كنت بدفع ايجار الشقة وهي ملك جوزي وحصل..

شراها من إخواته لما وزعوا الورث من 8 سنين، بفلوس المكافأة اللي أخدها وشويشة تحويشة، وسجلها باسمه رسميًا!
8 سنين وهو بياخد مني كل شهر المبلغ ده بدم بارد! 8 سنين وهو بيثبتني ويمثل عليّ دور الزوج المظلوم اللي حارس العمارة بيضايقه عشان الإيجار! 8 سنين بيقبض مني إيجار شقته الملك، ويحوش فلوسي وفلوسه في حسابه، وأنا كتافي انحنت من التعب والوقفة!
ما صرختش.. ما عيطتش. الدموع جفت في عيني واتتحولت لجمر. شلت الملف ورجعته مكانه بالظبط، وقفلت الشنطة. قررت أربط على قلبي بحبل من حديد وأستنى.. أستنى اللحظة المناسبة.
واليوم.. جه أول الشهر.
دخل شريف الشقة، قلع جزمته عند الباب، ورمى المفاتيح على الترابيزة. حط إيده في جيبه، وقرب مني وأنا قاعدة بنفس جمودي على السفيرة.
طلع نبرة الصدمة والتمثيل المعتادة، وقال بصوت مغشوش فيه تمثيل الهم:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
“مساء الخير يا نهى.. جهزي نصيبك في الإيجار بسرعة عشان الراجل صاحب البيت واقف تحت العمارة وعاوز إيجاره فورًا، ويقول لو مدفعتوش النهاردة بالزيادة الجديدة هيعملنا مشكلة!”
رفعت عيني فيه.. بصلته بثبات غريب، بصلت لوشه اللي حفظته على مدار 12 سنة، وشفت فيه لأول مرة غريب ما أعرفوش.
سكت ثواني.. أخدت نفس عميق، وقولتله بنبرة هادية ومستفزة:
“قوله ينزل.. أنا عاوزة أقابل الراجل ده.. الأيجار كتير!”
يا ترى، شريف هيتأجل ويتوتر ويكمل في الكذبة، ولا هيتربك ويعرف إن اللعبة انتهت والست اللي عاشت معاها 12 سنة غفلة.. صحيت؟ و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه حككان ماسك المفاتيح في إيده، لكن أول ما سمع كلامي، إيده ارتعشت رعشة خفيفة حاول يداريها.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال وهو بيبص بعيد عن عيني: “إيه يعني تقابليه؟ الراجل مستعجل، وأنا أنزل أديهوله وخلاص.”
هزيت راسي بهدوء. “لأ… أنا اللي هانزل. بقالى عشر سنين بدفعله، من حقي أشوف وشه ولو مرة.”
وشه اصفر فجأة.
بقى يلفت نظره في كل حتة إلا ناحيتي، وبعدين قال بعصبية: “إنتي كبرتي الموضوع ليه؟ هو كل شهر يعني لازم تشوفي صاحب البيت؟”
قمت من مكاني لأول مرة من ساعة ما دخل.
مسكت الشنطة وحطيت فيها ظرف الفلوس.
واتجهت ناحية الباب.
سبقني بسرعة ووقف قدامه، فاتح دراعيه.
“استني… أنا هانزل.”
بصيتله باستغراب متعمد.
“ليه؟ هو صاحب البيت بياكل الناس؟”
ابتلع ريقه وقال: “الراجل عصبي… وممكن يتكلم معاكي بطريقة وحشة.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“وأنا ست كبيرة، وأعرف أرد.”
فضل واقف قدامي.
لأول مرة في حياتنا، شريف يبقى مش عارف يقول إيه.
حسيت إنه بيحسب ألف كذبة في دماغه، وكل كذبة بتقع قبل ما تخرج.
وبعدين قال فجأة: “تعالي… اديني الفلوس وأنا أطلعله فوق السطح… أصل هو بيشطب شقة هناك.”








