قصص وروايات

حفيد العيلة

فتحت الملف.
وأخرجت صورة سونار قديمة.
وحطتها قدامي.
دي صورة الحمل بتاعي.
بصيت للصورة.
كان واضح فيها جنينين.
ثم أخرجت صورة تانية.
ودي صورة من ملفك.
جنينين.
وبعدين أخرجت صورة ثالثة.
أربعة أجنة.
قالت
الدكتور اللي كشف عليكِ كان لازم يلاحظ إن في جنينين أكبر من الباقيين.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني
نادين قالت
يعني عندك توأم من حملي القديم.
والاتنين التانيين
بصت لكريم.
من حملك الحالي.

7
بصيت لكريم.
إنت عملت إيه؟
وشه كان جامد.
قال
الموضوع أعقد من كده.
أعقد؟!
نادين قامت.
قولي لها.
سكت.
فصرخت
قول لي!
كريم أخد نفسًا طويلًا.
وقال
الأطفال اللي قالت عليهم نادين
ما كانواش أولادها.
اتجمدت.
نادين صرخت
كذاب!
حماتي بدأت تبكي.
أنا بصيت لها.
ماما؟
سكتت.
قلت
إنتِ عارفة؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
أنا آسفة.
الكلمة دي كانت كفاية.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت.
إيه اللي حصل؟
نادين قالت
الحقيقة إن المستشفى بدلت الملفات.
لكن مش عشان يسرقوا الأطفال.
عشان يحموا طفلًا واحدًا.
بصيت لها.
مين؟
سكتت.
ثم قالت
ابن العيلة.
حماتي

رفعت رأسها.
نادين
قالت
الطفل اللي كانوا خايفين عليه
كان مريض.
ولو الحقيقة ظهرت، كانت ثروة العيلة كلها هتضيع.
قلت
أنا مش فاهمة.
نادين قربت مني.
وقالت بهدوء
ليلى
إنتِ ما اتجوزتيش كريم عشان تخلفي له.
إنتِ اتجوزتيه عشان تكوني
سكتت.
حاملة البديل.
حسيت بصدمة.
بديل لمين؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت حركة عند باب الصالة.
كلنا لفينا.
كان الدكتور اللي عمل لي السونار واقف هناك.
لكن الغريب
إنه ما كانش لوحده.
كان معاه رجل كبير في السن، أول ما حماتي شافته
وقعت منها السبحة.
وقالت
إنت؟!
الرجل بص لها وقال
انتهى وقت السكوت.
وبعدين بص لي.
وقال
يا ليلى، لازم تعرفي إن الأطفال الأربعة مش كلهم من كريم.
كريم اندفع ناحيته
اخرج من هنا!
لكن الرجل أخرج ظرفًا أبيض.
ورماه قدامي.
وقال
قبل ما تمنعيه، افتحي الظرف.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان جواه
نتيجة تحليل نسب.
أول سطر
الجنين الأول غير مطابق لكريم.
التاني
الجنين الثاني غير مطابق لكريم.
التالت
الجنين الثالث مطابق لكريم.
الرابع
وقفت.
إيدي بدأت تترعش.
لأن النتيجة كانت
الأب البيولوجي غير معروف.
رفعت عيني.
وبصيت لكل الموجودين.
وقلت
يعني إيه الأب غير معروف؟
الرجل العجوز قال
يعني
ثم بص لكريم.
إن في شخص تاني في الحكاية دي.
وشخص واحد بس يعرف هو مين.
بصيت لكريم.
لكنه لم ينظر إلي.
لأنه كان يبص ناحية نادين.
وعندها فهمت
إن كل واحد في البيت كان بيكدب عليا.
لكن أسوأ كذبة
لسه ما عرفتهاش.
8
فضلت باصة لنتيجة التحليل في إيدي.
الأب البيولوجي غير معروف.
الجملة كانت بتدور في دماغي كأنها صدى.
رفعت عيني لكريم.
يعني إيه غير معروف؟
ما ردش.
بصيت لنادين.
هي كمان كانت ساكتة.
بصيت لحماتي.
كانت بتعيط.
صرخت
حد يفهمني!
الرجل العجوز اللي كان واقف عند الباب قال بهدوء
الحقيقة مش هتتقال هنا.
ضحكت بمرارة.
أمال فين؟
قال
في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
المستشفى.
كريم اتوتر.
مش هتروحي أي مكان.
بصيت له.
إنت مش هتقرر.
من اللحظة

دي أنا اللي هقرر.

بعد نص ساعة كنت في العربية.
كريم قعد جنبي.
أنا ما كنتش بكلمه.
هو حاول أكتر من مرة يفتح كلام.
ليلى
ما رديتش.
اسمعيني.
قلت وأنا باصة من الشباك
أنا سمعت كفاية.
سكت.
وبعد دقائق وصلنا المستشفى.
المكان كان هادي جدًا.
الدكتور العجوز كان مستنينا.
دخلنا مكتب قديم في آخر الدور.
فتح درج، وطلع ملف متغبر.
قال
ده الملف الأصلي.
كريم وقف فجأة.
إنت وعدتني إن الملف ده اختفى.
الدكتور بص له.
أنا وعدتك.
لكن الوعد انتهى.
قلبي دق بعنف.
مد إيده بالملف ناحيتي.
فتحت أول صفحة.
اسم المريضة
نادين محمود.
تاريخ الدخول
من أربع سنين.
بصيت لنادين.
ده ملفك.
قالت
أيوه.
قلبت الصفحة.
وبعدين الصفحة اللي بعدها.
وفجأة
اتجمدت.
كان فيه تقرير مكتوب فيه
المريضة حامل في أربعة أجنة.
رفعت رأسي ببطء.
أربعة؟!
نادين هزت رأسها.
أيوه.
أنا كنت حامل في أربعة.
بصيت لكريم.
يبقى إنت
لكنه قاطعني
استني.
الدكتور قال
المشكلة إن الأربعة كانوا مختلفين.
قربت من الورقة.
مختلفين إزاي؟
قال
اتنين كانوا أجنة مكتملة النمو، والاتنين الآخرين كان عندهم مشكلة وراثية.
نادين بدأت تبكي.
وده السبب اللي خلى العيلة تخاف.
قلت
عيلة مين؟
سكت الدكتور.
ثم قال
عيلة كريم.
حسيت إني أخيرًا قربت من الحقيقة.
لكن الدكتور فتح ورقة أخرى.
وكان فيها أسماء.
كريم محمود.
نادين محمود.
وبعدها
اسم ثالث.
بصيت إليه.
ما فهمتش.
مين الشخص ده؟
الدكتور قال
ده المتبرع.
اتجمدت.
متبرع؟
نادين أغمضت عينيها.
أنا وكريم كنا بنحاول نخلف.
والدكتور قال إن فرص الحمل الطبيعي ضعيفة.
فاضطرينا نعمل إجراء طبي.
بصيت لكريم.
يعني إيه؟
قال بصوت منخفض
كنت عندي مشكلة تمنعني من الإنجاب.
وقتها فهمت.
كريم كان عقيمًا.
سكت الجميع.
أنا ضحكت.
مش عشان الموضوع مضحك.
لكن من الصدمة.
طيب
بصيت له.
يبقى الأطفال اللي في بطني
ما كملتش.
الدكتور قال
ثلاثة منهم من نفس المتبرع.
رفعت رأسي بسرعة.
ثلاثة؟
هز رأسه.
والرابع
سكت.
الرابع من كريم.
قلت
بس إنت قلت إن كريم كان ما يقدرش يخلف!
الدكتور بص لي نظرة غريبة.
ما قلتش كده.
أنا قلت إن فرصته كانت شبه معدومة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن حصلت معجزة.

9
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إني ماشية في حلم.
أربعة أطفال.
ثلاثة منهم من متبرع.
واحد من كريم.
لكن ليه أنا؟
وليه أنا بالذات؟
رجعت البيت، وطلعت أوضتي.
قفلت الباب.
فتحت العقد.
وقعدت أقرأه من الأول.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
في آخر صفحة
كان فيه بند صغير جدًا.
في حالة حدوث حمل متعدد، يحق للطرف الأول إجراء الفحوصات الجينية اللازمة وتحديد مستقبل الحمل وفقًا لمصلحة العائلة.
قلبي اتقبض.
مستقبل الحمل؟
يعني إيه؟
دخل كريم فجأة.
شال العقد من إيدي.
اقفلي الموضوع ده.
قلت
إنت كنت عارف بالبند ده؟
أيوه.
ومخبيه عني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى