قصص و روايات

تاني يوم فرحنا الصبح

حسيت بدوخة.

“إنت بتقول إن والدي كان له بالموضوع؟”

“أيوه.”

“إزاي؟”

سامح قال:

“كان عنده مستند.”

“مستند إيه؟”

“مستند يثبت إن اللي حصل من سبع سنين ماكانش حادث.”

أحمد قرب منه.

“إنت قلتلي إن أبويا مات بسبب حادث عربية.”

سامح هز راسه.

“أنا قلتلك اللي كان لازم تعرفه وقتها.”

أحمد غضب.

“يعني كذبت عليا؟”

سامح قال بهدوء:

“كنت بحاول أحميك.”

قبل ما يرد، وصلت رسالة جديدة على موبايلي.

فتحتها.

كانت صورة قديمة جدًا.

أنا صغيرة.

واقفة جنب والدي.

والغريب إن في الخلفية كان ظاهر والد أحمد.

وتحت الصورة جملة واحدة:

**”أخيرًا عرفتي إن عيلتك كانت جزء من القصة من البداية.”**

رفعت عيني عن الموبايل.

أحمد كان بيبص للصورة.

وسامح لأول مرة ظهر عليه الخوف الحقيقي.

قال:

“الصورة دي ماكانش المفروض تكون موجودة.”

سألته:

“ليه؟”

رد بصوت منخفض:

“لأنها كانت في بيت والدك.”

سكت.

ثم أضاف:

“وبيت والدك اتقفل من سبع سنين.”

أحمد قال:

“يبقى اللي معاه الصورة دي دخل البيت.”

سامح هز راسه.

“أو…”

سكت.

قلت:

“أو إيه؟”

بص لنا.

“أو إن الصورة ما خرجتش من البيت أصلًا.”

اتجمدنا.

“يعني إيه؟”

سامح قال:

“يعني الشخص اللي بيبعتلكم الرسائل ممكن يكون عنده مفتاح بيت والدك.”

وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.

رقم جديد.

المرة دي ماكانش فيه رسالة.

كانت مكالمة.

رديت وأنا مترددة.

مفيش كلام في البداية.

وبعدين سمعت صوت رجل كبير.

قال:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي…”

سكت ثانيتين.

“ارجعي بيتكم القديم قبل المغرب.”

ثم أغلق الخط.

بصيت لأحمد.

قلت:

“أنا رايحة.”

أحمد قال فورًا:

“وأنا معاكي.”

سامح وقف.

“وأنا كمان.”

لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار جديد.

صورة لمكان أعرفه كويس.

بيت والدي القديم.

وتحتها:

**”تعالوا تلاتة، لكن واحد بس منكم مسموح له يدخل.”**

رفعت عيني لأحمد وسامح.

لأول مرة، الاتنين بصوا لبعض بنفس النظرة.

نظرة شك.

لأن الرسالة معناها إن الشخص اللي بيراقبنا كان عارف إننا هنروح.

وكان عارف عددنا.

لكن السؤال الأخطر كان:

**ليه عايز واحد بس يدخل؟**

**يتبع…**

—

ركبنا العربية من غير ما حد فينا يتكلم.

طول الطريق، كان الصمت تقيل بشكل غريب.

أنا قاعدة جنب أحمد، والمفتاح في جيبي.

وسامح قاعد ورا.

كل شوية كنت أبص في المراية وألاقيه ساكت وعينيه ثابتة على الطريق.

بعد حوالي ساعة، وصلنا للشارع اللي فيه بيت والدي القديم.

أول ما العربية وقفت، حسيت بإحساس غريب.

البيت كان مقفول من سنين.

الباب الحديد عليه طبقة تراب.

والشبابيك كلها مقفولة.

لكن…

كان فيه حاجة مش طبيعية.

باب البيت نفسه كان موارب.

بصيت لأحمد.

“إحنا متأكدين إن البيت كان مقفول؟”

سامح قال من ورا:

“أنا متأكد.”

أحمد نزل من العربية.

وقفت جنبه.

قلت:

“يمكن حد دخل.”

رد:

“وده اللي مخوفني.”

سامح نزل هو كمان.

قرب من الباب.

وقبل ما يلمسه، قال:

“الرسالة قالت واحد بس يدخل.”

بصيتله.

“يعني هنختار مين؟”

أحمد قال:

“أنا.”

سامح رد فورًا:

“لأ.”

أحمد بصله.

“ليه؟”

“لأن اللي جابنا هنا عايزك تحديدًا.”

أحمد قال:

“وعشان كده لازم أدخل.”

سامح هز راسه.

“أو عشان كده بالذات ما ينفعش تدخل.”

بصيت للاتنين.

وقلت:

“كفاية.”

سكتوا.

ثم قلت:

“أنا اللي هدخل.”

أحمد قال:

“مستحيل.”

“ليه؟”

“لأن الرسالة موجهة ليكي، وده معناه إنهم ممكن يكونوا مستنيينك.”

بصيت للبيت.

“يمكن ده المطلوب.”

سامح قرب مني.

“لا.”

“ليه؟”

“لأن والدك كان عارف إن يوم زي ده ممكن يحصل.”

اتصدمت.

“يعني إيه؟”

قال:

“قبل وفاته بفترة، والدك سألني سؤال غريب.”

“إيه؟”

“قال لي لو بنتي رجعت البيت بعد سنين، ما تخليهاش تدخل لوحدها.”

سكت.

بصيت لأحمد.

“أبويا كان عارف إن ممكن يحصل حاجة؟”

سامح قال:

“أبوك كان خايف من حاجة محددة.”

“إيه؟”

“إن حد يستخدمك للوصول لحاجة كان مخبيها.”

أحمد قال:

“الحاجة دي في الصندوق.”

سامح هز راسه.

“مش كلها.”

سألته:

“يعني فيه حاجة تانية؟”

قال:

“أيوه.”

“فين؟”

بص للبيت.

“جوا.”

اتقدمنا ناحية الباب.

أحمد حاول يفتحه.

الباب اتحرك بسهولة.

كأن حد فتحه قبلنا.

دخلنا.

ريحة المكان كانت قديمة.

تراب.

خشب.

ورطوبة.

لكن وأنا داخلة، لاحظت حاجة غريبة.

على الأرض كانت فيه آثار أقدام جديدة.

مش آثارنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى