منوعات

قبل فرحنا بأسبوع

لو وصلتي لهنا… يبقى أنا فعلًا مقدرتش أرجع. لكن قبل ما تعرفي أي حاجة، لازم تشوفي اللي جوه الصندوق. وبعدها هتفهمي ليه كان لازم أختفي.
بصيت للصندوق.
القفل بتاعه كان نفس شكل المفتاح…
لكن المفتاح اللي معايا ما كانش بيفتحه.
وفي قاع الظرف، لقيت ورقة صغيرة جدًا، مكتوب فيها
المفتاح الحقيقي مش عندك… هو مع الشخص الوحيد اللي عمره ما شكّيتي فيه.
وقتها حسيت إن كل اللي حواليا بيلف.
مين الشخص ده؟

وليه أحمد وثق فيه طول السنين دي؟
ولما رجعت البيت وأنا تايهة، لقيت قدام بابي عربية سوداء واقفة، ونزل منها راجل كبير في السن.
أول ما شاف المفتاح في إيدي، اتغير لون وشه وقال بصوت مرتعش
أخيرًا… كنت فاكر إن المفتاح ده اختفى للأبد بصيتله بذهول، وضميت المفتاح في إيدي أكتر.
قلت بحذر
إنت مين؟
اتنهد الراجل وقال
اسمي عم حسين… كنت صاحب أحمد من أكتر من أربعين سنة.
الاسم كان أول مرة أسمعه.
أحمد عمره ما جاب سيرته، ولا حتى مرة.
قلتله وأنا لسه واقفة على الباب
لو تعرف حاجة عن أحمد، اتفضل.
دخل وقعد، وبص حواليه.

البيت كان مليان صور الأولاد في كل مكان.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
كبروا… كنت متأكد إنك هتربيهم أحسن تربية.
سكت لحظة، وبعدين مد إيده.
ممكن أشوف المفتاح؟
ترددت…
لكن في الآخر اديتهوله.
أول ما شاف الرقم 27، دمعت عينه.
وقال
كنت فاكر إنه ضاع.
طلع من جيب الجاكيت سلسلة قديمة، متعلقة فيها مفتاح تاني أصغر.
حطه جنب المفتاح اللي معايا.
المفتاحين كانوا شبه بعض بشكل غريب.

كأنهم نصين لحاجة واحدة.
قال
الصندوق عمره ما كان بيتفتح بمفتاح واحد.
اتسعت عيني.
يعني… لازم المفتاحين مع بعض؟
هز راسه.
أحمد عمل كده بنفسه.
سألته بسرعة
ليه؟ وإيه اللي جوه الصندوق؟
بصلي نظرة طويلة وقال
أنا وعدته… إني مستحيل أقول كلمة واحدة قبل ما الصندوق يتفتح.
رجعنا للمخزن تاني.
أنا، وعم حسين.
وقفنا قدام الصندوق.
دخلت مفتاحي في الفتحة الأولى.
وهو دخل مفتاحه في التانية.
قال
لازم نلفهم في نفس اللحظة.

عدّ…
واحد…
اتنين…
تلاتة.
لفينا المفتاحين مع بعض.
وسمعنا صوت تك.
القفل اتفتح.
لكن قبل ما نرفع الغطا…
لفت نظري حاجة غريبة جدًا.
في وش الغطا من الداخل، كان فيه ظرف صغير متثبت بشريط لاصق.
وعليه بخط أحمد
لو عم حسين واقف جنبك دلوقتي… يبقى أول اختبار عدى. لكن قبل ما تفتحي الصندوق، اسأليه السؤال اللي عمره ما حب يسمعه.
رفعت عيني لعم حسين.

أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في وشه.
وقبل ما أنطق بأي كلمة…
قال بسرعة
أرجوكي… اسألي أي حاجة غير السؤال ده بصيت له باستغراب.
قلت بهدوء
إزاي أعرف السؤال أصلًا؟
سكت شوية، وبعدين قعد على أقرب كرسي خشب كأنه فقد كل قوته.
قال بصوت واطي
أحمد كان أذكى واحد عرفته… كان عارف إنك هتعرفي لوحدك.
افتكرت كل السنين اللي فاتت.
افتكرت إن أحمد كان كل ما حد يسأله عن شبابه، يغيّر الموضوع.
ولما حد يسأله عن عم حسين، عمره ما نطق اسمه.

وفجأة خرج السؤال من غير ما أفكر
آخر مرة شوفت أحمد
فيها… كانت إمتى؟
عم حسين غمض عينه.
ولأول مرة من ساعة دخل البيت… مردش.
كررت السؤال.
فتح عينه وقال
مش قبل اختفائه… زي ما كنتي فاكرة.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
رد بعد تردد طويل
أنا شوفته… بعد اختفائه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى