اخطر رجل اعمال

سمعت صوت الخبط على بوابة الفيلا. دوم… دوم… دوم… بصيت للولد اللي قال إنهم جايين ياخدوا بابا. «بابا مين؟» الولد ما ردش. بص لنوال.
نوال كانت بتبص لي وكأنها أخيرًا فهمت إن مفيش مفر. قالت: «آدم… لازم تعرف الحقيقة كلها دلوقتي.» «الحقيقة إيه؟! الولاد دول…»
قبل ما أكمل جملتي، البوابة اتفتحت بعنف. وسمعت صوت خطوات كتير داخلة ناحية الفيلا. نوال ضمت الولاد الأربعة ليها أكتر، وبصتلي بعينين مليانة دموع وخوف. وقالت بصوت مرتعش: «آدم… الولاد دول ولادك. وسمّاهم ربنا لك من غير ما تعرف. سلمى خبتهم عنك عشان تحميهم من اللي جاي دلوقتي.»
اتجمدت. «ولادي؟» هزت راسها وهي بتعيط. «أربعة توائم. اتولدوا بعد ما سلمى ماتت بشهور. كانت بتخبيهم في مكان آمن، وأنا اللي كنت بجيبهم ليك كل فترة عشان أشوفهم. لكن النهاردة…»
صوت الخطوات قرب أكتر. والولد مالك قرب مني خطوة. مد إيده الصغيرة ومسك إيدي. وقال ببراءة: «بابا… هم عايزين ياخدوك عشان كده ماما سلمى قالت لطنط نوال تخبينا.»
نزلت على ركبي قدامه. الأربعة قربوا مني. وحضنتهم كلهم مرة واحدة. وفي اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف. ودخل راجل لابس بدلة سودا، وشعره أبيض، وعينيه فيها غل عمري ما شفته.
بصلي وضحك وقال: «آدم الشناوي… أخيرًا لقينا اللي بندور عليه من سنين. الولاد دول مش بتوعك. دول بتوعنا.»
قمت ووقفت قدام الولاد. حطيت إيدي تحت الجاكيت. وقلت بصوت هادي: «لو عايز توصل لهم، هتعدي عليّا الأول.»
ولادك. سكت. حتى صوت الخبط بره اختفى من وداني. بصيت للأربع أطفال. واحد… اتنين… تلاتة… أربعة. مستحيل.
نوال هزت راسها. «سلمى كانت حامل.» ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة. سلمى ماتت من خمس سنين، وكانت بتقولي طول عمرها إننا ماخلفناش! «لأنها كانت خايفة عليك.» مني؟! «لأ…» نوال بصت للباب. «كانت خايفة على ولادك منك.»
الكلمة نزلت عليا زي القلم. يعني إيه؟ قالت: «قبل موتها بسنتين، سلمى اكتشفت إن فيه ناس من أقرب الناس ليك بيستخدموا اسمك في شغل ما تعرفش عنه حاجة. ناس بتاخد فلوس منك وبتغطي عمليات مش قانونية باسم شركاتك.» مين؟ نوال سكتت. فصرخت: «مين يا نوال؟!» قالت: «أخوك الكبير… مراد.»
اتجمدت. مراد. أخويا. الشخص الوحيد اللي كنت بثق فيه من غير ما أسأله عن حاجة. نوال كملت: «سلمى اكتشفت إن مراد كان بيستخدم مستندات مزورة علشان يحول فلوس من شركاتك لحسابات بره البلد. ولما حاولت تواجهه، عرف إنها حامل.»
بصيت للأولاد. الأربعة دول… اتولدوا توأم. قربت منهم. واحد منهم رجع خطوة. حسيت إن قلبي اتكسر. طول عمري كنت فاكر إن مفيش حد في الدنيا دي يحمل دمي. وفجأة لقيت قدامي أربع نسخ صغيرة مني.
قلت: «طب ليه خبّتني عنهم؟» نوال ردت: «لأن سلمى كانت عارفة إن مراد مش هيقدر يوصل لهم إلا عن طريقك.» إزاي؟ «لو عرف إنك عرفت، كان هيضغط عليك. ولو ضغط عليك، هيستخدم الولاد ضدك.»
فجأة… صوت زجاج اتكسر من الدور الأرضي. نوال شهقت. الحراسة بدأت تصرخ. «اطلعي!» مسكت الولاد الأربعة. «خدهم على الأوضة اللي ورا المطبخ!» «وأنت؟» «أنا هتعامل معاهم.» نوال بصت لي. «آدم، لأ.» «دي بيتي.» رفعت عيني لها. «ودي عيلتي.»
لأول مرة… نوال ابتسمت وسط دموعها. وأخدت الولاد وجريت. نزلت السلم ببطء. كل خطوة كنت حاسس بيها في الأرض. لقيت اتنين من رجالة الحراسة واقعين، لكن عايشين. وفي نص الصالة… كان واقف مراد. لابس بدلة رمادي. وفي إيده مسدس.
بص لي وقال: «كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة في يوم.» قلت: «كنت عارف إنهم موجودين؟» ابتسم. «أنا اللي كنت بدور عليهم من خمس سنين.» ليه؟ «لأن سلمى أخدت حاجة تخصني.»
طلعت من جيبي الصورة القديمة. «سلمى ماخدتش منك حاجة.» مراد ضحك. «أنت لسه فاكر إنها كانت بريئة؟» قرب خطوة. «مراتك كانت أذكى واحدة في البيت ده. كانت عارفة إنك لو عرفت الحقيقة، هتقتلني.» قلت: «لا.» بص لي باستغراب. «أنا مش هقتلك.» سكت لحظة. «أنا هخليك تعيش وتشوف كل حاجة بنيتها وهي بتقع.»
ابتسامته اختفت. «إيه؟» رفعت موبايلي. «الاجتماع اللي اتلغى النهارده؟» مراد بص لي. «كان فخ.» فتحت تسجيل صوتي. وصوت مراد نفسه طلع من الموبايل: «لما الولاد يظهروا، خدهم الأول. آدم لازم يفضل بعيد عن الموضوع.» وشه اتغير. قلت: «من أول ما دخلت البيت وأنا بسجل.»
مراد رفع مسدسه. لكن قبل ما يعمل حاجة… النور قطع. وفي الظلام، سمعت صوت خناقة. وبعدها طلقة. وبعدين سكون.
لما النور رجع… مراد كان واقع على الأرض. لكن المسدس مش في إيده. كان في إيد واحد من رجالة الحراسة. والرجل نفسه كان مصاب في كتفه. جريت عليه. «أنت كويس؟» قال: «أنا تمام يا باشا.» وبص ناحية مراد. «بس هو كان لسه هيضرب حضرتك.»
قربت من مراد. كان مصاب في رجله، لكنه عايش. قلت: «الشرطة في الطريق.» ضحك. «فاكر إن الشرطة هتصدقك؟» قلت: «مش محتاجها تصدقني.» طلعت فلاشة صغيرة من جيبي. «كل تحويلة عملتها، كل مكالمة، كل اسم، كل حساب… موجود هنا.» وشه اتجمد. «مستحيل.» «سلمى كانت أذكى منك.»
هنا لأول مرة… مراد فقد السيطرة. صرخ: «سلمى هي اللي قتلت نفسها!» سكت. وبصيت له. «إيه؟» ابتسم ابتسامة مريضة. «العربية ماكانش فيها عطل.» حسيت إني مش قادر أتحرك. «أنت…» هز راسه. «أنا خليت الفرامل تتقطع.»
البيت كله سكت. خمس سنين. خمس سنين وأنا فاكر إن مراتي ماتت في حادث. لكنها ما ماتتش صدفة. مراد قتلها. علشان كانت عارفة الحقيقة.
وقبل ما أقدر أتحرك… سمعت صوت صغير من ورايا. «بابا؟» لفيت. كان مالك واقف عند أول السلم. والتلاتة التانيين وراه. بص لي. وبعدين بص لمراد. وقال: «هو ده الراجل الوحش اللي ماما كانت خايفة منه؟»
نزلت على ركبتي قدامه. «لأ يا حبيبي.» مديت إيدي له. «الراجل الوحش خلص.» الولد قرب مني. ولأول مرة… حضنته. وبعد ثواني… التلاتة التانيين جُم يجروا عليا.
وأنا وسطهم، لأول مرة من خمس سنين… عيطت. مش عشان سلمى ماتت. عيطت عشان اكتشفت إنها، حتى وهي بتموت… كانت بتحاول تحميني وتحمي ولادنا.
بعدها بأسبوعين، بدأت التحقيقات. الفلاشة اللي سلمى كانت مخبياها كشفت شبكة كاملة من التحويلات والصفقات المزورة. مراد اتقبض عليه، واتفتح ضده أكتر من قضية.
لكن أهم حاجة حصلت… إننا عرفنا إن سلمى كانت سايبة ليا رسالة. نوال ادتهالي بعد ما كل حاجة خلصت. كانت رسالة قصيرة. فتحتها وأنا قاعد في أوضة سلمى القديمة. وكان مكتوب:




