في حفل شركة جوزي

في حفلة شركته، جوزي ضرب كتافي بإيده وهمس في وذني بكل قسوة: “روحي البيت.. هي اللي لازم تقف جنبي الليلة.” عشيقته كانت واقفة قريبة مننا، لابسة فستان أحمر ، وعاملة نفسها مش سامعة حاجة وملاكية للوضع. ظبطت فستاني بكل ثبات وقلت له: “لأ.. أنا هفضل موجودة عشان الإعلان اللي جاي.”
بعد عشر دقايق بس، رئيس مجلس الإدارة قدم المالك الجديد للشركة واللورد اللي بيملك أغلبية الأسهم.. مشيت بثقة وطلعت على المسرح، وجوزي ساعتها.. قطع النفس وما قدرش يتكلم!
”روحي البيت!”.. ديريك قالها وهو بيهمس بغل، وصوابعه غرزت في دراعي بقوة خلتني أتكعبل وكنت هقع على ترابيزة العصير. كمل كلامه بثقة متكبرة: “هي اللي مكانها جنبي الليلة.”
أكتر من مائتين ماليين القاعة تحت النجف البلور الفخم في الفندق. الهمهمات بين الناس بدأت تهدى، والهمس والنظرات المتوترة بدأت تزيد بين الحضور.
فانيسا كانت واقفة جنب جوزي، حاطة إيدها بجراءة على صدره، ولابسة الحلق الألماض اللي لاحظت اختفاءه من علبة مجوهراتي الأسبوع اللي فات بس! بصت لي من فوق لتحت وقالت بنبرة فيها شفقة مزيفة: “كلير.. أظن ده مش الوقت المناسب للدراما العائلية.”
دراعي كان بيوجعني من مسكته، بس بكل هدوء ظبطت حمالة فستاني الستان الكحلي، رفعت راسي وبصيت في عينيه بثبات: “لأ.. أنا هفضل موجودة عشان الإعلان.”
ابتسامة ديريك اترسمت على وشه بسخرية. هو نائب رئيس الشركة لشؤون التخطيط، وكان متأكد مية في المية إن هيتم تعيينه رئيس للشركة الليلة دي. كان فاكرني مجرد زوجة هادية وست بيت ملهاش في حاجة. عمره ما عرف إن شركة الاستثمار بتاعة أمي الله يرحمها واخدة ثلاث أدوار كاملة في أبراج وسط المدينة.. هو كان بيحب النسخة الضعيفة مني عشان تحسسه بقوته.
قرب مني وقال بصوت واطي ومستهزئ: “الإعلان ده للمديرين والمجلس.. مش للزوجات اللي جايين ديكور.”
من أخر القاعة، عين رئيس مجلس الإدارة “مالكوم” جات في عيني وبص لساعته.. دي كانت الإشارة المتفق عليها بيننا.
حطيت الكاس من إيدي وقلت له بثقة: “استمتع بالعشر دقايق الجايين دول.”
الإضاءة هديت في القاعة، ورئيس مجلس الإدارة مسك الميكروفون وقال: “الليلة، بنرحب بالمستثمر اللي رأس ماله أنقذ الشركة دي من الإفلاس.. صفقة الاستحواذ تمت النهاردة، ومؤسسة (نورث ستار) بقيت بتملك 58% من أسهم الشركة.”
ديريك بدأ يسقف بحماس وهو فاكر إنه الإنجاز بتاعه.. لحد ما رئيس المجلس بص لي مباشرة وقال:
”رحبوا معايا بمؤسسة شركة (نورث ستار)، والمالك الجديد لأغلبية الأسهم… الأستاذة كلير بينيت.”
إيد فانيسا نزلت من على دراع ديريك وهي مصدومة، وأنا مشيت بثقة واتقدمت تحت أضواء المسرح.. أما جوزي بقى.. فوقتها النفس اتقطع منه كلياً ومبقاش عارف يتنفس!
كل خطوة خطيتها ناحية المسرح كانت بتبعدني أكتر عن الشخصية الضعيفة اللي ديريك افتكر إنه قدر يكسرني ويخليني عليها.
الأستاذ مالكوم مد لي إيده عشان أطلع. التقفيل بدأ في القاعة وهو متردد ومستغرب، وبعدها الصقفة زادت وصوتها علي لما الموظفين أدركوا إن الزوجة الهادية اللي مديرهم كان لسه بيمسح بكرامتها الأرض من دقائق.. هي نفسها الشخص اللي أنقذ شقاهم وشركتهم من الخراب. وقفت وشي للقاعة كلها تحت أضواء المسرح الفاقعة. ديريك كان وشه أصفر زي اللي جاله هبوط، وفانيسا فستانها الأحمر ما بقاش مديها أي هيبة.. بالعكس، بقى يخليها زي المجرمة اللي مفضوحة ومش عارفة تستخبى فين.
ديريك صرخ بصوت عالي ومش مصدق: “إنتي اللي بتملكي نورث ستار؟!”
وش مالكوم اتغير ونبرة صوته بقت حادة: “استاذ ديريك.. تسكت وتحترم نفسك لحد ما يجي دورك.”
مسكت الميكروفون وقلت بثبات: “أمي الله يرحمها هي اللي أسست مؤسسة نورث ستار من سبعة وعشرين سنة. ولما تعبت، مسكت أنا إعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية باسمي قبل الجواز. ديريك كان عارف إني شغال في مجال التمويل والاستثمار.. بس هو ببساطة عمره ما شاف إن شغلي مهم عشان يكلف نفسه ويفهمه.”
شوية من الحضور ضحكوا بسخرية عليه، وديريك وشه جايب ألوان وما ينطقش.
كملت كلامي ووضحت إن “نورث ستار” بدأت تقيم وضع الشركة بعد ما البنوك هددت بحل الشركة وتصفيتها.. الشركة فيها مهندسين شاطرين، وبراءات اختراع غالية، وموظفين مخلصين. الحجة الوحيدة اللي كانت ناقصة الشركة دي هي وجود إدارة شريفة وتتقي ربنا.
ديريك بدأ يتحرك بسرعة ناحية المسرح، بس أمن القاعة وقفوا له في الممر وغفلوا عليه الطريق بكل هدوء.
ديريك زعق بعصبية وهو بيحاول يبان مسيطر: “كلير.. انزلي هنا فوراً! أي لعب عيال بتعمليه ده نرجع البيت ونشوفه!”








