منوعات

وصلت بنت زميلت

وصلت بنت جارتي المدرسة ببلاش لمدة سنتين… ولما احتجتها يوم واحد كسرت قلب بنتي!

الجزء الأول: المعروف اللي اتحوّل لإهانة

— انزلي يا حبيبتي… انزلي من العربية بسرعة! إنتِ فاكرة نفسك راكبة عربية أبوكي؟!

قالتها جارتي وهي بتبص لبنتي اللي عندها عشر سنين بطريقة قاسية، وكأن البنت عملت حاجة كبيرة!

بنتي بصتلها بخوف، ورجعت خطوة لورا وهي بتقول:

— أنا آسفة يا طنط… والله ما كنت أقصد أوسّخ العربية.

ردت جارتي وهي بتشاور على جزمتها:

— وآسفة دي هتنضفلي الفرش؟! إنتِ مش شايفة الطين اللي في رجلك؟!

اتدخلت وأنا مش مصدقة اللي بيحصل:

— بالراحة على البنت يا فانيسا! دي طفلة، وبعدين الدنيا بتمطر من الصبح، طبيعي جزمتها تتبل!

بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود:

— بصي يا مريم، أنا لسه دافعة مبلغ كبير في العربية دي، ومش مستعدة أخسر فرشها علشان خاطر حد!

قلت وأنا بحاول أتحكم في أعصابي:

— حد؟! دي بنتي يا فانيسا! وبعدين أنا بقالي سنتين كاملين بوصل بنتك المدرسة كل يوم، وعمري ما قلتلك العربية هتتوسخ ولا البنزين غلي!

ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت:

— وإيه يعني؟! هو أنا كنت بغصبك؟ إنتِ اللي كنتِ بتعرضي توصليها!

الجملة نزلت على قلبي بقسوة.

بصيت لبنتي اللي كانت واقفة تحت المطر، وشعرها مبلول ودموعها نازلة على خدودها.

وفي اللحظة دي فهمت إن فيه ناس مهما تعمل معاهم خير، أول ما تحتاجهم بيعاملوك كأنك حمل تقيل عليهم.

لكن اللي ماكنتش أعرفه إن الست اللي كسرت قلب بنتي النهارده، هتيجي تاني يوم تخبط على بابي وتترجاني أساعدها في مشكلة أكبر بكتير من اللي كانت تتخيلها!

اسمي مريم، عندي خمسة وتلاتين سنة، وأم لطفلة واحدة اسمها ملك، عندها عشر سنين.

جوزي أحمد شغال محاسب في شركة خاصة، ومرتبه على قد مصاريف البيت بالعافية.

إحنا مش أغنيا، لكن الحمد لله عمرنا ما احتجنا لحد، وكنا دايمًا بنحاول نساعد أي حد نقدر عليه.

ساكنين في منطقة هادية، أغلب سكانها عائلات، والناس فيها عارفة بعضها من سنين.

من حوالي سنتين، نقلت جارتنا فانيسا تسكن في بيت على بُعد أربع بيوت من بيتنا.

كانت ست في أوائل التلاتينات، شيك جدًا، ودايمًا مهتمة بلبسها وشكلها.

جوزها اسمه شريف، شغال في تجارة الأجهزة الكهربائية، وكان أغلب وقته مسافر بين المحافظات.

وعندهم بنت اسمها صوفي، في نفس سن بنتي ملك، والاتنين في نفس المدرسة ونفس الفصل.

أول مرة اتعرفت على فانيسا كانت قدام بوابة المدرسة.

يومها كانت واقفة متعصبة وبتتكلم في التليفون.

— يعني إيه السواق مش هييجي؟! أعمل إيه أنا دلوقتي؟! عندي تمرين مهم ومينفعش أتأخر!

قفلت المكالمة بعصبية، وبصت حواليها.

أنا كنت واقفة جنب عربيتي القديمة، مستنية ملك تركب.

لقيتها قربت مني وقالت:

— معلش، هو حضرتك ساكنة في شارع الياسمين؟

ابتسمت وقلت:

— أيوه، إنتِ مش ساكنة في البيت اللي عند الناصية؟

وشها نور وقالت:

— أيوه! يا نهار أبيض، دي صدفة حلوة! طب ممكن آخد منك خدمة صغيرة؟

قلت بحسن نية:

— اتفضلي.

قالت:

— أصل السواق اللي كان بيوصل صوفي اعتذر فجأة، وأنا عندي مواعيد الصبح. ينفع توصليها معاكي يومين بس لحد ما أتصرف؟

بصيت للبنت الصغيرة اللي كانت واقفة جنبها، وقلت:

— يومين إيه بس؟ ما إحنا جيران والبنات أصحاب! خليها تيجي معانا عادي.

فانيسا مسكت إيدي بفرحة:

— بجد؟! إنتِ أنقذتيني والله!

ومن اليوم ده بدأت الحكاية.

في الأول كانت صوفي بتركب معانا يومين أو تلاتة في الأسبوع.

وبعد شهر، بقت بتركب كل يوم.

وبعد ست شهور، بقى الموضوع مسؤولية كاملة على كتفي.

كنت بصحى الساعة ستة الصبح، أجهز فطار ملك، وأحضر سندوتشات للبنتين.

أحيانًا صوفي كانت بتيجي من غير فطار، فأقسم أكل ملك بالنص بينهم.

ولو فانيسا اتأخرت في تجهيز بنتها، كنت أستناها حتى لو ده هيخليني أتأخر عن شغلي.

أيوه، أنا كمان كنت بشتغل.

كنت بساعد أختي في محل ملابس صغير، وباخد مرتب بسيط بيساعدنا على مصاريف البيت.

ومع ذلك، عمري ما اشتكيت.

كنت بقول لنفسي:

“البنت مالهاش ذنب، وربنا يجعلها في ميزان حسناتنا.”

لكن مع الوقت بدأت ألاحظ حاجات غريبة.

فانيسا بطلت حتى تقول شكرًا.

بقت تتعامل مع الموضوع كأنه حق مكتسب.

مرة اتصلت بيا الساعة عشرة بالليل وقالت:

— مريم، بكرة هتوصلي صوفي بدري نص ساعة، علشان عندي معاد.

قلت:

— بس المدرسة مش هتفتح بدري، وأنا عندي شغل.

ردت باستغراب:

— يعني إيه؟! ما تستني بيها شوية قدام المدرسة!

سكت لحظة وقلت:

— يا فانيسا، مينفعش أسيب بنتين صغيرين واقفين لوحدهم قدام المدرسة.

اتنهدت بضيق:

— خلاص، شوفي هتعملي إيه.

وقفلت!

يومها أحمد سمع المكالمة وقاللي:

— مريم، إنتِ طيبة زيادة عن اللزوم.

ضحكت وقلت:

— يا أحمد، دي جارتنا، والبنت صعبانة عليا.

قال وهو بيبصلي بجدية:

— مساعدة الناس حاجة حلوة، بس خلي بالك… فيه فرق بين اللي بيقدر المعروف واللي بيعتبره واجب عليكي.

ما اهتمتش بكلامه وقتها.

يا ريتني كنت سمعت.

مرت السنتين، وفي يوم رجعت فانيسا بعربية جديدة.

عربية بيضا كبيرة، شكلها فخم، وفرشها جلد كريمي فاتح.

وقفت بيها قدام بيتي، وضربت كلاكس.

خرجت أشوف فيه إيه.

لقيتها نازلة منها ومبتسمة بفخر.

— إيه رأيك يا مريم؟!

قلت بفرحة حقيقية:

— ما شاء الله! ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يباركلك فيها.

فتحت باب العربية وورّتني الفرش.

— بصي الجلد! ده مخصوص، وغالي جدًا، وأنا مش هسمح لحد يبوظه.

ضحكت وقلت:

— ربنا يحفظهالك.

بصت لعربيتي القديمة اللي كانت مركونة قدام البيت وقالت:

— وإنتِ بقى مش ناوية تغيري العربية التعبانة دي؟

الكلمة ضايقتني، لكن حاولت أهزر.

— لما ربنا يكرمنا إن شاء الله.

قالت وهي بتضحك:

— أصل بصراحة أنا مش عارفة إزاي لسه ماشية بيها!

ابتسمت وسكت.

عربيتي كانت قديمة فعلًا، لكنها كانت غالية عندي.

أبويا الله يرحمه كان ساعدني أشتريها من سنين، وكنت بحافظ عليها على قد ما أقدر.

ماكنتش مجرد عربية بالنسبة لي.

كانت ذكرى من أبويا، ووسيلة رزق وستر.

لكن فانيسا عمرها ما فهمت المعنى ده.

بعد أسبوع بالظبط، الدنيا اتقلبت.

صحينا على صوت رعد ومطر شديد.

الشوارع كانت مليانة مية، والهوا بيخبط في الشبابيك.

جهزت ملك بسرعة، ونزلنا علشان نروح المدرسة.

ركبت العربية، وحطيت المفتاح ولفيته.

مفيش استجابة.

حاولت تاني.

وتالت.

لحد ما فهمت إن البطارية فصلت.

بصيت في الساعة.

الساعة كانت سبعة إلا خمسة.

وفاضل خمسة وعشرين دقيقة على الطابور.

ملك بصتلي بقلق:

— هنتأخر يا ماما؟

قلت وأنا بحاول أطمنها:

— لا يا حبيبتي، هنلاقي حل.

أول واحدة افتكرتها كانت فانيسا.

قلت لنفسي:

“أكيد هتساعدني. ده أنا بقالي سنتين بساعدها كل يوم.”

اتصلت بيها.

ردت بعد شوية:

— أيوه يا مريم؟

قلت:

— معلش يا فانيسا، عربيتي عطلت ومش راضية تدور. ممكن ملك تركب معاكي النهارده بس؟

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى