حفيد العيلة

كنت خايف.
ضحكت.
خايف من إيه؟
قال
من إنك تعرفي الحقيقة وتمشي.
قلت
وأنت كنت فاكر إني هفضل بعد كل اللي حصل؟
سكت.
بصيت له.
مين المتبرع؟
كريم ما ردش.
مين؟
سكت أكتر.
قربت منه.
أنا من حقي أعرف.
قال
مش دلوقتي.
صرخت
إمتى؟ لما أولادي يتولدوا؟!
وفجأة
سمعنا صوت حماتي من ورا الباب
هو مش متبرع.
سكتنا.
الباب اتفتح.
حماتي دخلت.
كانت ماسكة صورة قديمة.
حطتها قدامي.
وقالت
الرجل ده
وأشارت للصورة.
مش متبرع مجهول.
بصيت للصورة.
رجل شاب.
وسيم.
ملامحه مألوفة بشكل غريب.
حدقت فيه.
وبعدين بصيت لكريم.
مين ده؟
حماتي قالت
أخوه.
اتجمدت.
كريم عنده أخ؟
قالت
كان عنده.
يعني إيه كان؟
دموعها نزلت.
مات من سبع سنين.
سكت البيت كله.
أنا بصيت للصورة مرة تانية.
وبدأت ألاحظ ملامحه.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
نفس الابتسامة.
قلت
يعني
حماتي قالت
الأطفال الثلاثة
أبوهُم أخو كريم.
10
ما قدرتش أنام.
قعدت طول الليل قدام الصورة.
كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي
إزاي أخو كريم المتوفي من سبع سنين بقى أب لأولادي؟
في الصبح، نزلت الصالة.
لقيت حماتي قاعدة لوحدها.
حطيت الصورة قدامها.
وقلت
عايزة أعرف كل حاجة.
سكتت.
من البداية.
من غير كذب.
ومن غير أسرار.
بصت لي فترة طويلة.
ثم قالت
ابني كان اسمه ياسين.
وكان أكبر من كريم.
وأذكى منه.
والعيلة كلها كانت بتعتبره الوريث الحقيقي.
لكن قبل ما يموت
سكتت.
قلت
مات إزاي؟
حماتي بصت ناحية الباب.
وقالت
حادثة عربية.
بس
توقفت.
أنا عمري ما صدقت إنها كانت حادثة.
قلبي دق.
يعني إيه؟
قالت
قبل موته بأسبوع، ياسين جه لي وقال حاجة غريبة.
قال لي لو حصل لي حاجة، متخليش كريم يتجوز.
سألت
ليه؟
حماتي بدأت تبكي.
قال إن كريم في خطر.
وإن في حد من العيلة عايز يتخلص منه.
بصيت لها.
مين؟
لكن قبل ما تجاوب
وصل صوت رسالة من موبايلي.
فتحتها.
رقم مجهول.
صورة.
كانت صورة لي وأنا خارجة من المستشفى أمس.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة أولادك يعيشوا بأمان، ابعدي عن كريم قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
تحتها رسالة ثانية
ومتسأليش مين أنا.
وبعدها مباشرة
لأنك قابلتيني قبل كده.
رفعت عيني ببطء.
أنا؟
قابلت الشخص ده قبل كده؟
بدأت أفتكر كل الأماكن اللي رحتها.
كل شخص قابلته.
كل يوم من حياتي قبل الجواز.
وفجأة
افتكرت.
دار الأيتام.
آخر يوم ليا هناك.
كان فيه رجل وقف قدام البوابة.
اداني ظرف.
وقال لي
لما تتجوزي، افتحيه.
أنا نسيت الظرف تمامًا.
جريت على أوضتي.
فتحت الدولاب.
دورت في الصندوق القديم.
ولقيته.
نفس الظرف.
قديم.
مقفول.
وعليه اسمي.
لكن المرة دي
كان مكتوب تحته بخط صغير
إلى ليلى زوجة كريم، وأم أطفاله الأربعة.
فتحت الظرف.
ولقيت جواه ورقة واحدة فقط.
قرأت أول سطر
فتجمدت مكاني.
لأن الورقة بدأت ب
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كريم لسه ما قالكيش إن جوازكم من البداية كان متخطط له.
11
فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أتنفس.
جوازكم من البداية كان متخطط له.
قريتها مرة واتنين.
وبعدين كملت.
ليلى، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أوصل لك بنفسي.
بس لازم تعرفي إن اختيارك كزوجة لكريم ما كانش صدفة.
إنتِ اتختارتي من سنين.
وقفت.
إيدي بدأت تترعش.
كملت القراءة
ياسين.
الاسم كان مكتوب في آخر السطر.
أخو كريم.
رفعت عيني.
يعني ياسين هو اللي اختارني؟
لكن ليه؟
قريت باقي الرسالة.
أنا كنت عارف إن عيلتي هتحاول تحافظ على سر الوريث بأي طريقة.
وعارف إن كريم مش قادر ينجب بصورة طبيعية.
وعشان كده، قبل وفاتي، خزنت عينات وراثية مني في مركز طبي سري.
لو حصل لي شيء، كان لازم تفضل فرصتي في إن حد من أولادي يكمل اسمي.
شهقت.
يعني الأطفال الثلاثة
كانوا من ياسين فعلًا.
لكن الرسالة كملت
أما الطفل الرابع، فهو من كريم.
وده أهم جزء.
لأن الطفل الرابع يحمل التركيبة الوراثية اللي كانت العيلة كلها بتدور عليها.
لكنهم مش عايزين الطفل ده يعيش.
وقعت الورقة من إيدي.
إيه؟!
دخلت حماتي في اللحظة دي.
كانت بتبص لي ووشها أبيض.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة!
سكتت.
صرخت
كنتِ عارفة إنهم عايزين يأذوا حفيدي؟!
انهارت على الكرسي.
أنا حاولت أحميه.
إزاي؟
قالت وهي بتعيط
لما عرفت إنك حامل في أربعة، خفت.
مش من الحمل.
منهم.
بصيت لها.
مين؟
قالت
مجلس إدارة الشركة.
أعمام كريم.
كانوا عايزين يسيطروا على الشركة.
ولو كريم خلف طفل سليم، الخطة كلها هتضيع.
فهمت فجأة.
الجواز.
الحمل.
الأربعة أطفال.
كل حاجة كانت مرتبطة بالوراثة والفلوس.
لكن كان فيه سؤال واحد
طيب ليه أنا؟
حماتي بصت لي.
وقالت
لأن ياسين هو اللي اختارك.
إنتِ كنتِ بنت من دار أيتام، ومفيش
وراكي عيلة ممكن تستخدمها العيلة ضدك.
وكان متأكد إنك لو عرفتي الحقيقة، مش هتبيعي أولادك.
ضحكت بمرارة.
هو كان واثق فيا أكتر منكم.
حماتي نزلت عينيها.
أيوه.
12
في نفس اللحظة، باب البيت اتفتح.
دخل كريم.
وراه اتنين من رجال الأمن.
قال
ليلى، لازم نمشي.
بصيت له.
فين؟
مكان آمن.
ضحكت.
دلوقتي افتكرت تحميني؟
قرب مني.
أنا عرفت مين سرب الرسائل.
مين؟
قال
عمي.
وهو جاي ياخد الأطفال.
حطيت إيدي على بطني.
أطفالي مش هيروحوا لأي مكان.
قال
أنا عارف.
وبعدين مد لي تليفونه.
فتحت الشاشة.
كان عليها تسجيل صوتي.
صوت رجل كبير
لو الطفل الرابع اتولد، كريم هيفقد السيطرة على الشركة.
ثم صوت شخص آخر
ولو مات؟
رد الرجل
كل حاجة هترجع لنا.
رفعت عيني لكريم.
إنت كنت بتسجلهم؟
قال
من شهور.
كنت بجمع أدلة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا عارف إني خذلتك.
بس أنا فعلًا حبيتك.
بصيت له.
لأول مرة
ما
كانش بيتكلم كرجل أعمال.
كان بيتكلم كإنسان.
قلت
إمتى؟
ابتسم بحزن.
من أول مرة شفتك فيها وإنتِ بتجادلي أمي عشان مش عايزة تشربي الأعشاب.
رغم كل حاجة
ضحكت.
بعدها بساعات، قدم كريم التسجيلات للشرطة والنيابة.
اتفتح تحقيق كبير.
اتكشف إن حادثة ياسين ما كانتش حادثة عادية.
وإن فيه ناس من العيلة كانوا متورطين فيها.
وكمان اتكشف إن ملفات المستشفى اتغيرت فعلًا.
لكن المفاجأة الأكبر
كانت في العقد نفسه.
النسخة اللي معايا كانت ناقصة.
النسخة الأصلية أثبتت إن كريم كان له حق إلغاء العقد بمجرد حدوث الحمل.
لكنه ما عملش كده.
لأنه كان عايزني أكون زوجته فعلًا.
مش مجرد أم لأطفاله.
13
مرت الشهور.
والحمل كبر.
أنا كنت عايشة في مكان آمن بعيد عن بيت العيلة.
كريم كان بيروح لي كل يوم.
في الأول كنت بتجاهله.
وبعدين بدأت أتكلم معاه.
وبعدين
بدأنا نعرف بعض من جديد.
مش كزوجين في عقد.
لكن كرجل وست اختاروا بعض.
وفي يوم الولادة
كان كريم واقف قدام غرفة العمليات، وشه أبيض من الخوف.
الدكتورة خرجت.
ابتسمت.
مبروك.
أربعة.
ثلاث بنات وولد.
كريم غمض عينيه، كأنه كان حابس نفسه طول الشهور.
وبعدين بكى.
بصيت له وأنا مرهقة.
وقلت
مبروك يا بابا.
ابتسم.
مبروك يا ماما.
بعد كام يوم، طلبت منه نتيجة التحليل الأخيرة.
فتحها قدامي.
الطفل الأول والثاني والثالث
كانوا يحملون جينات ياسين.
أما الرابع
كان ابن كريم.
لكن المفاجأة إن الثلاثة كانوا أصحاء تمامًا.
والطفل الرابع كمان.
يعني كل الخطط اللي اتبنت على الخوف
انهارت.
14
بعد سنة
كنت قاعدة في حديقة البيت.
أربعة أطفال حواليا.
واحد بيشد شعري.
واحدة بتضحك.
واحدة بتجري.
والرابع كان نايم في حضني.
كريم خرج من البيت ومعاه أربع أكواب قهوة.
قال
مين اللي قال إن الحياة الهادية حلوة؟
ضحكت.
أنا.
وأهو اتبهدلت.
قعد جنبي.
وبص للأطفال.
فاكرة أول يوم لما قولتي إنك ممكن تخلفي فريق كورة؟
ضحكت.
ما توقعتش إنهم هيطلعوا أربعة فعلًا.
طلع موبايله.
وقال
طب نزلي البوست.
بوست إيه؟
فتح حسابي.
وكتب
من سنة كنت داخلة بيت العيلة بعقد مدته سنة.
وكان هدفي أطلع بمليون جنيه.
طلعت بأربعة أطفال
وجوز بيحبني بجد
ومعاه شركة كاملة تقريبًا.
بصيت له.
شركة كاملة؟
ضحك.
نسيت أقولك.
إنتِ دلوقتي شريكة في الشركة.
فتحت عيني.
إيه؟
قال
كنت فاكر إنك هتطلبي فلوس.
قلت
وأنا فعلًا هطلب.
إيه؟
بصيت للأطفال.
أربع شقق.
ضحك.
ليه؟
قلت
كل واحد له شقته.
وأنا ليا البيت الكبير.
وإنت
سكت.
قال
وأنا؟
ابتسمت.
إنت عليك تدفع مصاريفهم.
ضحكنا.
قبل ما أقفل الموبايل، لقيت إشعار قديم.
من نفس الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
كانت آخر رسالة وصلتني قبل سنة.
لكن المرة دي، ظهر اسم المرسل.
ياسين.
تجمدت.
قلت
كريم
قرب مني.
إيه؟
وريته الشاشة.
فتح الرسالة.
وكان مكتوب
لو وصلتي لليوم ده، يبقى خطتي نجحت.
احمي أولادي.
وخلي كريم يعرف إن أخوه كان مؤمن بيه.
وبعدها سطر أخير
أما إنتِ يا ليلى فشكرًا لأنك أنقذتي عيلتنا من نفسها.
بصيت للأطفال الأربعة.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأول مرة من يوم ما دخلت بيت العيلة
ما حسيتش إني كنت صفقة.
ولا زوجة بعقد.
ولا مجرد وسيلة للخلف.
أنا بقيت فعلًا
أم أربعة أطفال.
وزوجة اختارتها الحياة بنفسها.
أما المليون جنيه؟
فأنا ما نسيتهمش.
لأن كل ما حد من العيلة كان يسألني
إنتِ اتجوزتي كريم ليه من البداية؟
كنت بضحك وأقول
في الأول؟ عشان المليون.
لكن فضلت عشانه هو.
النهاية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




