أخبار

كان جوزها داخل حكايات ميرا

ل الحقيقة.
أخذ نفسًا عميقًا.
بعد وفاة والدك، الشركة كانت مديونة بمبالغ كبيرة، وكنت شايف إن قراراته الأخيرة هتدخلها في أزمة. حاولت أسيطر على الإدارة علشان أحافظ عليها… لكن مع الوقت بقيت مقتنع إن دي الطريقة الوحيدة.
قاطعه عادل السيوفي بحزم.
الحفاظ على الشركة عمره ما يكون بإخفاء المستندات أو تجاوز القانون.
أطرق كريم رأسه ولم يرد.
تدخل طارق قائلًا
والأوراق اللي اتقدمت باسم دنيا؟
أجاب رئيس اللجنة
دي هتتحول كلها للفحص الفني، وأي إجراء تم بالمخالفة للقانون هيتم إلغاؤه.
شعرت دنيا أن حملًا ثقيلًا بدأ يزول عن كتفيها.
بعد أيام من القلق والخوف، بدأت الحقيقة تظهر.
وقبل انتهاء الجلسة، وقف عادل وسلم دنيا مفتاحًا صغيرًا.
قال مبتسمًا
ده مفتاح مكتب والدك الخاص في البيت القديم… كان دايمًا يقول فيه أشياء قيمتها في معناها، مش في تمنها.
ذهبت دنيا في المساء إلى المنزل القديم.
فتحت المكتب لأول مرة منذ سنوات.
وجدت دفاتر قديمة، وصورًا عائلية، ورسالة أخيرة من والدها.
جلست تقرؤها ودموعها تنزل في صمت.
يا دنيا… النجاح الحقيقي مش إنك تملكي شركة كبيرة، النجاح إنك تفضلي أمينة مهما كانت المغريات. لو واجهتك أيام صعبة، افتكري إن الحق ممكن يتأخر… لكنه في النهاية بيظهر.
ابتسمت دنيا وهي تضم الرسالة إلى صدرها.
شعرت أن والدها ما زال يوجهها، حتى بعد رحيله.
وفي الخارج…
أشرقت شمس يوم جديد، وكأنها تعلن بداية فصل جديد في حياتها.
النهاية الجزء الثالث عشر بعد عام
مر عام كامل.
عادت مجموعة الشاذلي أقوى مما كانت عليه، بعدما ألغت الجهات المختصة كل الإجراءات التي تمت بالمخالفة للقانون، وتولت دنيا بنفسها إدارة الشركة.
لم تعد الفتاة الهادئة التي كانت تثق في الجميع.
صارت أكثر حذرًا… وأكثر قوة.
أما كريم، فاختفى تمامًا عن الأضواء.
لم يعد يظهر في البرامج التلفزيونية، ولم يعد أحد يتحدث عنه كما كان من قبل.
وفي صباح أحد الأيام…
كانت دنيا تدخل مكتبها الجديد، عندما وضعت السكرتيرة أمامها ظرفًا أبيض.
الظرف ده وصل من غير اسم.
فتحته بهدوء.
كانت بداخله ورقة واحدة.
كنتِ فاكرة إن الحكاية انتهت؟
اللي حصل كان مجرد البداية…
وتحت الجملة…
صورة قديمة لوالدها مع ثلاثة رجال.
كانت تعرف اثنين منهم.
أما الثالث…
فكان وجهه ممزقًا من الصورة عمدًا.
وفي ظهر الصورة كُتب عنوان مدينة صغيرة على ساحل البحر.
نظرت دنيا إلى طارق الذي دخل في تلك اللحظة.
ناولته الصورة.
ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم قال
الصورة دي كانت ناقصة من أرشيف والدك.
يعني إيه؟
يعني في حد كان محتفظ بالنصف التاني من الحقيقة.
وقبل أن يكملا الحديث…
رن هاتف دنيا.
ظهر رقم غير مسجل.
ترددت، ثم أجابت.
جاءها صوت رجل مسن
لو عايزة تعرفي مين الشخص اللي قطع صورته… تعالي لوحدك.
ثم أغلق الخط.
أغلقت دنيا الهاتف ببطء.
ونظرت إلى طارق.
وقالت بثقة
واضح إن رحلة البحث عن الحقيقة لسه مخلصتش…
يتبع…الجزء الرابع عشر
قضت دنيا الليل كله تفكر في المكالمة.
كان بإمكانها تجاهلها…
لكن شيئًا بداخلها أخبرها أن الرجل يعرف سرًا مهمًا.
في الصباح، قررت الذهاب.
أصرت أن يكون طارق قريبًا من المكان، لكن من دون أن يظهر.
وصلت إلى المدينة الساحلية التي كُتب عنوانها خلف الصورة.
كانت هادئة على غير العادة.
توقفت أمام مقهى قديم يطل على البحر.
هناك…
كان يجلس رجل مسن يحمل عصًا خشبية.
بمجرد أن رآها، ابتسم وقال
أخيرًا جيتي.
جلست أمامه بحذر.
حضرتك اللي اتصلت بيا؟
أومأ برأسه.
ثم أخرج من جيبه نصف صورة قديمة.
كانت هي النصف المفقود.
وما إن ضمته دنيا إلى النصف الذي معها…
اكتملت الصورة.
شهقت من المفاجأة.
الرجل الذي كان وجهه ممزقًا…
كان شابًا صغيرًا يقف بجوار والدها.
قالت بدهشة
مين ده؟
ابتسم الرجل المسن وقال
ده الشخص اللي أنقذ شركة والدك من الإفلاس من سنين… وبعدها اختفى بإرادته.
اسمه إيه؟
أجاب بعد لحظة صمت
اسمه… عمر.
وقبل أن تسأله أي سؤال آخر…
مد إليها ظرفًا بنيًا.
والدك سلمني الظرف ده من أكتر من عشرين سنة.
وقال لي ما تدهوش لدنيا إلا لما تتأكد إنها بقت قادرة تواجه الحقيقة.
فتحت الظرف ببطء.
وجدت بداخله مفتاحًا قديمًا ورسالة قصيرة.
ابحثي عن عمر… لأنه الوحيد الذي يعرف أين تبدأ الحقيقة.
رفعت رأسها بسرعة.
لكنها فوجئت بأن الرجل المسن كان قد غادر المكان.
بحثت عنه بعينيها…
لم تجده.
وفي اللحظة نفسها…
رن هاتفها.
كان طارق.
قال بصوت متوتر
دنيا… ارجعي فورًا.
ليه؟
لأن في حد دخل مقر الشركة… وسأل عنك بالاسم.
تجمدت في مكانها.
وأدركت أن الماضي لم ينتهِ بعد…
بل عاد من جديد.
يتبع…الجزء الثاني
قفل طارق باب العربية بإحكام، وبص لدنيا وهو ملاحظ رعشة إيديها.
لازم نتحرك بسرعة… من اللحظة دي، كل دقيقة ضدنا.
قالت بصوت متقطع
التسجيل اللي سمعناه… يكفي؟
هز رأسه بالنفي.
لا. ده يثبت إن فيه مؤامرة، لكنه مش كفاية قدام المحكمة. إحنا محتاجين الدليل اللي يثبت إنهم زوروا التقارير واستغلوا توقيعك.
فتح اللابتوب الصغير اللي كان معاه، وبدأ يدخل على ملفات الشركة.
بعد ثواني، اتغير لون وشه.
مستحيل…
في إيه؟
لف الشاشة ناحيتها.
كان فيه طلب إلكتروني جديد اتبعت من حسابها الشخصي، بيطلب نقل صلاحيات إدارة مجموعة الشاذلي لمجلس إدارة مؤقت، ورئيس المجلس…
الدكتور كريم المنصوري.
صرخت دنيا
أنا معملتش أي حاجة!
عارف… لكن الطلب خارج من حسابك.
سكت لحظة، وبعدين قال
واضح إن حد قدر يوصل لبياناتك من زمان.
في نفس الوقت…
كان كريم داخل مكتبه في المستشفى بكل هدوء.
دخلت عليه أمه.
لسه ملقوهاش.
ابتسم ابتسامة باردة.
هترجع بنفسها.
وإنت واثق؟
لأنها مش هتسيب ثروة أبوها تضيع… وهتحاول تثبت براءتها، وساعتها هنكون مستنينها.
رن تليفونه.
رد بسرعة.
أيوه؟
جاله الرد
المحامي طارق رياض خرج بيها من الباب الخلفي.
اختفت الابتسامة من وشه.
ابعتوا ناس تراقبوه… من غير أي مواجهة.
في شقة قديمة وسط القاهرة…
فتح طارق خزنة حديدية صغيرة.
طلع منها ظرف أصفر مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا بمعرفة دنيا.
اتسعت عيناها.
ده خط بابا…
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وقعت منه فلاشة صغيرة ورسالة.
بدأت تقرأ
يا دنيا… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنا كنت صح. فيه ناس حواليكي طمعانة في اللي بنيناه. متثقيش في أي ورقة عليها توقيعك إلا بعد ما يراجعها طارق.
نزلت دموعها.
وأكملت القراءة.
أنا سايب نسخة من كل مستندات الشركة في مكان محدش يعرفه غيرك… والمفتاح الحقيقي هتلاقيه في المكتب القديم.
رفعت رأسها بسرعة.
المكتب القديم!
طارق قال
لازم نوصله قبل أي حد.
لكن قبل ما يخرجوا…
وصلت رسالة مجهولة على موبايل دنيا.
إوعي تروحي المكتب… هما سبقوكي.
نظرت لطارق في ذهول.
مين بعت الرسالة؟
رد وهو بيحاول يتصل بالرقم…
لكن الرقم كان مغلقًا.
وفي اللحظة نفسها…
كانت كاميرا مراقبة قديمة داخل المكتب القديم تسجل شخصًا يرتدي قفازات سوداء وهو يفتش الأدراج بعصبية…
قبل أن يتوقف فجأة أمام صورة قديمة لدنيا مع والدها.
ثم ابتسم…
وكأنه وجد ما كان يبحث عنه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى