اشتغلت ورديات

وبعدين طلعت صورة العقد اللي لقيته
وقلت
= ودي أهم ورقة
الراجل قرأها ووشه اتغير
= إنتِ عارفة معنى الورقة دي؟
قلت
= دلوقتي عرفت
= بس أنا ماكنتش أعرف وقت ما حصلت التحويلات
طلب مني أروح معاهم عشان أقدم أقوالي
وأنا خارجة من البيت لقيت تامر واقف عند آخر الشارع
أول ما شافني نزل من عربيته وجري ناحيتي
= إنتِ عملتي إيه؟
بصيت له بهدوء
= عملت اللي كان لازم أعمله من أول يوم
صرخ
= إنتِ عايزة تدمريني؟
قلت
= إنت اللي حاولت تدمرني يا تامر
قرب مني وقال بصوت واطي
= اسمعيني وأنا أقدر أصلح كل حاجة
ضحكت لأول مرة
= تصلح إيه؟
= الجواز؟
= ولا الفلوس؟
= ولا التهمة اللي كنت هتلبسها لي؟
وشه اصفر
واضح إنه فهم إن كل خطته وقعت
وفجأة عربية وقفت
ونزلت منها نادين
جريت ناحية تامر وقالت
= تامر لازم نمشي دلوقتي
بصيت لها
وقلت
= لأ
= محدش هيمشي
نادين بصت لي بخوف
وفي اللحظة دي واحد من رجال النيابة قال
= مدام نادين؟
سكتت
قال لها
= حضرتك مطلوبة للتحقيق
نادين بدأت تعيط
وتامر حاول يتحرك بعيد
لكن أمين الشرطة وقفه
= استنى هنا
بصيت لتامر آخر مرة
وقلت
= فاكر لما كنت بتمسك إيدي وتقول لي أول ما تخف هتعوضني عن كل اللي عملته؟
قال بصوت مكسور
= كنت مضغوط
قلت
= لأ
= إنت كنت بتخطط
= وأنا كنت بحارب عشان حياتك
= الفرق بيني وبينك إن أنا كنت شايفة المرض ابتلاء من ربنا
= وإنت كنت شايفه فرصة تستغلني
دخلنا التحقيق
وساعات طويلة عدت
وبدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة
الشركة كانت متورطة في عمليات مالية غير قانونية
وتامر كان بيحاول ينقل جزء من الأموال بعيد عن اسمه
ونادين كانت عارفة بكل التفاصيل
أما الورقة اللي كانوا عايزين يثبتوا بيها إني شريكة…
طلعت مزورة.
والأغرب من كده إن التزوير كان معمول بإمضاء شبه إمضتي
لكن الخبراء أثبتوا إن الإمضاء مش بتاعي
وفي نفس الليلة جالي اتصال من المحامي
قال لي
= فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها
قلت
= إيه؟
قال
= تامر كان مقدم طلب طلاق قبل ما الدكتور يعلن شفاؤه
اتجمدت
يعني حتى اللحظة اللي كنت بعيط فيها من الفرحة…
كان هو بالفعل بيجهز يرميني.
بعد كام أسبوع ظهرت الحقيقة كاملة
تامر ونادين اتحقق معاهم في القضية
والشركة اتفتحت ملفاتها القديمة
أما أنا فثبت رسميًا إني ماليش أي علاقة بالتحويلات.
لكن رغم كل ده…
كنت موجوعة
مش عشان خسرت تامر
لأ
عشان اكتشفت إن الراجل اللي كنت مستعدة أخسر عمري كله عشانه كان مستعد يخسرني في أول لحظة حس فيها إنه مبقاش محتاجني.
بعد شهور خلصت إجراءات الطلاق
ويوم ما استلمت ورقة الطلاق كنت واقفة قدام مكتب المأذون
تامر بص لي وقال
= أنا عارف إني ظلمتك
مردتش
قال
= بس صدقيني أنا ندمت
بصيت له وقلت
= الندم مش بيرجع العمر اللي ضاع
= ولا الليالي اللي كنت برجع فيها من الشغل وأنا مش قادرة أقف
= ولا الأيام اللي كنت بتتوجع فيها وأنا كنت جنبك
سكت
وقلت له
= أنا مش زعلانة إنك طلقتني
= أنا زعلانة إني صدقت إنك بتحبني
ومشيت
بعدها بدأت حياتي من جديد
بطلت ورديات الليل
رجعت أهتم بنفسي
وبدأت أحوش من جديد
والأهم إني فهمت حاجة عمري ما كنت فاهمها
إن التضحية في الجواز لازم تكون من الطرفين
وإن الحب مش معناه إنك تلغي نفسك عشان شخص تاني
وإن ربنا ساعات بيكشف لك حقيقة ناس كنت فاكر إنهم أمانك…
مش عشان يعاقبك
لكن عشان ينقذك.
وبعد حوالي سنة
وأنا خارجة من شغلي
لقيت رسالة من رقم غريب
فتحتها
كانت من الدكتور اللي عالج تامر
كتب لي:
“مدام أنا عارف إنك يمكن مش عايزة تسمعي أي حاجة تخص تامر، بس حبيت أطمنك إنه بيسأل عنك وبيقول إنه عرف قيمتك متأخر.”
قفلت الرسالة من غير ما أرد
وبصيت للسما وابتسمت
وقلت:
“الحمد لله إن ربنا خلاني أشوف الحقيقة قبل ما أضيع عمري كله.”
ومن يومها…
عمري ما بصيت ورايا.
لأن أوقات ربنا بيخرج شخص من حياتك بطريقة توجعك جدًا
وبعد فترة تكتشفي إن الوجع ده كان بداية نجاتك.
تمت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




