قابلته في مستشفي

لأنها كانت عارفة إنك لو عرفتي، هتدوري وراهم.
ثم بص لفارس.
لكنهم عرفوا إن حسين معاه نسخة من الأدلة.
فارس ابتسم.
ولهذا السبب كان لازم يموت.
تجمدت.
إنت قتلت حسين؟
فارس هز رأسه.
لا.
ثم ابتسم.
حسين كان سيموت على أي حال.
بس إنت عرفت إنه اتجوزني!
طبعًا.
قالها بكل هدوء.
وأنا كنت منتظر أشوف إذا كان أعطاكِ الشنطة.
هنا فهمت.
الجواز كله
كان مراقبًا.
المستشفى.
المحامي.
الشنطة.
كلهم كانوا ينتظرون اللحظة التي أصل فيها إلى الحقيقة.
وفجأة سمعت صوتًا من خلفي
سارة ما تسمعيش كلامه.
لفيت.
المحامي كان واقفًا عند الباب.
لكن المفاجأة الأكبر
إنه كان ماسك مسدسًا.
رفع فارس يده.
أخيرًا وصلت.
المحامي قال
انتهى كل شيء.
لكنني لاحظت شيئًا.
كان وجهه شاحبًا.
وإيده بترتعش.
بص لي وقال
سارة، الشنطة.
قلت
ليه؟
عشان آخدها.
فهمت.
كلهم كانوا يريدون الشنطة.
لكنني فجأة تذكرت جملة حسين
الحقيقة كلها موجودة جوه الشنطة.
الحقيقة كلها.
مش الأدلة فقط.
فتحت الشنطة بسرعة.
طلعت الصورة.
الملفات.
الهاتف.
ثم تذكرت المفتاح.
بصيت للمفتاح.
وفجأة فهمت.
الخزانة 317 ماكانتش مجرد خزانة.
كانت مكان حفظ الأدلة الأصلية.
والهاتف اللي لقيته
كان مجرد طُعم.
مددت إيدي داخل الشنطة.
ولمست بطانة القاع.
كانت مخيطة.
قطعت الخيط.
وأخرجت فلاشة صغيرة.
كلهم اتجمدوا.
قلت
دي الحقيقة؟
المحامي اتغير وشه.
فارس لأول مرة فقد هدوءه.
سامح بدأ يعيط.
وفهمت أنني وصلت للشيء الذي كانوا يبحثون عنه.
رفعت الفلاشة.
اللي عليها هيقتل ناس كتير.
فارس قال
هاتيها.
ابتسمت لأول مرة.
لأ.
إنتِ مش فاهمة.
لأ، أنا فهمت.
ثم رفعت هاتفي.
لأني من أول ما دخلت المخزن كنت بسجل.
ساد الصمت.
فارس اندفع نحوي.
لكن قبل ما يوصل، دخلت الشرطة.
كان المحامي هو من اتصل بهم.
والمفاجأة الأخيرة كانت أن حسين كان قد أرسل نسخة من كل الأدلة إلى الشرطة قبل وفاته، ولم يكن ينتظر مني أن أكتشفها وحدي.
بعدها بأيام
انهارت مجموعة النور بالكامل.
تم القبض على فارس وعدد من المسؤولين.
أما خالي سامح
فلم يكن قاتل أمي كما ظننت.
كان قد ساعدها على إخفاء الأدلة، وحمل ذنب موتها طوال عامين لأنه وعدها ألا يخبرني.
أما المحامي
فاكتشفت أنه كان شريك حسين في الخطة كلها.
وكان زواجي من حسين هو الطريقة الوحيدة التي جعلتني أمتلك قانونيًا حق الوصول إلى آخر وصية تركها.
لكن بقي سؤال واحد يؤلمني
لماذا أنا؟
لماذا اختارني حسين بالذات؟
بعد انتهاء كل شيء، رجعت للمستشفى.
دخلت نفس الغرفة.
نفس السرير.
نفس الكرسي.
وقعدت في المكان اللي كنت بقعد فيه سبعة أيام.
المحامي دخل وسلّمني ظرفًا صغيرًا.
قال
ده آخر شيء.
فتحت الظرف.
كانت رسالة بخط حسين.
بدأت أقرأ
سارة
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أخيرًا عرفتي الحقيقة.
بس في حاجة واحدة ماحدش قالهالك.
أنا ما اتجوزتكيش عشان الشنطة.
ولا عشان القانون.
ولا عشان أحمي أسرار أمك.
أنا اتجوزتك لأنك أول مرة دخلتي فيها أوضتي، ما سألتيش أنا مين.
ما سألتيش عندي فلوس ولا لأ.
ما سألتيش عندي أولاد ولا ورث.
إنتِ بس قعدتي جنبي.
ولأول مرة من سنين حسيت إني إنسان، مش مريض مستني يموت.
عشان كده، لما طلبت منك تتجوزيني، كنت عارف إن عندي سبعة أيام بس.
سبعة أيام
لكنهم كانوا كفاية عشان أعرف إن أمك اختارت الشخص الصح لما وثقت فيكِ.
أنا آسف إني دخلتك في كل ده.
لكن عندي طلب واحد.
ما تعيشيش بقية عمرك حزينة عشان الناس اللي ماتت.
عيشي عشان الناس اللي لسه موجودة.
وأهم حاجة
ما تفتكريش إن جوازنا كان كذبة.
بالنسبة لي
كان أصدق أسبوع عشته في حياتي.
وقفت عن القراءة.
وبكيت.
لكن المرة دي
ماكانش بكاء على شخص مات.
كان بكاء على شخص عاش عمره كله وحيدًا
وفي آخر سبعة أيام منه
وجد أخيرًا عائلة.
بعد ستة أشهر، كنت في المستشفى.
لكن المرة دي ماكنتش متطوعة.
كنت أعمل على مشروع جديد.
صندوق لمساعدة المرضى اللي مالهمش أهل.
نفس الفكرة اللي بدأت بسببها أروح المستشفى من البداية.
دخلت إحدى الغرف.
كان فيها رجل مسن لوحده.
قعدت جنبه.
سألته
محتاج حاجة؟
بص لي وابتسم.
بس حد يقعد معايا.
ابتسمت.
وقعدت.
وبينما كنت ماسكة إيده
لمحت شيئًا على الترابيزة.
علبة كانز.
ضحكت من غير ما أقصد.
الرجل استغرب.
بتضحكي على إيه؟
قلت
افتكرت حد.
ثم بصيت من الشباك.
ولأول مرة من سنتين
حسيت إن البيت اللي جوايا مش فاضي.
لأن بعض الناس
ممكن يعيشوا معانا سبعين سنة ومايسيبوش أثر.
وبعضهم
يكفينا
منهم سبعة أيام فقط
عشان يغيروا حياتنا كلها.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”







