قصص و روايات

عم حسين بيشتري ٥ كراتين بيض يوميا

الراجل اللي بيشتري 5 أطباق بيض كل يوم وهو عايش لوحده.. ولما مشيت وراه لحد بيته عرفت السر اللي خلاني أعيط طول الليل! انا ساكن في حارة شعبية في الجيزة، وكلنا في الحارة نعرف بعض، واي حاجة غريبة بناخد بالنا منها على طول. بقالنا حوالي شهرين بنشوف نفس المشهد كل يوم الساعة 7 الصبح.

 

عم حسن، راجل عنده حوالي 60 سنة، ساكن لوحده من يوم ما مراته ماتت من 3 سنين، وولاده الاتنين مسافرين بره.

مقالات ذات صلة

كل يوم 7 الصبح ينزل يروح لعم فتحي بتاع البيض، ويشيل 5 أطباق بيض كاملين، 150 بيضة كل يوم! ويمشي بيهم لحد بيته.

الناس بدأت تتكلم، الست ام محمد تقول تلاقيه بيبعهم، وعم عبده يقول لا ده اكيد بيربي فراخ فوق السطوح، وانا بصراحة كنت مستغرب جدا، 5 اطباق لراجل عايش لوحده؟ ده لو بياكل بيض طول اليوم مش هيخلصهم.

الموضوع بقى لغز الحارة، حتى العيال الصغيرة بقت تقول عم حسن بتاع البيض جه.

في يوم قررت اعرف الحكاية، انا شاب فاضي وقاعد من غير شغل، قلت اتسلى واعرف الراجل ده بيعمل ايه بكل البيض ده.

صحيت بدري ومشيت وراه من بعيد من غير ما ياخد باله، هو شايل الاطباق الخمسة وماشي مش رايح على بيته، ده ماشي في اتجاه تاني خالص، ماشي ناحية المقابر اللي ورا الحارة!

قلبي وقع، معقولة بيروح المقابر كل يوم بالبيض؟

فضلت ماشي وراه لحد ما دخل مكان غريب، حتة ارض فاضية جنب المقابر فيها اوضة صاج صغيرة، واول ما قرب سمعت صوت عيال صغيرة بتضحك وبتقول “عم حسن جه! عم حسن جه!”

لقيت 5 اطفال صغيرين، اكبر واحد فيهم عنده 10 سنين واصغر واحدة 4 سنين، بيجروا عليه ويحضنوه، وعم حسن بيحط الاطباق على الارض وبيطلع من جيبه عيش وبيقولهم يلا يا حبايبي الفطار جاهز.

انا فضلت واقف مصدوم، مين دول؟ وولاد مين؟

قربت شوية وسمعته بيقول لواحدة ست كبيرة قاعدة جوه الاوضة: “يا ام العيال انا جبت الفطار كله زي ما وعدتك، 5 اطباق عشان العيال تاكل وتتغذى.”

الست قالتله: “ربنا يباركلك يا عم حسن، من يوم ما جوزي مات وانت اللي شايلنا.”

هنا فهمت ان الست دي جوزها مات وسايبلها 5 عيال، وعم حسن هو اللي متكفل بفطارهم كل يوم.

بس ليه 5 اطباق؟ وليه هو بالذات؟ وايه اللي يخلي راجل على قد حاله يشتري بـ 600 جنيه بيض كل يوم؟

رجعت الحارة وانا دماغي هتنفجر، وحكيت لام محمد، قالتلي يا ابني الست دي جوزها كان صاحب عم حسن الروح بالروح، ومات في حادثة من 3 شهور، وعم حسن حلق انه ما يسيبش ولاده يجوعوا.

بس انا حسيت ان في سر اكبر من كده، لان عم حسن كان بيعيط وهو بيأكل العيال.

قررت تاني يوم اروحله البيت واواجهه واسأله، خبطت على بابه، فتحلي وهو لابس جلابية بيضة وشكله تعبان، قلتله يا عم حسن انا شفتك امبارح وانت بتودي البيض للعيال، انت بتعمل كده ليه؟ انت مش غني.

بصلي ودموعه نزلت وقالي: “تعالى يا ابني احكيلك الحكاية اللي محدش يعرفها غير ربنا.”

الجزء الثاني

دخلني عم حسن بيته، البيت فاضي وهادي، على الحيطة صورة كبيرة لست جميلة وولد صغير.

قالي: “دي مراتي وابني، ماتوا في حادثة من 3 سنين، نفس اليوم اللي صاحب عمري مات فيه.”

“ابني كان عنده 7 سنين، وكان بيموت في حاجة اسمها بيض، كل يوم الصبح يقولي يا بابا عايز بيض، وكنت اقوله حاضر يا حبيبي هجبلك الدنيا كلها.”

“يوم الحادثة كنت رايح اجيبله 5 اطباق بيض عشان كان نفسه يعمل عيد ميلاده في الحضانة ويوزع على صحابه، عملت الحادثة ومراتي وابني ماتوا، والاطباق اتكسرت في الشارع.”

“ومن يومها حلفت ان كل يوم هجيب 5 اطباق بيض، نفس العدد اللي ابني كان نفسه فيه، واوزعهم على عيال محتاجة، عشان روح ابني تفضل شبعانة في الجنة.”

“الست اللي شفتها دي، جوزها كان صاحبي، مات وساب 5 عيال، 5 زي عدد الاطباق اللي ابني كان عايزها، حسيت انها اشارة من ربنا، بقيت كل يوم اجيب الفطار وافطر معاهم واحس ان ابني وسطهم.”

“انا مش غني يا ابني، انا باخد معاش 3000 جنيه، بجيب البيض بـ 600 جنيه كل يوم يعني 18 الف في الشهر، بستلف وبعمل جمعيات، بس اول ما بشوف العيال بتاكل وببتسم بحس ان ابني بيطبطب عليا وبيقولي شكرا يا بابا.”

انا قعدت اعيط قدامه، حضنته وقلتله انت اعظم اب شفته في حياتي.

تاني يوم لميت شباب الحارة كلها وحكيتلهم القصة، كلنا رحنا لعم فتحي بتاع البيض واتفقنا كل واحد يدفع يوم، والنهاردة الحارة كلها بقت بتجيب البيض مع عم حسن.

والخمس عيال بقوا ولاد الحارة كلها، وكل يوم بنفطر كلنا مع بعض في الارض الفاضية.

وعم حسن قال جملة عمري ما هنساها: “اللي يموت ابنه، قلبه بيفضل يدور على عيل يأكله، وانا لقيت 5 عيال بدل الواحد.”

العبرة: الخير اللي بتعمله لحد مات، بيرجعلك في شكل حب من ناس تانية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى