قصص وروايات

ضحكت علي خطيبتي

.
وماريان اختفت من حياتي.
لحد اليوم ده.
بعد ما مشيت وراها، دخلت شارع جانبي ووقفت قدام كنيسة قديمة.
وهناك شفت ست كبيرة واقفة جنب عربية بيضا.
وبجانبها طفلة صغيرة.
٤ سنين تقريبًا.
لابسة جاكت بنفسجي قديم، وجزمة وردي، وشعرها أسود كيرلي.
أول ما ماريان ظهرت، الطفلة جريت عليها
مامي!
ماريان نزلت على ركبتها .
وقتها قلبي بدأ يدق بعنف.
لكن اللي  كان لما الطفلة رفعت وشها وبصتلي.
نفس عيوني.
نفس شكل الحاجب

.
حتى نفس العلامة الصغيرة بين الحاجبين.
ماريان شافتني.
وشها ابيض.
قربت الطفلة منها وحاولت تخبيها وراها.
قلت بصوت متقطع
ماريان البنت دي عندها كام سنة؟
ما ردتش.
قربت خطوة.
ماريان، أنا بسألك البنت دي عندها كام سنة؟
الطفلة بصتلي وقالت
مامي، مين الراجل ده؟

ماريان بدأت تعيط.
وبعد أربع سنين من الصمت، قالت الجملة اللي هدت كل حاجة جوايا
فيكتور دي صوفيا.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بنتك.
لكن الحقيقة اللي قالتها بعدها كانت أسوأ بكتير
لأن صوفيا ما كانتش السر الوحيد اللي ماريان مخبياه عني.
توقفت قطرات المطر  من إفريز الكنيسة القديمة، كأن الزمان كله تجمد في تلك اللحظة.
كان صوت حركة السيارات البعيدة عند محطة القطار خافتاً جداً، بينما صدى كلمة واحدة كان يتردد في رأسي كأنفجار بنتك.
نظرت إلى الطفلة الصغرى. صوفيا.

مقالات ذات صلة

كانت تقف ممسكة بطرف معطف ماريان الخفيف، وتنظر إليّ بعينين واسعتين، زرقاوين كعينيّ تماماً، تحملان ذلك البريق الخائف والفضولي في آن واحد. العلامة الدقيقة بين حاجبيهانفس الوحمة الوراثية التي يحملها كل رجال عائلتيكانت توقيعاً إلهياً صريحاً يصرخ في وجهي أنت أبيها.
قدمي لم تعد تحملاني. سقطتُ على ركبتي فوق الخرسانة المبتلة الباردة.
أمسكت برأسي بين يديّ وأنا أتنفس بصعوبة. الأربع سنوات الماضية مرت أمامي كشريط مرعب. أربع سنوات قضيتها وأنا ألعن ماريان، أعتقد أنها خانتني،  تحويشة عمري، وعاشت ف

ي رغد مع رجل آخر… بينما كانت هنا، في الزوايا المظلمة من المدينة،  البرد والفقر لتطعم ابنتي!
رفع صوفيا صوتها الصغير وهي تسأل ماريان مجدداً
مامي… عمو ده بيعيط ليه؟ هو بردان زينا؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى