قصص وروايات

ابني اللي عنده ٨ سنين

ابني عنده 8 سنين بس، اتضرب وكان في مدخل بيت جده، بينما 3 رجالة كبار بيضحكوا وكتفوه على الأرض! أول ما وصلت المستشفى، الدكاترة كانوا بيهمسوا بكلمات ټرعب عن ارتجاج في المخ .. بس الحاجة اللي طيرت النوم من عيني ما كانتش ، كانت الكلمة اللي ابني همسلي بيها وأنا ماسك إيده

بابا… جدي قال إنك مش جاي تنقذني!
هما كانوا فاكريني مجرد أب عادي شغال في مكتب ومحشور في زحمة المرور..
ما كانوش يعرفوا أنا مين بالظبط، ولا كنت بشتغل إيه زمان!
أنوار المستشفى النيون كانت بتزن فوق راسي زي الدبان وأنا قاعد متجمد في الصالة، إيدي متقبضة لدرجة إن عقل صوابعي بيضت! ورغاي الشاي شغال، والممرضات طالعين نازلين بالأوراق والتعب على وشهم..
وموبايلي مش راضي يبطل زن!
شيرين مراتي اتصلت 8 مرات.. بس ما جتش المستشفى!
الجارة العجوزة اتصلت وقالتلي إن شيرين لسه في بيت أَبوها في التجمع، في الوقت اللي ابني كان بيمشي فيه في الشارع پينزف من وذنه وناقص فردة جزمه!
الدكاترة قالولي إن ياسين عنده ارتجاج شديد في المخ، وبيعملوا آشعة مقطعية فوراً.. كلامهم كان زي الضباب في دماغي!
حياتي المفروض كانت طبيعية تمارين كورة، وفطار الصبح، ولعب.. مش المنظر ده! مش ابني الصغير نايم ورا الستارة ونصف وشّه ورم أزرق!
الدكتورة قربت مني بهدوء أستاذ أحمد؟ هو فاق، وعمال ينادي عليك!
مشيت وراها في الطرقات اللي ريحتها مطهرات وقهوة بايتة، كل خطوة كانت أتقل من اللي قبلها..
أول ما دخلت الأوضة، قلبي اتعصر!
كان شكله صغير وقليل قوي في السرير ده..
ناحية وشّه اليمين تورم غشيم، والكدمات مالية جلده، وشعره ملزوق على جبهته من الډم!
أول ما بصلي بابا..
صوته شق قلبي نصين!
مسكت إيده بالراحة أنا هنا يا بطل.. أنا جنبك ومش هسيبك!
صوابعه اترعشت جوة إيدي، وعينيه اتملت دموع أنا حاولت أجرى يا بابا..
زوري اتخنق ما تتكلمش دلوقتي يا حبيبي..
بس الأطفال المرعوبين بيبقوا عايزين يفضفضوا..
قال بصوت بيترعش جدي زعل وڠضب.. وقال إنك فاكر نفسك أحسن من العيلة دي كلها!
حاجة ساقعة مشيت في جسمي كله!
كان بيزعق.. وبعدين عمي طارق مسك إيديا، وعمي شريف مسك رجليا!
الأوضة صغرت عليا..
بلع ريقه وهمس بالكلمات اللي غيرت كل حاجة وجدي خبط راسي في أرضية المدخل الخرسانة!
للحظة، نسيت إزاي أتنفس!
أنا شفت وعشت عڼف زمان.. قضيت سنين وسط رجالة بيعملوا حاجات ما تخطرش على بال بشړ، واتعلمت إزاي أفضّل هادي والدنيا بتتهد حوليا..
بس إن ابني يحكيلي إن 3 رجالة كبار كتفوه على الخرسانة وجده بيضحك؟! ده موضوع تاني خالص!
شفايف ياسين اترعشت تاني جدي قال.. ابوك مش هنا عشان يحميك!
بوست جبهته بعيد عن الكدمات.. وخرجت للطرقة!
مش عشان هسيبه.. عشان لازم يشوف أبوه وهو راجع بالوش الحقيقي اللي هيجيبله حقه!
الدكتورة كانت بتتكلم، بس أنا ما كنتش سامعها.. إيدي كانت بتتمد للموبايل وتطلب رقم مسحته من سنين بس عمره ما اتمسح من دماغي!
ما اتصلتش بالشرطة.. مش دلوقتي!
اتصلت بالرقم القديم.. والطرف الثاني رد في ثانية!
قلت بصوت واطي وبارد محتاج مساعدة عشان ألم دور وشغلانة!
سكات طويل جه من الناحية الثانية.. وبعدها الصوت سأل سؤال واحد
مين دول اللي هنعلم عليهم؟
بصيت من القزاز على ابني النايم في السرير..
ولأول مرة من سنين، أخدت قرار هيخلي كل واحد اشترك في المهزلة دي يدفع التمن غالي قوي!
تفتكروا أحمد كان شغال إيه زمان، وإزاي هيرد الاعتبار لابنه وياخد حقه من العيلة الكبيرة دي في ليلة واحدة؟
قفلت المكالمة، وفضلت واقف قدام قزاز أوضة ياسين.
الصوت اللي رد عليا كان من ماضي قررت أدفنه من سنين.
زمان…
قبل ما أتجوز شيرين، كنت بشتغل في إدارة متخصصة بتساند جهات إنفاذ القانون في ملاحقة شبكات الچريمة المنظمة، وشغلي كان بيعتمد على جمع الأدلة وتتبع الناس اللي فاكرة إنها فوق القانون.
أول حاجة اتعلمتها هناك…
إن الڠضب أسوأ مستشار.
وأفضل اڼتقام…
هو العدالة.
رجعت بصيت لابني.
افتكرت إنه محتاج أب يرجعله حقه…
مش أب يضيع نفسه.
بعد أقل من ساعة، صاحبي القديم وصل المستشفى.
حضڼي وقال
كنت فاكر إنك مستحيل ترجع تتصل.
قلت له
مش راجع للشغل… أنا راجع أدور على الحقيقة.
تاني يوم…
رحت قسم الشرطة وقدمت بلاغ رسمي.
والنيابة أمرت بسرعة تفريغ كاميرات المنطقة.
الكل كان واثق إن مفيش دليل.
جد ياسين قال قدام الضابط
الولد وقع وهو بيلعب.
وعماه هزوا رأسهم بنفس الرواية.
لكن الكاميرات كان ليها رأي تاني.
كاميرا الفيلا صورت ياسين وهو واقف لوحده.
بعدها ظهر الجد وهو بيشده پعنف من دراعه.
وبعدين طارق وشريف خرجوا.
ومسكوا الطفل فعلًا.
وبعد ثوانٍ…
ظهر الجد وهو بيدفع رأس حفيده ناحية الأرض.
الصورة ما كانتش واضحة جدًا…
لكن الحركة كانت كفاية.
أما الدليل الأقوى…
فكان تسجيل صوت من كاميرا باب الجار.
الصوت سجل الجد وهو بيقول
خليه يتربى… أبوه لازم يعرف إن ملوش قيمة هنا.
سكتت النيابة.

مقالات ذات صلة
1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى