قابلته في مستشفي

أمي كانت بتاخد دوا؟
لا.
مين حط لها المادة دي؟
دي أول حاجة كان حسين بيحاول يعرفها.
قلبت الورقة.
كان فيه اسم.
اسم مؤسسة كبيرة.
مجموعة النور الطبية.
قلت
أنا أعرف المكان ده.
المحامي بص لي.
طبعًا تعرفيه.
دي الشركة اللي كانت أمي بتشتغل معاها قبل ما تتقاعد.
بالضبط.
سكت.
وبعدين قال
لكن أمك ما كانتش مجرد موظفة.
فتح درج العربية وأخرج ملفًا آخر.
كانت ماسكة حسابات سرية لشركة تابعة للمجموعة.
فتحت الملف.
أرقام.
تحويلات.
أسماء.
حسابات في الخارج.
مبالغ ضخمة.
وفي آخر صفحة
اسم واحد تكرر عشرات المرات.
فارس النجار.
رفعت رأسي.
مين ده؟
المحامي قال
رئيس مجلس إدارة مجموعة النور.
حسيت بدقات قلبي بتزيد.
وإيه علاقته بأمي؟
أمك اكتشفت إن الشركة بتستخدم مستشفى حكومي كغطاء لتجارب طبية غير قانونية على مرضى ماعندهمش أهل.
سكت.
أنا بصيت له.
المستشفى اللي أنا بتطوع فيه؟
هز راسه.
نفس المستشفى.
ماقدرتش أتكلم.
كل المرضى اللي كنت بقعد جنبهم
كل الناس اللي كنت فاكرة إنهم مجرد مرضى وحيدين
كل ده كان جزء من سر أكبر مني.
قلت بصوت ضعيف
وعم حسين؟
المحامي ابتسم ابتسامة حزينة.
حسين كان واحد من الناس اللي حاولوا يكشفوا الموضوع.
يعني هو كان مريض فعلًا؟
أيوه.
وكان بيموت فعلًا؟
أيوه.
طيب ليه اتجوزني؟
هنا سكت المحامي فترة طويلة.
ثم قال
عشان يحميك.
اتخضيت.
يحميني من مين؟
من نفس الناس اللي خلوا أمك تموت.
فضلت باصة له.
بس أنا مالي؟
طلع من جيبه ورقة صغيرة.
لأن أمك قبل ما تموت، قالت له حاجة واحدة.
ناولني الورقة.
كان فيها خط أمي.
لو حصل لي حاجة، بنتي لازم تعرف الحقيقة لكن مش قبل ما تتجوز حسين.
رفعت عيني.
ليه؟
المحامي قال
لأن القانون كان هيديكي حق الاطلاع على بعض المستندات والوصاية على ممتلكات حسين بعد وفاته.
سكت لحظة.
حسين كان عارف إنه مش هيعيش.
يعني اتجوزني عشان أقدر أوصل للحقيقة؟
في البداية أيوه.
الكلمة وجعتني.
حسيت إني اتخدعت.
يعني جوازنا كان مجرد خطة؟
المحامي ماجاوبش.
وده كان كفاية.
نزلت من العربية.
أنا مش عايزة أعرف حاجة.
سارة
قولت مش عايزة!
مشيت وأنا شايلة الشنطة.
لكن قبل ما أبعد، قال
استني!
لفيت.
قال
في حاجة حسين طلب مني أقولها لك بعد ما تعرفي كل ده.
إيه؟
قال
هو ما اختاركِش لأنك كنتِ مفتاح القانون.
سكت.
اختاركِ لأنك كنتِ آخر شخص في الدنيا ممكن يشك فيه.
وبعدين أضاف
ولأنه كان بيحبك.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أصدق مين.
حطيت الشنطة على السرير.
فضلت باصة لها دقائق.
ثم فتحتها مرة تانية.
المرة دي لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها.
في قاع الشنطة كان فيه تجويف صغير.
دخلت صباعي فيه.
لقيت مفتاحًا معدنيًا صغيرًا.
ومعه ورقة مكتوب عليها
الخزانة 317.
وتحتها عنوان.
عنوان المستشفى.
نزلت المستشفى تاني في نفس الليلة.
لكن قبل ما أوصل للخزانة، سمعت صوت خطوات ورايا.
لفيت.
ماكانش فيه حد.
فتحت الخزانة.
لقيت صندوقًا معدنيًا.
جواه هاتف قديم.
شغلته.
كان فيه تسجيل واحد فقط.
ضغطت عليه.
وسمعت صوت حسين.
صوته كان ضعيفًا، لكن واضح.
سارة لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مت.
بدأت دموعي تنزل.
أنا عارف إنك هتكرهي إني خبيت عنك الحقيقة.
سكت لحظة.
بس لو قلت لك كل حاجة من أول يوم، كنتِ هتبعُدي عني. وكنتِ هتفضلي عايشة في جهل وده كان أسلم لك.
ثم قال جملة خلتني أتجمد
أمك ما كانتش ضحية.
سكت.
كانت شاهدة.
سمعت صوت نفس طويل.
والشخص اللي قتل أمك كان قريب منك أكتر مما تتخيلي.
التسجيل انتهى.
وقفت في مكاني.
قريب منك أكتر مما تتخيلي.
بدأت أراجع كل الأشخاص اللي كانوا حوالين أمي.
الجيران.
أصحابها.
زملاء العمل.







