قصص و روايات

اتصلت بزوجي 30 مرة

## الجزء السادس

كانت العاصفة القانونية التي أعقبت ذلك سريعة وماحقة.

وحيداً دون أموال الشركة وبعد تجميد حساباته الشخصية بأمر قضائي، تخلى عنه فريق دفاعه باهظ الثمن. وأُجبر على قبول محامٍ تجريعي عينته المحكمة للتعامل مع التهم الجنائية المتزايدة.

كانت الأدلة التي جمعتها «أمينة» والأستاذ منصور لا تقبل الشك. ومواطناً بـ 43 تهمة جنائية تشمل التزوير، الاختلاس، والاحتيال المالي على كبار السن — إلى جانب التسجيلات الصوتية والمرئية الدامغة — وافق طارق على صفقة إقرار بالذنب بعد ستة أشهر.

حُكم عليه بالسجن لمدة 12 عاماً في السجن المركزي، مع إلزامه بالرد المالي الكامل. وتمت مصادرة الشقة الفاخرة في Hawaii وسيارة البورش من قبل السلطات وبيعها في مزاد علني، وأُعيدت حصيلتها إلى صندوق التركة العائلية.

أما العم «سليمان» والعمّة «نعيمة»، فقد انسحبا في صمت وتوصلا إلى تسوية خارج المحكمة خوفاً من المساءلة القانونية، متنازلين عن حصصهما الصغيرة وغارقين في طي النسيان.

وأرسلت «أميرة»، شقيقة طارق، رسالة اعتذار طويلة ومبكية من الخارج، معترفة بأنها كانت تغض الطرف لسنوات خوفاً من قطع مخصصاتها. لم أرد عليها، لكنني وجهت الأستاذ منصور بإنشاء صندوق تعليمي مشروط لأطفالها؛ فلم أكن أرغب في الإبقاء على أي صلة بتلك السلالة من الجشع.

—

## الجزء السابع

بعد مرور عام واحد، كان القصر يبدو مختلفاً تماماً.

اختفت الستائر الثقيلة الداكنة التي أبقتها «أمينة» لسنوات، وحلت محلها ستائر بيضاء خفيفة تسمح لأشعة الشمس بالتدفق إلى كل ركن. وتلاشت رائحة المعقمات والزهور الذابلة، ليحل محلها عبير الياسمين المزهر من الحدائق.

لقد حولتُ العقار الذي يمتد على مساحة واسعة إلى **«مؤسسة أمينة للرعاية العائلية»** — وهي مؤسسة غير ربحية تقدم الدعم الطبي، والمساندة القانونية والمالية للنساء اللاتي قضين حياتهن في رعاية كبار السن أو المرضى من أسرهن بدنس وإيثار دون شبكة أمان.

في صباح يوم دافئ، كنتُ أجلس في الشرفة أرشفو القهوة. كانت الحديقة تعج بأصوات العصافير وحفيف الأشجار.

صعد الأستاذ منصور درجات الشرفة حاملاً حقيبته الجلدية.

وقال بابتسامة دافئة وهو يجلس في المقعد المقابل: «صباح الخير يا مريم. أحضرتُ التقارير المالية الأخيرة. المؤسسة ممولة بالكامل للسنوات الخمس القادمة، وقد وافق المجلس على برنامج المنح الجديد.»

قلتُ وأنا أضع فنجاني: «شكراً لك يا منصور. كيف تسير الأمور القانونية المتبقية؟»

أجاب: «انتهت تماماً. رُفض الاستئناف الأخير لطارق يوم أمس، وسيقضي عقوبته كاملة دون إفراج مشروط.»

صمت قليلاً وهو ينظر إلى الحديقة المشمسة وسألني: «هل تشتاقين للحياد والهدوء؟ قبل كل هذا؟»

نظرتُ نحو الطاولة داخل الغرفة؛ حيث يستقر جثمان «أمينة» المحفوظ محاطاً بالزهور البيضاء النضرة.

تذكرتُ المفتاح الفضي البارد والحاد الذي ضغطت به على يدي في تلك الليلة العصيبة بالمستشفى، وتذكرت رسالتها الصامتة: *لا تبكي بعد اليوم… لقد حان الوقت.*

قلتُ بصوت خافت وأنا أشعر بدفء الشمس على بشرتي:

«لا… لقد كنتُ نائمة لعشرين عاماً يا منصور. وأخيراً… استيقظت.»

مددتُ يدي إلى جيبي وأخرجتُ المفتاح الفضي الصغير، الذي بات يتوسط حلقة مفاتيحي الخاصة بالمنزل والمؤسسة وحياتي الجديدة.

والمفتاح

لم يعد سلاحاً لتدمير رجل خائن…

بل كان المفتاح الذي فتح لي باب الحرية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى