قصص و روايات

تاني يوم فرحنا الصبح

وقال بصوت منخفض:

“إنتِ جبتي الصورة دي منين؟”

ما رديتش.

سألته:

“إيه اللي حصل يوم 11 يونيو 2019؟”

أحمد ما اتكلمش.

فضل واقف مكاني.

ولأول مرة من أربع سنين، شفت الخوف في عينيه.

وبعدين قال جملة واحدة قلبت كل حاجة:

“المفروض إنك ما تعرفيش عن اليوم ده أي حاجة.”

وقتها فهمت إن المفتاح ماكانش أكبر سر في حياة أحمد.

المفتاح كان مجرد أول خيط.

وكان ورا الخيط ده أسرار أكبر بكتير.

أسرار متعلقة بماضي أحمد، وبشخص اختفى من حياته، وبحاجة حصلت قبل ما أعرفه بسنين.

والأخطر من كل ده…

إن أحمد كان فاكر إن السر اتدفن للأبد.

لكن أنا كنت لسه ماسكة المفتاح بإيدي.

ومش ناوية أسيبه.

**يتبع…**

—

فضلت واقفة قدام أحمد، والموبايل في إيدي، والصورة مفتوحة قدامه.

هو ماكانش بيتحرك.

وأنا لأول مرة أشوفه بالشكل ده.

وشه شاحب، وعينيه ثابتة على الصورة كأنه شاف حاجة كان بيحاول يدفنها من سنين.

قلتله بهدوء:

“يعني إيه المفروض إني ما أعرفش عن اليوم ده؟”

أحمد بلع ريقه.

وقعد على طرف السرير.

حط إيده على وشه وقال:

“مش كل حاجة من الماضي لازم تعرفيها.”

رديت عليه فورًا:

“أنا مش بسألك عن الماضي يا أحمد. أنا بسألك عن حاجة إنت مخبيها عني.”

رفع عينه لي.

“أنا ماخبيتش عنك حاجة تخصنا.”

الجملة دي استفزتني أكتر.

قلت:

“طب والمفتاح؟”

سكت.

“والرقم 317؟”

سكت أكتر.

“والتاريخ اللي مكتوب عليه؟”

فضل ساكت.

قربت منه خطوة وقلت:

“إنت كنت عارف إن المفتاح موجود في جيب البدلة، صح؟”

ما ردش.

وكان سكوته كفاية.

قلت:

“يعني كنت عارف.”

قام فجأة.

“أنا كنت هقولك.”

ضحكت بسخرية.

“إمتى؟ بعد ما نسافر؟ بعد شهر العسل؟ ولا بعد عشر سنين؟”

قال بسرعة:

“الموضوع مش زي ما إنتِ متخيلة.”

“وأنا متخيلة إيه أصلًا؟”

سكت.

بصيت للصورة تاني.

الصورة كانت قديمة.

أحمد كان واقف قدام مبنى رمادي، شكله مهجور تقريبًا.

وفوق الباب لوحة صغيرة عليها الرقم 317.

قلت:

“إنت كنت هناك.”

هز راسه.

“آه.”

“ليه؟”

اتنهد.

“عشان أقابل شخص.”

قلبي اتقبض.

“مين؟”

قبل ما يجاوب، موبايلي رن.

رقم غريب.

بصيت للشاشة.

مكالمة من رقم غير محفوظ.

بصيت لأحمد.

هو شاف الرقم.

وفي نفس اللحظة، وشه اتغير.

مد إيده بسرعة وقال:

“ما ترديش.”

سحبت الموبايل بعيد عنه.

“ليه؟”

قال بصوت منخفض:

“عشان الرقم ده ما ينفعش يظهر عندنا دلوقتي.”

“عندنا؟”

الكلمة دي خلتني أقف مكاني.

يعني إيه عندنا؟

الموبايل فضل بيرن.

أحمد كان باصص للشاشة كأنه مستني حاجة وحشة تحصل.

المكالمة انتهت.

وبعد ثواني، وصلت رسالة.

فتحتها.

كانت رسالة قصيرة جدًا:

**”المفتاح معاك؟”**

حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

رفعت عيني لأحمد.

هو عرف إني لقيت المفتاح؟

أحمد ما ردش.

قلت:

“مين اللي بعت الرسالة؟”

قال:

“مش عارف.”

بصيتله باستغراب.

“إنت مش عارف؟”

“لأ.”

“طب إزاي الشخص ده عارف المفتاح؟”

سكت.

وبعدين قال:

“لأن المفتاح مش مفتاح عادي.”

سألته:

“بيفتح إيه؟”

بص للساعة.

وبعدين قال:

“إحنا لازم نخرج من هنا.”

“ليه؟”

“عشان لو حد عرف إن المفتاح معانا، الفندق مش هيبقى مكان آمن.”

ضحكت من التوتر.

“إنت سامع نفسك؟ إحنا في فندق، والناس كلها حوالينا، وإنت بتقول لي مش آمن بسبب مفتاح؟”

قال:

“أنا عارف إن الكلام غريب.”

“غريب؟ ده جنان!”

قرب مني.

“اسمعيني بس.”

“لأ، المرة دي إنت اللي تسمعني.”

رفعت المفتاح قدامه.

“أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أعرف الحقيقة.”

فضل يبص للمفتاح.

وبعدين قال:

“المفتاح ده كان مع أبويا.”

اتصدمت.

“أبوك؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“طب إزاي وصل لبدلتك؟”

سكت ثواني.

ثم قال:

“لأن أبويا مات من سبع سنين.”

الكلمة نزلت عليّ تقيلة.

أنا كنت أعرف إن والد أحمد متوفي، لكن عمري ما عرفت تفاصيل وفاته.

ولا عمره اتكلم عنه كتير.

قلت:

“وإيه علاقة أبوك بالمكان ده؟”

أحمد بص بعيد.

“أبويا كان عنده مكتب هناك.”

“مكتب إيه؟”

“شركة صغيرة.”

“وليه ما قلتليش؟”

“لأن الشركة اتقفلت.”

“والمفتاح؟”

قال:

“المفتاح ده كان المفروض يختفي.”

تجمدت.

“يختفي؟”

“أيوه.”

“ليه؟”

ما ردش.

قربت منه.

“أحمد، إنت بتخبي عني إيه؟”

أخد نفس طويل.

وقال:

“قبل ما أبويا يموت بشهرين، سلّمني المفتاح ده.”

“وقالك إيه؟”

رفع عينه لي.

“قال لي لو في يوم حد سألني عن المفتاح، ما أقولش إنه معايا.”

حسيت بقشعريرة.

“طب مين الشخص اللي المفروض تسلمهوله؟”

أحمد هز راسه.

“مش عارف.”

“إزاي مش عارف؟”

“أبويا ما قالليش.”

“طب ليه ادهولك؟”

قال بصوت منخفض:

“قال لي إن اليوم اللي هفهم فيه سبب المفتاح، هفهم ليه هو مات.”

سكت.

أنا بصيتله وأنا مش مستوعبة.

“إنت عمرك ما قلتلي إن وفاة أبوك كانت غامضة.”

“لأنها ما كانتش وفاة طبيعية بالنسبة لي.”

“يعني إيه؟”

قبل ما يجاوب، خبط حد على باب الجناح.

خبطتين.

وبعدين خبطتين تاني.

أنا وأحمد بصينا لبعض.

أحمد قرب من الباب.

حط إيده على المقبض.

قلتله:

“استنى.”

الخبط اتكرر.

المرة دي كان فيه صوت رجل من بره:

“أستاذ أحمد؟”

أحمد وشه اتغير.

بصلي.

وقال:

“ما تتكلميش.”

“مين؟”

“مش عارف.”

الخبط زاد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى