روايات وقصص

كنت بدفع ايجار الشقة وهي ملك جوزي وحصل..

سكت لدرجة إني سمعت صوت أنفاسه.

 

وبعدين قال: “خلاص… هو مش موجود دلوقتي.”

 

ضحكت.

 

أول ضحكة تطلع مني من قلبي من سنين.

 

ضحكة خلت ملامحه تتغير.

 

قال بعصبية: “إيه اللي يضحك؟”

 

قربت منه خطوة.

 

“هو من دقيقة كان واقف تحت العمارة، دلوقتي بقى مش موجود؟”

 

بدأ صوته يعلى.

 

“إنتي بتحققي معايا؟”

 

قلت بمنتهى الهدوء: “لأ… أنا بس مستغربة إن الراجل كل شهر يطلعله شكل.”

 

سكت تاني.

 

ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

 

الخوف مش من إني أزعل…

 

الخوف من إني عرفت.

 

لكن لسه كان فاكر إن الموضوع مجرد شك.

 

لسه ميعرفش إن الحقيقة كلها في إيدي.

 

قعد على الكنبة، ومسح وشه بإيده.

 

وقال وهو بيحاول يرجع لطبيعته: “بصي يا نهى… إحنا مش ناقصين مشاكل، اديني الفلوس وأنا هخلص الموضوع.”

 

فتحت الشنطة.

 

لكنه اتفاجئ إني مطلعتش الفلوس.

 

طلعت الملف الأصفر.

 

نفس الملف اللي وقع من الدولاب.

 

حطيته قدامه على الترابيزة.

 

وبصيتله من غير ولا كلمة.

 

أول ما شاف لون الملف…

 

وشه فقد كل الدم اللي فيه.

 

إيده بدأت ترتعش.

 

حاول يقرب منه، لكن كنت أسرع.

 

فتحت الملف قدامه.

 

وسحبت أول ورقة.

 

وحطيتها بينا.

 

عقد البيع النهائي.

 

باسمه.

 

مختوم بختم الشهر العقاري.

 

وتاريخه من تمن سنين.

 

فضل باصص للورقة كأنه أول مرة يشوفها.

 

وبعدين رفع عينه ناحيتي.

 

ولأول مرة من يوم اتجوزناه…

 

شريف معرفش يمثل.

 

اتلعثم وقال: “إنتي… إنتي فتحتي الملف ده؟”

 

قلت بهدوء قاتل: “آه.”

 

“وقريتي العقد؟”

 

“قريته كلمة كلمة.”

 

بدأ يتنفس بسرعة.

 

وقال: “أنا… أنا كنت هقولك.”

 

ابتسمت بسخرية.

 

“بعد تمن سنين؟”

 

حاول يقاطعني.

 

لكن المرة دي أنا اللي رفعت صوتي.

 

“تمن سنين وأنا بصحى الفجر أشتغل… تمن سنين وأنا بحرم نفسي من لبس جديد ومن خروجة مع العيال… تمن سنين وأنا كل أول شهر أديك فلوس على إنها إيجار… وفي الآخر ألاقي الشقة ملكك؟”

 

حاول يمسك إيدي.

 

بعدتها بعنف.

 

“متلمسنيش.”

 

قال بسرعة: “اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.”

 

ضحكت تاني.

 

“طب فهمني.”

 

سكت.

 

دقيقة…

 

واتنين…

 

وتلاتة…

 

ولا كلمة.

 

لأنه مفيش تفسير يخلي اللي عمله طبيعي.

 

وفجأة…

 

رن جرس الباب.

 

بصينا الاتنين ناحية الباب في نفس اللحظة.

 

شريف اتوتر بشكل مرعب.

 

وقام يجري قبل حتى ما أوصل.

 

لكن المرة دي…

 

أنا كنت أسرع.

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى