العالم الهولندي

في عالم التنبؤات والتحذيرات المرتبطة بالنشاط الزلزالي، يبرز اسم الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس، مدير مشروع (SSGEOS)، كشخصية جدلية تحذر باستمرار من تحركات القشرة الأرضية استناداً إلى هندسة الكواكب والشمس والقمر وتأثيراتها المحتملة على التوترات الأرضية. ورغم التحفظات الكبيرة من المجتمع العلمي التقليدي الذي يؤكد استحالة التنبؤ الدقيق بالزلازل، إلا أن بعض تنبؤاته السابقة لاقت اهتماماً واسعاً، لا سيما بعد زلزال تركيا وسوريا المدمر في عام 2023. ومع وقوع هزة أرضية في مصر مؤخراً، عادت هذه التحذيرات لتتصدر النقاشات وسط مخاوف متجددة بشأن البراكين والنشاط الزلزالي في حوض البحر المتوسط.
تحذيرات هوغربيتس للمنطقة العربية والبحر المتوسط
حققت تحذيرات هوغربيتس صدى عالمياً في فبراير 2023 عندما أشار إلى احتمالية وقوع زلزال قوي في جنوب وسط تركيا ومناطق مجاورة تشمل سوريا والأردن ولبنان، وهو ما تحقق بالفعل بعدها بأيام قليلة مخلّفاً خسائر ضخمة. وامتدت تحذيراته لاحقاً لتشمل نطاقات أوسع في الشرق الأوسط، مستهدفاً مناطق تقع على حدود الصفائح التكتونية مثل الصفائح العربية والأناضولية.
وفيما يتعلق بمنطقة مصر وشمال إفريقيا، ركّز هوغربيتس مراراً على احتمالية حدوث هزات مصدرها البحر المتوسط، مشيراً إلى أن قاع المتوسط ومنطقة صفيحة بحر إيجة قد تشهد نشاطاً ملحوظاً مرتبطاً بذروات قمرية واصطفافات كوكبية. ومع أن المؤسسات الرسمية مثل المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية توضح دائماً أن مصر لا تقع على حزام زلزالي مباشر وأن التنبؤ العلمي الدقيق غير ممكن، إلا أن التقارير والاهتمام الشعبي يربطون بين هذه الهزات والتحذيرات المتكررة.
المخاطر البركانية والزلازل تحت البحر المتوسط
يرتبط الحديث عن اشتعال البراكين تحت البحر المتوسط بمخاطر تكتونية أوسع تشمل عدة دول مطلة على البحر، حيث توجد غرف الصهارة في مناطق رقيقة القشرة الأرضية مثل اليونان (سانتوريني) وإيطاليا (قوس كالابريا). هذه المخاطر لا تقتصر على السواحل الأوروبية فحسب، بل تمتد لتشمل الدول العربية المطلة على المتوسط مثل مصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، إلى جانب لبنان وسوريا. وتشهد التاريخ البشري والجغرافي للمنطقة على حدوث زلازل وهزات أرضية وتسونامي قديمة، مما يجعل مراقبة التوترات التكتونية أمراً بالغ الأهمية بغض النظر عن الجدل المثور حول طرق التنبؤ الفلكية.
المنهج العلمي والجاهزية والاستعداد
يرفض الخبراء والمتخصصون في علوم الزلازل (مثل هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية وعلماء مصريين بارزين) الاعتماد على الربط بين حركة الكواكب والزلازل، معتبرين أن مثل هذه الادعاءات تفتقر إلى الأساس العلمي الرصين وقد تؤدي فقط إلى إثارة الذعر بين المواطنين. ومع ذلك، يتفق الجميع على أن المنطقة العربية تظل منطقة نشطة تكتونياً بطبيعتها الجغرافية، مما يحتم ضرورة التركيز على الجانب العملي والوقائي.
يشمل هذا الاستعداد الوطني والعام عدة ركائز أساسية للحماية، منها:
التخطيط العمراني: الالتزام باكواد البناء الحديثة والمقاومة للزلازل في المدن الجديدة والقديمة.
أنظمة الإنذار المبكر: تطوير وتحديث شبكات رصد الزلازل والإنذار للتقليل من الآثار الناجمة عن أي هزات مفاجئة.
التوعية المجتمعية: نشر الوعي بسبل التصرف السليم أثناء وبعد الهزات الأرضية لتجنب التدافع والهلع.
في النهاية، وسواء تم النظر إلى تحذيرات الباحثين المستقلين بعين الاعتبار أو تم رفضها، يظل التعويل الحقيقي على العلم الرصين، والبيانات الدقيقة الصادرة عن المراكز المختصة، وبناء بنية تحتية قوية قادرة على حماية الأرواح والممتلكات في مختلف أنحاء الوطن العربي.








