جوزي طلب مني اخدم اخته

بصيت للرسالة، وحطيت الموبايل على الكنبة.
أنا قاعدة في البيت؟
دي كانت الجملة اللي كل الناس بتقولها لأي ست مش بتنزل شغل.
كأن تربية طفل عمره سنتين إجازة.
كأن الطبخ والغسيل والتنضيف والسهر بالليل رفاهية.
…
المساء جه.
وأحمد رجع البيت.
دخل من غير سلام.
حط شنطته وقال
آخر مرة هسألك.
وآخر مرة هرد عليك.
وقف قدامي وقال
هتروحي ولا لأ؟
قلت بثبات
لأ.
قال وهو بيزق الكرسي برجله
يبقى متزعليش من اللي هيحصل.
أول مرة أحس إن جوزي بيهددني.
مش بيختلف معايا…
وفي اللحظة دي، رن جرس
الباب.
فتحت…
اتفاجئت بالحاجة أمينة، ومنى، وجوزها، واقفين قدام الباب… وكل واحد فيهم باصصلي كأنه داخل يحاسبني، مش يزورني.
أول ما فتحت الباب، دخلت الحاجة أمينة من غير ما تستنى حتى أقول اتفضلوا.
كانت ماسكة عكازها، لكن سرعتها وهي داخلة ما كانتش تبين إنها واحدة رجليها مکسورة.
وراها منى، شايلة البيبي، وجوزها كريم، وأحمد دخل آخر واحد وقفل الباب.
بصيتلهم باستغراب.
خير؟
الحاجة أمينة بصت حواليها وقالت
نقعد الأول.
قلت بهدوء
لو الزيارة علشان تضغطوا عليا، يبقى مفيش داعي.
رد أحمد بعصبية
يعني هنقف نتكلم على الباب؟
تنهدت وسيبتهم يدخلوا.
قعدوا كلهم في الصالون، وأنا فضلت واقفة.
آدم خرج من أوضته وهو ماسك العربية اللعبة بتاعته.
جري عليا وقال
ماما…
شيلته وحضنته، وحسيت إن حضنه بيفكرني أنا ليه واقفة بدافع عن نفسي.
الحاجة أمينة ابتسمت للولد، وبعدين بصتلي.
بصي يا بنتي… إحنا مش جايين نتخانق.
قلت
أتمنى.
قالت
منى محتاجة حد يقف جنبها شهر واحد بس.
وأنا محتاجة أقف جنب ابني.
منى اتكلمت لأول مرة.
كان صوتها كله دلع مصطنع.
يا مريم، والله مش هتتعبي. آدم يقعد يلعب، وإنتِ تساعديني كام ساعة.
بصيتلها.
كام ساعة؟
بصت لأحمد.
وأحمد رد بدالها.
من الصبح لحد بالليل.
ضحكت من الصدمة.
يعني ده اسمه كام ساعة؟
قال
هترجعي تنامي في بيتك آخر اليوم.
قلت
وأطبخ لمين؟
هناك.
وأنضف لمين؟
هناك.
وأغسل لمين؟
لو احتاجوا.
لفيت أبص للحاجة أمينة.
يعني المطلوب مني أبقى خدامة ببلاش؟
وشها اتغير.
استغفر الله… خدامة إيه؟ دي أخت جوزك.
قلت بمنتهى الهدوء
وأخت جوزي لما أنا ولدت، عملتلي إيه؟
سكتوا.
كملت.
مين فيكم جه قعد معايا ساعة؟
محدش رد.
مين جابلي أكلة؟
ولا كلمة.
مين خد آدم ساعة عشان أعرف
؟
السكوت كان تقيل.
منى اتنحنحت وقالت
ظروفنا وقتها كانت مختلفة.
ابتسمت.
آه… ولما ظروفكم بقت صعبة، افتكرتوا إني من العيلة.
كريم، جوز منى، اتدخل لأول مرة.
يا مدام مريم، إحنا كلنا أهل.
لفيتله.
جميل… وإنت ليه ماخدتش إجازة من شغلك؟
اتلخبط.
أصل…
أصل إيه؟
الشغل…
قاطعته.
يعني شغلك مهم، لكن وقتي أنا مالوش قيمة؟
ماعرفش يرد.
الحاجة أمينة بدأت ټعيط.
أنا عمري ما شوفت كنة قلبها حجر كده.
قلت بهدوء
وأنا عمري ما شوفت عيلة فاكرة إن الكنة واجب، والبنت حق.
أحمد قام وقف.
كان وشه أحمر من العصبية.
خلاص.
بصلي وقال
من النهارده، متطلبيش مني حاجة.
بصيتله بثبات.
أنا بقالي سنين بطلب منك حاجة واحدة.
استغرب.
قلت
إنك تعتبرني مراتك قبل ما تعتبرني موظفة عند عيلتك.
سكت.
أول مرة يلاقي نفسه مش عارف يرد.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
منى وهي بتقوم من على الكنبة، قالت بصوت واطي فاكرة إني مش هسمع
كنت عارفة إنها هتطلع بالشكل ده.
وقتها، آدم شدني من رقبتي وقال بصوته الطفولي
ماما… متزعليش.
حضنته أكتر، وأنا بصيت لكل واحد فيهم.
وقلت بهدوء هز المكان كله
الزيارة خلصت… واتفضلوا يطلعوا من بيتي.
ساد صمت ثقيل.
ولا واحد منهم كان متوقع إن الست اللي طول عمرها بتسكت… هتكون أول مرة هي اللي تطردهم من بيتها
فضلوا كلهم باصين لي كأني قلت حاجة مستحيلة.
الحاجة أمينة كانت أول واحدة قامت.
لكن قبل ما تتحرك، قالت وهي بتبص لأحمد
شوفت؟ أنا كنت بقولك من الأول… دي عمرها ما هتبقى مننا.
أحمد بصلي بنظرة كلها ڠضب.
كان مستني إني أخاف… أو أعتذر… أو حتى أتراجع.
لكن أنا كنت ماسكة آدم في حضڼي، وحسيت لأول مرة من سنين إني واقفة على أرض ثابتة.
فتحت باب وقلت بهدوء
اتفضلوا.
خرج كريم الأول وهو بيهز راسه.
بعده منى وهي بتتمتم
ربنا ما يحطك في الموقف ده.
رديت عليها من غير ما أرفع صوتي
اتحطيت فيه… لما ولدت ابني، وما لقيتش حد فيكم.
سكتت، ونزلت عينيها في الأرض.
الحاجة
أمينة خرجت وهي بتقول
من النهارده كل واحد يعرف حدوده.
قلت
دي أول مرة أعمل كده فعلًا.
خرجوا كلهم.
ما عدا أحمد.
فضل واقف في نص الصالة.
قفل الباب، ولف ناحيتي.
إنتِ كسفتيني قدام أمي.
قلت
وإنت بقالك سنين بتكسفني قدامها.
قرب مني وقال
لو اعتذرتي دلوقتي، ممكن أصلح الموضوع.
ضحكت بمرارة.
أصلحه مع مين؟ مع الناس اللي شايفاني شغالة عندهم؟
شد نفس طويل وقال
أنا نازل عند أمي كام يوم لحد ما تهدي.
بصيتله.
براحتك.
واضح إن الرد صډمه.
كان متوقع أتشبث بيه.
لكنه دخل الأوضة، جمع شوية هدوم في شنطة، وخرج من غير حتى يبص على آدم.
ابني جري وراه وهو بينادي
بابا…
وقف أحمد ثانية.
افتكرت إنه هيرجع يشيله.
لكنه قال
خليك مع ماما.
ونزل.
قفلت الباب، وآدم فضل واقف مستغرب.
حضنته وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع عشانه، مش على جوازي.
…
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت إشعارات كتير.
فتحت الموبايل.
لقيت جروب العيلة كله بيتكلم عني.
واحدة من خالات أحمد كاتبة
الست اللي ترفض تقف جنب سلفتها، متستناش حد يقف جنبها.
واحدة تانية
واضح إن التربية بانت.
وابن خالته كتب
أحمد يستاهل أحسن من كده.
الغريب إن أحمد كان موجود في الجروب…
وما دافعش عني بكلمة.
قفلت الموبايل.
بعد ساعة، جرس الباب رن.
افتكرت إنهم رجعوا.
لكن لما فتحت…
اتفاجئت بأمي واقفة قدامي.
أول ما شافت
وشي، قالت
مالك يا مريم؟
كنت ناوية أقول مفيش.
لكن أول ما حضنتني…
انهرت في العياط لأول مرة من سنين.
أمي دخلت، قعدت معايا، وسمعت كل حاجة من أولها لآخرها.
ما قاطعتنيش.
ولما خلصت، مسكت إيدي وقالت
فاكرة لما كنتِ والدة وآدم عنده أسبوع؟
هزيت راسي.
قالت
فاكرة مين اللي كان بيطبخلك وينضفلك؟
ابتسمت وسط دموعي.
إنتِ.
قالت
لأ… إحنا. أنا وأبوكي. لأن دي مسئوليتنا تجاه بنتنا.
وسكتت لحظة، قبل ما تكمل وهي باصة في عيني
لكن اللي وجعني، إن جوزك عمره ما حس إن دي كانت مسئوليته هو كمان.
الكلام دخل قلبي.
لأول مرة، حسيت إن اللي كنت بحاول أقنع نفسي إنه خلاف عائلي بسيط… كان في الحقيقة مشكلة أكبر بكتير.
مشكلة راجل، من أول يوم جواز، اختار رضا عيلته… قبل راحة مراته
بعد ما أمي مشيت، فضلت قاعدة في الصالة وأنا سرحانة.
آدم كان بيلعب على السجادة، كل شوية يبصلي ويضحك، وأنا كل ما أبصله أقول لنفسي
هو ده السبب الوحيد اللي مخليني لسه واقفة.
عدّى يومين.
أحمد ما رجعش البيت.
ولا حتى سأل آدم عامل إيه.
كل اللي كان بيبعته رسالة قصيرة
ابني كويس؟
ولا مرة كتب
وإنتِ عاملة إيه؟
كنت برد بكلمة واحدة
كويس.
وفي اليوم التالت، وأنا بجهز الفطار، جالي اتصال من رقم منى.
سيبته يرن.
رنت تاني.
رديت.
لكن اللي اتكلم ما كانتش منى.
كانت واحدة ست.
حضرتك مدام مريم؟
أيوة.
أنا الممرضة اللي بشتغل عند مدام منى.
استغربت.
خير؟
قالت بتردد
هي طلبت مني أكلم حضرتك… لأنها عرفت إنك زعلانة.
ابتسمت بسخرية.
وبعد كده؟
بصراحة… أنا ماليش دعوة بالمشاكل، لكن حبيت أوضحلك حاجة.
سكتُّ.
قالت
من أول يوم جيت فيه، مدام منى قالت قدام الكل كويس إن مريم رفضت، أنا أصلًا ما كنتش عايزاها عندي.
اتجمدت مكاني.
الممرضة كملت
وقالت كمان إن وجودك كان هيخليها تحس إنها أقل منك، لأنك سبق وربيتي طفل وعارفة كل حاجة.
قفلت عيني.
يعني كل الحړب دي…
ما كانتش علشان هي محتاجاني.
كانت علشان يثبتوا إنهم يقدروا يأمروني.
شكرتها وقفلت.
…
بعد أقل من ساعة، أحمد كلمني.
ماما عاملة غدا النهارده… انزلي اعتذري وينتهي الموضوع.
ضحكت.
أعتذر على إيه؟
على اللي حصل.
اللي حصل إنكم حاولتوا تستغلوني.
صوته علي.
كلمة استغلال دي ما تتقالش على عيلتي.
قلت بهدوء
طيب هقولها بشكل تاني… كنتوا عايزين تاخدوا وقتي ومجهودي وتعبي ببلاش، من غير ما حد يسأل إذا كنت أقدر ولا لأ.
سكت.
وبعدين قال
يعني الجواز عندك بقى
كل واحد لنفسه؟
قلت
لأ… الجواز إن الزوج يبقى سند لمراته، مش مندوب لعيلته.
قفل السكة في وشي.
…
في نفس الليلة، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أبو أحمد.
راجل قليل الكلام، وعمره ما دخل في مشاكلهم.
قال بهدوء
ينفع أدخل؟
دخل وقعد.
بص لآدم وهو بيلعب، وابتسم.
وبعدين قال
أنا جاي من غير علم حد.
استغربت.
كمل
اللي حصل غلط.
بصيتله في صمت.
قال
أم أحمد غلطت… وأحمد غلط… ومنى غلطت.
دي كانت أول مرة حد من العيلة يعترف بالحقيقة.
قال وهو منزل عينه
أنا كنت موجود يوم ما ولدتي… وشوفت إن محدش وقف جنبك.
وحسيت بالدموع بتجمع في عيني.
كمل
وسكت.
تنهد.
والسكوت ساعات بيبقى أكبر غلطة.
طلع ظرف أبيض من جيبه، وحطه على الترابيزة.
ده مبلغ بسيط… اعتبريه حقك علينا.
زقيت الظرف ناحيته.
أنا مش عايزة فلوس.
هز راسه.
عارف.







