قصص و روايات

تاني يوم فرحنا الصبح

“أستاذ أحمد، إحنا محتاجين نتكلم معاك.”

قربت من الباب.

حاولت أبص من العين السحرية.

لكن أحمد شدني بعيد.

“قلتلك ما تقربيش.”

همست:

“إنت تعرفهم.”

قال:

“أنا مش متأكد.”

فجأة، الموبايل اللي في إيدي اهتز مرة تانية.

رسالة جديدة.

فتحتها.

وكانت أقصر من الأولى:

**”لو فتحت الباب، مش هتعرف الحقيقة أبدًا.”**

قلبي بدأ يدق بعنف.

بصيت لأحمد.

هو قرأ الرسالة.

وفجأة قال:

“هاتِ الموبايل.”

“ليه؟”

“عشان الرسالة دي معناها إنهم…”

قبل ما يكمل، وصلت رسالة تانية.

فتحتها.

**”أخيرًا بقيتوا مع بعض.”**

وقتها عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من سر عيلة.

حد كان بيتابعنا خطوة بخطوة.

لكن الرسالة اللي بعدها كانت أخطر:

**”دلوقتي خلو أحمد يفتكر اللي حصل في ليلة وفاة والده.”**

بصيت لأحمد.

“إنت كنت موجود ليلة وفاة أبوك؟”

وشه اتغير.

سكت فترة طويلة.

وبعدين قال:

“أيوه.”

“وإنت عمرك ما قلتلي.”

“لأن آخر حاجة فاكرها من الليلة دي…”

سكت.

“إيه؟”

بصلي.

“إني كنت واقف قدام باب الأوضة 317.”

سكت.

ثم أضاف:

“الصندوق كان في العربية، والمفتاح كان في إيدي.”

اتوترت.

“وبعدين؟”

حط إيده على رأسه.

“مش فاكر.”

فجأة قال:

“أنا فاكر حاجة تانية.”

“إيه؟”

قال بصوت مرتعش:

“أنا ما كنتش لوحدي وقتها.”

“مين كان معاك؟”

قبل ما يجاوب، سمعنا صوت سامح، صديق أحمد، من ناحية الباب.

“قبل ما تعرفي اسمه، لازم تعرفي حاجة أهم.”

بصيت له.

“إيه؟”

قال:

“ذاكرة أحمد عن الليلة دي مش كاملة.”

اتوترت.

“يعني إيه مش كاملة؟”

أحمد قال:

“بعد وفاة أبويا حصلتلي إصابة في دماغي.”

اتصدمت.

“إنت عمرك ما قلتلي.”

“لأن الدكتور قال إن بعض الذكريات ممكن ترجع مع الوقت.”

سامح قاطعه:

“وممكن ترجع بطريقة أخطر.”

بصيتله.

“أخطر إزاي؟”

قال:

“لو افتكر كل حاجة مرة واحدة، ممكن يكتشف إن بعض الحاجات اللي اتقالتله بعد وفاة أبوه كانت كذب.”

سكتنا.

أحمد بص لسامح.

“إنت كنت عارف؟”

سامح قال:

“أبوك طلب مني أحميك.”

“من مين؟”

“من نفس الشخص اللي كان موجود معاك ليلة وفاته.”

سألت:

“طب اسمه إيه؟”

سامح أخد نفس طويل.

وقال:

“مروان.”

أحمد انتفض.

“مروان؟”

سامح هز راسه.

“أيوه.”

أحمد فضل ساكت.

قلت:

“مين مروان؟”

قال أحمد:

“كان أقرب شخص لأبويا.”

“شريك؟”

“لأ.”

“قريب؟”

“لأ.”

“أمال إيه؟”

أحمد بص لسامح.

“كان مساعده.”

سامح أضاف:

“وكان الشخص الوحيد اللي أبوك وثق فيه بعد ما الشركة كبرت.”

قلت:

“طب ليه أبوك كان خايف منه؟”

سامح رد:

“لأن مروان كان عارف كل أسراره.”

“وإيه اللي حصل بينه وبين أبوك؟”

سامح سكت.

وبعدين قال:

“أبوك اكتشف إن حد كان بيسرب مستندات مهمة من الشركة.”

أحمد قال:

“وكان شاكك في مروان.”

سامح هز راسه.

“المشكلة كانت أكبر.”

أخرج سامح الصندوق الذي كان بحوزته.

لكنه بدل ما يفتحه، طلع منه ظرف صغير وحطه قدام أحمد.

“ده كان جوه.”

أحمد بص للظرف.

كان عليه اسم واحد:

**أحمد**

مد إيده.

وقبل ما يفتحه، سامح قال:

“اقرأه لوحدك.”

أحمد بصلي.

“مش هخبي عنك.”

فتح الظرف.

طلع ورقة واحدة.

قرأها.

ثواني…

ثم تغير وجهه.

قلت:

“إيه المكتوب؟”

مد الورقة لي.

قرأتها.

كانت رسالة قصيرة من والد أحمد:

> “يا أحمد، لو وصلت للورقة دي بعد موتي، يبقى الخطة الأولى فشلت.
> ما تثقش في أي حد يقولك إنه عارف كل اللي حصل.
> وخصوصًا لو قالك إن موتي كان حادث.
> الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت فيه القصة.
> لكن أهم شيء… ما تسلّمش المفتاح لأي شخص.
> لأن الشخص اللي هيدور عليه مش عايز الصندوق. هو عايز اللي جوه الصندوق يفضل مخفي.”

فضلت ماسكة الورقة.

قلت:

“يعني أبوك كان عارف إن حد هيحاول يوصل للمفتاح.”

سامح قال:

“أيوه.”

“طب ليه المفتاح كان في بدلة أحمد يوم فرحنا؟”

سامح ما ردش.

بص لأحمد.

أحمد بصله.

وبعدين قال:

“أنا حطيته هناك.”

بصيتله بصدمة.

“إنت؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“ليه؟”

قال:

“لأني من يومين افتكرت حاجة.”

“إيه؟”

“أبويا في آخر مرة شفته فيها قال لي جملة.”

سكت.

“قال إيه؟”

أحمد بصلي.

“قال لي: يوم ما تتجوز، هتعرف مين لازم تثق فيه.”

سكت.

حسيت إن الكلام كله بدأ يرتبط ببعضه.

الصندوق.

المفتاح.

الصورة.

والد أحمد.

ثم قلت:

“بس إنت كنت مخبي المفتاح عني.”

أحمد قال:

“كنت خايف.”

“من إيه؟”

“إنك تدخلي في الموضوع.”

“وأنا دخلت.”

“أنا عارف.”

سامح فجأة قال:

“في حاجة لازم تعرفيها.”

بصيتله.

قال:

“الصندوق مش أهم حاجة.”

“إيه تاني؟”

أشار للصورة.

“الصورة اللي شوفتيها.”

“أيوه.”

“اتصورت قبل ما أحمد يعرفك بثلاث شهور.”

“وعرفتوا إني مين إزاي؟”

سامح سكت.

ثم قال:

“أبوك كان بيدور عليكي.”

اتجمدت.

“ليه؟”

“لأن والدك كان واحد من الناس اللي اشتغلوا معاه زمان.”

قلبي وقف لحظة.

“أبويا؟”

أحمد بصلي.

“إنتِ ما قلتيليش إن أبوكي كان يعرف والدي.”

قلت بسرعة:

“أنا أصلًا ما أعرفش إنه كان يعرفه.”

سامح قال:

“وده بالضبط اللي أبو أحمد كان خايف منه.”

“خايف من إيه؟”

قال:

“إن الحقيقة اتدفنت مع شخصين.”

سكت.

“مين؟”

“أبوك وأبو أحمد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى