منوعات

ابني عنده 10 سنين

هاتي الفلاشة.
كنت متأكدة إنهم هياخدوا الفلاشة.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إني كنت عملت نسخة منها.
أخدت النسخة وحطيتها في مكان آمن، وخدت الأصل وروحت للمكان اللي مكتوب في الورقة.
مخزن قديم على أطراف المدينة.
دخلت.
لقيت أخويا واقف.
وآدم مربوط على كرسي، لكنه سليم.
أخويا بصلي وقال
كنت أتمنى ما توصليش لهنا.
قلت
إنت اللي عملت كده؟
هز راسه.
أنا ماكنتش عايز أموت.
وبعت جوز أختك للمۏت؟
أنا ماكنتش أعرف إنهم هيقتلواه.
صړخت
بس هو اختفى تلات سنين!
قال
ولما عرفت إنه عايش ساعدته.
بصيتله پصدمة.
ساعدته؟
ابتسم ابتسامة حزينة
أيوه. أنا اللي كنت ببعت له أخباركم.
وفجأة سمعت صوت تصفيق من الخلف.
كريم ظهر.
كان واقف عند باب المخزن.
ومعه اتنين من رجال الشرطة.
أخويا اتجمد.
كريم قال
انتهت.
طلع الظرف من جيبه.
كل المكالمات متسجلة.
وبص لأخويا
وأسماء الناس اللي شغلوك موجودة هنا.
أخويا انهار.
بدأ يعترف.
اعترف إن العصابة أجبرته يتعامل معاهم، وإنه كان خاېف، لكنه في النهاية قرر يساعد كريم من جوه الشبكة.
أما الرجل اللي خطڤ كريم، فتم القبض عليه بعد ما الشرطة استخدمت التسجيلات والمعلومات الموجودة على الفلاشة.
بعد شهور من التحقيقات، اتقفلت القضية.
وكريم رسميًا رجع للحياة.
لكن الرجوع للبيت ماكانش سهل.
أول ليلة، آدم فضل واقف قدام باب أوضة أبوه.
قال
بابا؟
كريم فتح الباب.
آدم جري عليه.
حضنه بكل قوته.
كريم قعد على الأرض وهو بيعيط.
وأنا وقفت بعيد.
كنت ببص عليهم ومش مصدقة.
بعد تلات سنين من الانتظار
بيتنا رجع فيه صوت كريم.
رجعت هدومه للدولاب.
رجعت قهوته الصبح.
ورجع آدم ينام وهو مطمن إن باباه موجود.
أما أنا
فكنت محتاجة وقت.
لأن أحيانًا الإنسان بيقضي سنين كاملة وهو بيحاول يتقبل إن شخص ماټ
ولما يرجع، يكتشف إن عليه يتعلم يحبه من جديد.
بعد سنة، كنا قاعدين كلنا على البحر.
آدم كان بيجري قدامنا.
كريم بصلي وقال
لسه بتبصي على إيدي؟
ضحكت.
أيوه.
رفع إيده.
الندبة دي أنقذتني.
هزيت راسي
لأ.
بصلي باستغراب.
قلت
ابني هو اللي أنقذك.
بص لآدم.
وبعدين رجع بصلي.
ابتسم وقال
لأ إنتِ اللي ما استسلمتيش.
مسكت إيده.
ولأول مرة من تلات سنين، ماكانش فيه سؤال معلّق في دماغي.
كريم كان حي.
رجع لابنه.
ورجع لبيته.
والناس اللي حاولت تمحيه من حياتنا اتحاسبوا.
أما أخويا، فبعد اعترافه وتعاونه مع التحقيق، اتحكم عليه، لكنه فضل يبعثلي جواب كل شهر. ما سامحتوش بسهولة، لكني في النهاية فهمت إن الخۏف ممكن يحوّل الإنسان لشخص مايعرفوش حتى نفسه.
وقبل ما نرجع البيت، آدم وقف قدام أبوه وقال
بابا المرة الجاية لو هتروح تصطاد، خدني معاك.
كريم ضحك وقال
حاضر.
بصيتله بسرعة
لأ، مفيش صيد تاني في حياتنا!
ضحكنا إحنا الاتنين.
وآدم فضل يضحك علينا.
ومن يومها، كل ما أشوف الندبة القديمة على إيد كريم، ما بقيتش أشوف فيها ذكرى اختفائه.
بقيت أشوف فيها الدليل الوحيد
إن بعض الناس ممكن يختفوا من قدام عينينا سنين،
لكن لو الحب فضل مستنيهم
ممكن يرجعوا من آخر الدنيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى