أخبار

كان جوزها داخل حكايات ميرا

سؤال…
هل هنوصله قبل ما يوصلوا هما؟
يتبع…الجزء الرابع
قضت دنيا الليل كله وهي تحدق في الرسالة.
كانت الكلمات قصيرة، لكنها غيّرت كل شيء
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة… قابلوني الساعة ٨ مساءً في الفيلا القديمة.
نظر إليها طارق وقال
ممكن يكون فخ.
ردت بثبات لأول مرة منذ هروبها
ولو كان الشخص ده معاه دليل يبرئني؟
سكت لحظة، ثم قال
هنروح… لكن بطريقتنا.
…
في اليوم التالي، وقبل موعد اللقاء بساعتين، كانت نشرات الأخبار لا تزال تعرض صورة دنيا.
سيدة الأعمال دنيا الشاذلي ما زالت مختفية، والجهات المختصة تناشد المواطنين الإبلاغ عن أي معلومات.
بينما كان كريم يجلس في مكتبه يتابع الأخبار بابتسامة هادئة.
دخلت والدته مسرعة.
لسه مفيش أثر ليها.
رد وهو يغلق التلفاز
هتظهر… لأن كل الطرق قدامها مقفولة.
لكن في اللحظة نفسها، دخل أحد موظفي الشركة وهو يلهث.
يا دكتور… في حد حاول يدخل خزنة فرع الإسكندرية باستخدام تصريح قديم.
وقف كريم فجأة.
مين؟
للأسف الكاميرات ما جابتش وشه.
ضغط كريم على أسنانه وقال
يبقى لسه بيدوروا على الملفات.
…
مع حلول المساء…
وصلت دنيا وطارق إلى الفيلا القديمة.
كانت مهجورة منذ سنوات.
دفع طارق الباب الخشبي بحذر.
صدر صوت صرير طويل، وامتلأ المكان برائحة الغبار.
في منتصف الصالة كانت هناك طاولة صغيرة.
وفوقها ظرف أبيض.
اقتربت دنيا وفتحته بسرعة.
وجدت بداخله مفتاحًا ورسالة قصيرة.
اتأخرتوا خمس دقائق… لكن لسه قدامكم فرصة.
وقبل أن تستوعب ما قرأته…
سمعوا صوت خطوات في الطابق العلوي.
رفع طارق يده، طالبًا منها ألا تتحرك.
ثم بدأ يصعد السلم ببطء.
خطوة…
ثم أخرى…
وفجأة…
ظهر رجل مسن من نهاية الممر.
رفع يديه وقال بهدوء
متخافوش… أنا كنت المدير المالي لمجموعة الشاذلي.
حدقت فيه دنيا بدهشة.
حضرتك… الأستاذ نبيل؟
ابتسم بحزن.
أيوه… ومن يوم وفاة والدك وأنا مستني اللحظة دي.
أخرج من حقيبته ملفًا سميكًا.
الملف ده فيه كل العقود الأصلية، والمستندات اللي تثبت إن والدك نقل إدارة المجموعة لنظام يمنع أي شخص من الاستيلاء عليها بالتزوير.
وقبل أن يسلمه لها…
دوّى صوت كسر زجاج الفيلا.
التفت الجميع نحو النافذة.
توقفت ثلاث سيارات أمام المنزل.
همس طارق
للأسف… وصلوا.
أمسك الأستاذ نبيل بالملف وقال
لو وقع الملف ده في إيدهم… كل اللي عمله والدك هيروح.
نظرت دنيا إلى الباب الذي بدأ يهتز من شدة الطرق عليه…
وأدركت أن قرارها في الثواني القادمة سيحدد مصيرها كله.
يتبع…الجزء الخامس
ارتفع صوت الطرق على الباب.
مرة…
ثم مرتين…
ثم بدأ الباب يهتز بعنف.
أمسك طارق بالملف بسرعة وقال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن الأستاذ نبيل هز رأسه.
لا… لو خرجنا كلنا مع بعض هيلحقونا.
سحب من جيبه مفتاحًا صغيرًا، ووضعه في يد دنيا.
المفتاح ده أهم من الملف نفسه.
نظرت إليه بدهشة.
ده مفتاح إيه؟
خزنة والدك الخاصة… محدش يعرف مكانها غيري أنا وهو.
وقبل أن تسأله أي سؤال آخر…
انكسر الباب.
اندفع عدة رجال إلى داخل الفيلا.
لكنهم فوجئوا بأن الصالة خالية.
كان طارق قد فتح ممرًا خلفيًا يؤدي إلى الحديقة.
ركض الثلاثة بين الأشجار حتى وصلوا إلى سور منخفض وقفزوا إلى الشارع المقابل.
استوقفوا أول سيارة أجرة، وانطلقوا بعيدًا.
ظل الرجال يبحثون داخل الفيلا لأكثر من ساعة…
ولم يجدوا شيئًا.
…
في الطريق، سأل طارق الأستاذ نبيل
ليه مخبي الحقيقة كل السنين دي؟
تنهد الرجل وقال
لأن والد دنيا كان عارف إن فيه ناس طمعانة في المجموعة. وقبل وفاته بأسبوع سلمني المستندات، وقال متسلمهاش إلا لدنيا بنفسها.
احتضنت دنيا المفتاح بقوة.
لأول مرة شعرت أن والدها لم يتركها وحدها.
وفجأة…
رن هاتف الأستاذ نبيل.
نظر إلى الشاشة، ثم أغلقه فورًا.
سأله طارق
مين؟
رد بصوت مرتبك
كريم… بيتصل بيا من الصبح.
اتسعت عينا دنيا.
يعرفك؟
أطرق الرجل رأسه في صمت.
ساد الهدوء داخل السيارة لثوانٍ.
ثم قالت دنيا ببطء
حضرتك… كنت بتشتغل مع بابا ولا مع كريم؟
لم يجب.
تبادل طارق ودنيا نظرة سريعة.
في تلك اللحظة، أدركا أن هناك شيئًا لا يقوله.
وبعد دقائق، توقفت السيارة أمام مبنى قديم في وسط القاهرة.
نزل الأستاذ نبيل أولًا، ثم التفت إليهما وقال
الخزنة هنا.
لكن قبل أن يخطو خطوة واحدة…
توقفت سيارة شرطة أمام المبنى.
ترجل منها ضابط يحمل ورقة في يده، واتجه مباشرة نحو دنيا.
وقال بلهجة حازمة
أستاذة دنيا الشاذلي؟
تجمدت في مكانها.
رفع الضابط الورقة أمامها وقال
معايا أمر بالقبض عليكي…
يتبع…الجزء السادس
تجمدت دنيا في مكانها وهي تنظر إلى الضابط.
قال بهدوء
معايا أمر بالقبض عليكي للتحقيق في بلاغ مقدم ضدك.
تقدّم طارق بسرعة وأخرج بطاقته.
أنا المحامي طارق رياض… ومن حق موكلتي تعرف مضمون البلاغ.
سلّم الضابط الورقة إليه.
قرأها طارق، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
البلاغ بيتهمها بالاستيلاء على أموال الشركة والهروب وهي في حالة نفسية غير مستقرة.
همست دنيا
كريم…
هز طارق رأسه.
كان متوقع.
نظر الضابط إليهما وقال
لو عندكم مستندات أو دفاع، تقدروا تقدموه في النيابة.
في تلك اللحظة، تقدم الأستاذ نبيل خطوة للأمام.
وقال بثبات
قبل ما تاخدوها… لازم تشوفوا ده.
فتح حقيبته، وأخرج ملفًا مختومًا بختم مجموعة الشاذلي.
ناول الضابط أول مستند.
قرأه الضابط بسرعة، ثم رفع حاجبيه بدهشة.
كان المستند يثبت أن والد دنيا، قبل وفاته، أنشأ مجلس أمناء مستقل لإدارة الشركة في حال تعرض ابنته لأي ظرف طارئ، وأن أي توكيل أو نقل ملكية يتم خلال تلك الفترة يُعد باطلًا حتى تتم مراجعته قانونيًا.
نظر الضابط إلى طارق.
المستند ده أصلي؟
رد طارق بثقة
وتقدروا تتأكدوا منه في السجل التجاري.
ساد الصمت.
ثم أعاد الضابط الملف إلى الأستاذ نبيل.
وقال
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد بلاغ.
في الوقت نفسه…
كان كريم ينتظر اتصالًا يؤكد القبض على دنيا.
رن هاتفه.
ابتسم وهو يرد
أيوه… خلصتوا؟
لكن ملامحه تغيرت فجأة.
جاءه الرد
الخطة اتعطلت… والنيابة طلبت مراجعة كل المستندات قبل اتخاذ أي إجراء.
أغلق الهاتف بعصبية، ثم ضرب المكتب بقبضته.
لأول مرة…
شعر أن الأمور بدأت تخرج من سيطرته.
أما دنيا، فخرجت من أمام المبنى مع طارق والأستاذ نبيل، وهي تدرك أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
فما زال هناك سر واحد أخفاه والدها، وهو السر الذي قد يقلب القضية كلها رأسًا على عقب…
يتبع…الجزء السابع
في صباح اليوم التالي، اجتمع طارق ودنيا والأستاذ نبيل داخل مكتب صغير بعيدًا عن الأنظار.
وضع نبيل مفتاح الخزنة على الطاولة وقال
النهارده لازم نفتحه… لأن دي آخر ورقة كان والدك محافظ عليها.
بعد ساعة، وصلوا إلى أحد فروع البنك.
راجع الموظف البيانات، ثم اصطحبهم إلى غرفة الخزنات الخاصة.
أدخل الأستاذ نبيل المفتاح الأول.
وأدخلت دنيا المفتاح الثاني.
دار القفل ببطء…
وانفتح الباب.
داخل الخزنة لم تكن هناك أموال أو مجوهرات.
كان بداخلها صندوق خشبي صغير وعدة ملفات مختومة، بالإضافة إلى ظرف كُتب عليه
إلى ابنتي دنيا… إذا وصلتي إلى هنا، فاعرفي أن الحقيقة أصبحت بين يديك.
فتحت الظرف وبدأت تقرأ.
يا دنيا… إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن هناك من حاول استغلال اسمي أو شركتي أو ثقتك. لذلك تركت لك كل ما يثبت الحقيقة.
أخرجت فلاشة إلكترونية من الظرف.
وصلها طارق بجهاز الكمبيوتر المحمول.
ظهر تسجيل مصور للحاج محمود الشاذلي قبل وفاته بأيام.
قال في التسجيل
أنا بكامل قواي العقلية، وأعلن أن إدارة شركات الشاذلي تظل باسم ابنتي دنيا، ولا يحق لأي شخص نقل ملكيتها أو التصرف فيها إلا بموافقتها الشخصية وبحضور مجلس الأمناء.
ثم أخرج ورقة أخرى أمام الكاميرا.
وأي مستند يخالف ذلك يعتبر لاغيًا.
انتهى التسجيل.
تنفست دنيا بارتياح لأول مرة منذ أيام.
قال طارق وهو يبتسم
الدليل ده هيغير مجرى القضية.
لكن الأستاذ نبيل ظل صامتًا.
لاحظت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى