِ بتعملي إيه؟!”

لكن قبل ما يلحق يقوم، نادية قربت من البنت

من وراها وقلبت الحوض!
التعابين وقعت على شعرها وكتافها.

البنت صرخت صرخة هزت البيت كله، وقامت تجري ناحية الباب وهي بتعيط.

عمر جري وراها.

لكنها كانت خرجت من البيت وهي بتقول:

“أنا مستحيل أشوفكم تاني!”

عمر رجع لأمه وهو في حالة صدمة.

قال لها بعصبية:

“إنتِ عملتي إيه؟! دي كانت بنت محترمة!”

نادية بكل برود ردت:

“محترمة؟ دي أول ما شافت تعبان جريت وسابتك! ما سألتش حتى إذا كنت بخير.”

عمر حط إيده على راسه.

“يعني إنتِ كنتِ مستنية منها تمسك التعابين بإيديها؟!”

نادية قالت بثقة:

“أنا عايزة واحدة قوية يا عمر.”

والموضوع اتكرر مع البنت التانية.

البنت أول ما شافت التعابين دخلت في حالة رعب وفضلت تعيط.

أما التالتة، فحاولت تبعد واحد من التعابين بإيديها، ومن شدة خوفها كانت هتدوس عليه.

وقتها عمر فقد أعصابه.

قال لأمه:

“كفاية! أنا مش هجيب حد هنا تاني لو هتفضلي تعملي الحركات دي!”

نادية بصت له وقالت:

“يبقى ما تجيبش أي واحدة

إلا لما تكون قد الاختبار.”
مرت شهور.

وعمر بدأ يفقد الأمل إنه يقدر يتجوز ويعيش حياته بشكل طبيعي.

لحد ما قابل سلمى.

سلمى كانت مختلفة.

هادية، بسيطة، ومش من النوع اللي بيحاول يلفت الانتباه.

لما عمر حكا لها عن شخصية أمه الصعبة، ابتسمت وقالت:

“أنا مش هحاول أرضيها… أنا هحاول أفهمها.”

عمر بص لها باستغراب.

“إنتِ مش فاهمة أمي.”

ضحكت وقالت:

“ولا هي فاهماني.”

وفي يوم جمعة، عمر خد سلمى وراحوا بيت نادية.

في البداية، كل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي جدًا.

نادية سألتها عن أهلها.

سلمى ردت بهدوء.

ساعدتها في ترتيب السفرة.

مدحت الفطيرة اللي نادية عملتها.

وقعدت تسمع حكايات عمر وهو صغير.

الغريب إن نادية نفسها بدأت ترتاح لها.

عمر كان بيبص لأمه من وقت للتاني ومش مصدق.

وبعد نص ساعة تقريبًا، بدأ يقول لنفسه:

“يمكن المرة دي الموضوع يعدي.”

لكن فجأة…

نادية قامت.

من غير ما تقول كلمة.

ومشت ناحية  التعابين.

قلب عمر

وقع في رجليه.
“ماما…”

نادية ما بصتش له.

دخلت .

وبعد دقيقة خرجت وهي شايلة نفس الحوض الكبير.

ساعتها عمر وقف بسرعة.

“ماما، لأ!”

نادية كملت مشي.

“ماما أنا بحذرك!”

سلمى كانت لسه قاعدة على الكنبة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.

نادية وقفت وراها.

ورفعت الحوض.

عمر جري ناحيتها.

“ماما متعمليش كده!”

لكن نادية كانت خلاص ناوية تقلب الحوض.

وفجأة…

سلمى قالت بهدوء شديد:

“لو سمحتي… ما تعمليش كده.”

نادية اتجمدت.

عمر نفسه وقف مكانه.

اللي أغرب إن سلمى ما صرختش.

ما قامتش تجري.

ما انهارتش.

بس لفت راسها ببطء وبصت للحوض.

وبعدين قالت:

“ممكن تحطيه على الأرض؟… بالراحة.”

نادية بصت لها باستغراب.

لأول مرة حد يطلب منها تشوف التعابين بدل ما يهرب منهم.

حطت الحوض على الأرض.

سلمى قامت وقربت منه.

نزلت على ركبتها وبصت جواه.

ثواني…

وفجأة ملامحها اتغيرت.

قالت بصوت حاد:

“استني.”

نادية اتوترت.

“في إيه؟”

سلمى أشارت على واحد من التعابين.

“التعبان ده .”

نادية قربت بسرعة.

“إيه؟!”

سلمى قالت:

“بصي هنا… جسمه فيه ، ومش  قديم.”

نادية

ركزت.
وفعلًا شافت ..

ده كان واحد من التعابين اللي بتحبهم جدًا.

قالت:

“إزاي حصل له كده؟”

سلمى ردت:

“غالبًا اتصاب وهو بيتنقل للحوض.”

عمر بص لها باستغراب.

“إنتِ عرفتي منين؟”

سلمى سكتت لحظة، وبعدها قالت:

“أبويا كان بيشتغل مع الحيوانات الغريبة والزواحف من سنين. وأنا من وأنا صغيرة كنت بروح معاه وأساعده.”

وبدأت تفحص التعبان بحذر.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى