قبل سنة

قبل سنة بنتي سِنّها 14 سنة اختفت وهي في رحلة ديزني مع جوزي. وبعد سنة كاملة أمن المطار لقى حاجة مخبّية ومتخيطة جوه بطانة شنطته القديمة. وأول ما شوفت هي إيه صرخت بأعلى صوتي.
قبلها بسنة بنتي سِنثيا سافرت ديزني مع أبوها جيري.
جيري رجع لوحده.
أنا مكنتش قادرة أروح معاهم بسبب شغلي بس سِنثيا مكانتش زعلانة. كانت دايمًا قريبة من أبوها ومن أول تلات أيام وهي بتبعتلي صور على طول.
سِنثيا وجيري لابسين ودان ميكي شبه بعض.
الاتنين بياكلوا حلويات غريبة وكبيرة وبيضحكوا عليها.
وسِنثيا بتضحك جنب أبوها بعد كل لعبة .
كانوا باين عليهم مبسوطين.
كل حاجة كانت طبيعية جدًا.
لحد الساعة 2 و13 دقيقة الفجر في الليلة الرابعة لما جيري اتصل بيا.
سِنثيا اختفت.
قالي إنه ساب أوضة الفندق أقل من ربع ساعة عشان ينزل يستلم طلب أكل.
ولما رجع ملقاش سِنثيا.
موبايلها كان لسه جوه الأوضة.
هدومها وحاجتها كلها مكانها ومحدش لمسها.
ومكانش فيه أي علامة واضحة تقول هي راحت فين.
الشرطة بدأت تدور عليها فورًا.
سألوا عمال الفندق.
راجعوا كاميرات المراقبة.
ودوروا في الشوارع اللي حوالين الفندق ومواقف العربيات وكل الأماكن القريبة.
الأيام عدت وبقت أسابيع.
وبرضه مفيش أي خبر.
وفي الآخر المحققين قالولنا الاحتمال اللي كل أب وأم بيخافوا يسمعوه.
إنهم شايفين إن سِنثيا .
جيري كان محطم من الإحساس بالذنب.
وكان كل شوية يكرر نفس الجملة.
لو أنا مكنتش سبت كانت لسه هنا.
بعدها جيري بطل سفر خالص.
وفي الآخر
شنطة قديمة هي اللي هدمت الكذبة اللي بناها سنة كاملة
بعد ما قرأت الاعتراف
بصيت لسِنثيا
وقلت
إنتِ عارفة إنك كنتِ أقوى مما تتخيلي؟
ابتسمت وقالت
أنا كنت خايفة طول الوقت
قلت لها
الشجاعة مش إنك متخافيش
الشجاعة إنك تكملي رغم خوفك
قامت
وقالت
أنا بس عايزة أعيش دلوقتي
من غير ما أفضل فاكرة اللي حصل
قولتلها
وده اللي هنبدأ نعمله
وبعدها بأسبوعين
رجعنا ديزني مرة تانية
المرة دي مفيش جيري
ومفيش خوف
ومفيش سر
أنا وسِنثيا بس
وأول ما وصلنا عند بوابة المدينة
لبست ودان ميكي
وبصتلي وقالت
ماما
إيه رأيك نعمل صورة؟
ضحكت
وقلت
طبعًا
وقفت جنبها
وخدنا الصورة
لكن قبل ما نمشي
سِنثيا بصت للصورة على الموبايل وقالت
دي أحلى صورة اتصورتها في المكان ده
سألتها
ليه؟
قالت
عشان المرة دي أنا اللي اخترت أكون فيها
مسكت إيدها
ومشينا
وأنا عارفة إن الماضي مش هيمسح
لكن كمان عرفت إنه مش لازم يتحكم في مستقبلنا
وفي آخر الليل وإحنا راجعين الفندق
سِنثيا حطت ودان ميكي على الترابيزة
وقالت
ماما
تعرفي إيه أغرب حاجة؟
قلت
إيه؟
قالت
إن كل اللي حصل بدأ برحلة ديزني
وبشنطة
وانتهى بحاجة أهم
سألتها
إيه؟
ابتسمت وقالت
إني رجعتلك
حضنتها
وقلت
وده أهم انتصار في حياتي كلها
ومن يومها
كل ما حد يسألني عن أصعب سنة عدت عليا
مابحكيش عن الخوف
ولا عن جيري
ولا عن المحكمة
بحكي عن اليوم اللي موظف المطار فتح بطانة الشنطة
ولقى الحقيقة مخيطة جواها
لأن في اللحظة دي
أنا ماكنتش عارفة إن اللي قدامي مجرد ورقة وصورة
أنا كنت ببص على أول خيط هيرجعني لبنتي
وبفضل ربنا
مسكت الخيط
ومسبتوش
لحد ما رجعتلي سِنثيا
ومن ساعتها
بقيت مؤمنة إن أحيانًا الحقيقة بتستخبى في أضيق مكان
لكن طول ما فيه حد بيدور عليها
هتلاقي طريقها للنور في الآخر
وانتهت الحكاية
لكن بالنسبة لي
دي مش كانت حكاية شنطة
دي كانت حكاية أم فقدت بنتها سنة كاملة
وبعدين اكتشفت إن الأمل كان مخيط جوه بطانة شنطة قديمة
وإن بنتها اللي ظنت إنها ضاعت






