روايات وقصص

عزومة حماتي

2

عزومة حماتي

خلصت الشربات قالتلي امسحي الصالة تاني عشان التراب. ضهري اتقطم ورجلي اتنفخت من الوقفة، ومحمود جوزي نزل الساعة اتنين الظهر لابس ومتقند ومروق، دخل المطبخ خد حتة قطايف نية من ورا أمه وغمزلي وقال عاش يا بطل، تسلم إيديكوا، شرفونا قدام قرايبي وعمامي، العزومة دي فيها كل كبار العيلة. حماتي زعقت فيه وقالت اطلع برا يا واد ما تمدش إيدك، الأكل ده للغالين اللي جايين، مش ليك أنت ومرتك، سيبوا الأكل بحياقه.

على الساعة خمسة، بدأت قوافل الضيوف توصل. عمام محمود وولادهم، وعماته وجوزاتهم، وخالاته وعيالهم، البيت اتملى على آخره لدرجة إن الكراسي ما كانتش مكفية واضطرينا نطلع كراسي من شقتي فوق. الصالون والصالة بقوا مليانين دوشة وضحك وكلام، والرجالة قاعدين في حتة والستات في حتة، وأنا وحماتي لسه بنجري في المطبخ زي المجانين. كنت لبست

العباية الاستقبال بتاعتي بس عرقانة وتعبانة، وحماتي كانت كل شوية تزعق هاتي السرافيس الكبيرة من النيش يا هناء! اغسلي الكاسات دي تاني يا هناء! دوقي الملح بتاع الشوربة يا هناء!. وفي كل مرة كنت ببتسم وأقول حاضر، لأن هدفي كان واضح ومحدد السفرة. أنا شايفة الأكل وهو بيترص، صواني البشاميل بتتقطع وبتطلع منها خيوط الجبنة والباشميل الدايب، البط المحمر بيتقطع وترش عليه المكسرات والخضرة، والمحشي بيتدلق من الحلل في السرافيس الكبيرة وبيطلع منه دخان يدوّخ العقل.

أذان المغرب بدأ يقرب، والتوتر زاد. بدأت انقل الأكل مع حماتي وأرصه على السفرة الطويلة اللي كانت بتلمع. الرصة كانت تشرح القلب الحزين؛ طبق البط المحمر في النص وجنبه الديك الرومي، وحواليهم صواني البشاميل والرقاق، وبولات الشوربة بلسان العصفور اللي لونه دهبي وعليه شرايح

الليمون، وطباق السلطات الخضرا وسلطة الطحينة

والمخللات المشكلة بألوان تفتح النفس. قعدت على طرف السفرة، على كرسي صغير جنب الباب، قلت أهو أكون قريبة وفي نفس الوقت أحجز مكاني عشان أول ما المدفع يضرب أهجم. الضيوف كلهم قعدوا، محمود قعد في النص وجنبه عمامه الكبار، وحماتي قعدت على رأس السفرة كأنها ملكة متوجة وسط رعيّتها.

الله أكبر.. الله أكبر.. أذان المغرب أذن، والمدفع ضړب. قلبي دق بسرعة، وريقي جري. مسكت المعلقة وحطيت أول معلقة رز بالخلطة والكاري في طبقي، ولسه برفع المعلقة ل can بقي، لقيت صوت حماتي جه زي الړصاصة من آخر السفرة تعالي يا مرات ابني، هاتي العصير المتلج من التلاجة، الناس ريقها ناشف من الصيام، مش هينفع يشربوا الشوربة كده عل طول. بصيت ليها ولقيت كل العيون لفت تبصلي، بلعت ريقي وبصيت لطبق الرز اللي بيلمع قدامي،

وقلت في سري معلش.. دقيقة واحدة، هجيب الشفاشق وأرجع بسرعة، الصبر جميل. قمت وابتسامتي على وشي، دخلت المطبخ فتحت التلاجة، شلت شفشقين عصير قمر الدين وتمر هندي تقال ومليانين تلج، وطلعت بيهم بسرعة. صبيت للعم الكبير وللعم الصغير وللخالات، ولما جيت أقعد تاني على كرسيّ، وقطعت حتة بط صغيورة وحطيتها في الطبق مع المحشي، ولسه همد إيدي أخد أول لقمة…

قالت حماتي بنبرة آمرة حاسمة بصي كده يا بنتي.. شوفي الصحون ناقصة إيه، العيش فين؟ السفرة الكبيرة دي ما عليهاش عيش كفاية، والشوربة عند عمك الحاج غريب قربت تخلص، قمي زودي الصحون وشوفي الناس محتاجة إيه، أنتِ صاحبة بيت برضه ولا إيه؟. ابتسمت والابتسامة كانت طالعة بصعوبة كأنها بتطلع من روحي، وقلت لها حاضر يا ماما. قمت تاني، دخلت المطبخ جبت عيش سخن ووزعته، وأخدت بولا الشوربة

بتاعة

عم محمود

متابعة القراءة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى