السوار

وسلمت الحسابات والرسائل الإلكترونية والتسجيلات.
ساعدها تعاونها على تخفيف الحكم، لكنه لم يجعلها بريئة.
كانت تعرف بوجود .
وتعرف بوثيقة التأمين.
وتعرف أن حيدر ابنتي.
ربما لم تفهم حتى النهاية أنه يخطط .
لكنها اختارت ألا تسأل، لأن الإجابة ربما كانت ستدمر الحياة التي كانت تنتظر الحصول عليها.
بعد انتهاء المحاكمة، عاد السوار إليّ.
لكنني لم أرغب في الاحتفاظ به لنفسي.
وضعته لمريم داخل صندوق، إلى جانب الصور والرسائل والرسومات التي كانت زهراء ترسمها لها.
أصبحت الطفلة تحت وصايتي.
طلبت عائلة حيدر السماح لها بزيارتها.
وافقت القاضية فقط على لقاءات تحت الإشراف مع جدتها من جهة الأب، بعد خضوعها للتقييم.
أما مريم، فلم ترغب في رؤية والدها.
كان حيدر يرسل إليها رسائل من السجن.
كتب في الرسالة الأولى
والدتك ارتكبت أخطاء كثيرة.
لم أعطها الرسالة.
قالت الأخصائية النفسية إن مريم تستطيع أن تقرر عندما تكبر.
أما الرسالة الثانية، فكان حيدر يلقي فيها اللوم على أمل.
وفي الثالثة طلب الصفح، من دون أن يذكر ما الذي فعله.
احتفظت بالرسائل مغلقة.
لم أُرد أن أمحو جزءًا من تاريخها.
لكنني لم أسمح له أيضًا باستخدام الرسائل للدخول إلى عقلها من جديد.
نجت الشركة.
كانت موظفات زهراء يعرفن كل مشروع وكل تفصيل.
ولم يحتجن إلى حيدر.
استطاع مجلس الإدارة استعادة جزء من الأموال ، وإنهاء العقود المتبقية.
ووضعنا في صالة الاستقبال زهور دوّار الشمس.
ولم نضع الورود البيضاء أبدًا.
طلبت أمل مقابلتي قبل صدور الحكم عليها.
وافقت.
دخلت من دون زينة على وجهها.
ولم تكن ترتدي أي قطعة ذهبية.
قالت
لا أتوقع أن تسامحيني.
هذا جيد.
حيدر جعلني أعتقد أن زهراء كانت قاسية.
أنت كنت تعرفينها.
كنت أعرف عنها فقط ما
يقوله هو.
ارتديتِ سوارها وهي داخل نعش.
خفضت رأسها
كنت أريد إيذاءها. لكن الأذى وصل إلى ابنتها. لم أفكر في مريم.
كانت هذه مشكلتك دائمًا. لم تفكري إلا في الفوز.
بدأت أمل تبكي
عندما قال إن السيارة ستتعطل، ظننت أنه يتحدث عن أمر يتعلق بالتأمين. لم أتصور أنه…
قاطعتها
لا أحتاج إلى أن تقنعيني بقدر ما كنت تعرفينه.
إذن لماذا جئتِ؟
لأستعيد السوار.
وضعتها فوق الطاولة.
كان حيدر يقول إن العبارة تعني أن زهراء ترجع دائمًا. وقد رجعت.
أغمضت أمل عينيها.
نعم.
لم نلتقِ بعد ذلك.
حُكم على حيدر بتهم القتل والاحتيال والتزوير والعنف المالي.
وحصل ليث على حكم أقل بسبب تعاونه، لكنه بقي سنوات في .
كما حُكم على أمل والمشاركة في الجريمة.
وخسرت عائلة الجبوري ممتلكات استُخدمت لإخفاء الأموال.
أما وثيقة التأمين التي بلغت قيمتها خمسين مليون دينار، فلم يُصرف منها شيء.
واعترفت شركة التأمين بأن التوقيع مزور، وتعاونت مع التحقيق.
بعد سنوات، طلبت مني مريم أن نفتح الصندوق.
كان عمرها أحد عشر عامًا.
أخرجت السوار.
هل يمكنني ارتداؤه؟
إنه لك.
هل ما زال يسجل؟
لا. أزالوا الذاكرة لأنها أصبحت دليلًا.
تأملت الكلمات المحفورة على المشبك
أمك ترجع دائمًا.
سألتني
هل تعتقدين أنها رجعت؟








