بابا اجبر اختي تبلع حاجه

بابا أجبر أختي تبلع حاجة وقال لنا ما نقولش لحد قالت بنت عندها سبع سنين للظابط اللي واقف في القسم.
توأمتها كانت متنية من الۏجع، حاضنة بطنها بإيديها، وهي بتطلع من جزمتها حقنة فاضية كانت مخبياها تحت الفرش. الظابط اتصل بالإسعاف، وراجع الكود اللي كان مكتوب على الحقنة، ولما دخل البيانات ظهر اسم الدكتور اللي كتب الروشتة…
والد البنات.
ساعتها قفل باب القسم بهدوء.
بابا حط حاجة في بطن أختي قالت البنت اللي عندها سبع سنين وهي واقفة قدام ظابط القسم.
الظابط رامي سالم رفع عينه من على التقرير اللي كان بيكتبه، وحس فجأة إن صوت المطر اللي بيخبط في إزاز القسم اختفى.
كانوا بنتين شبه بعض بشكل يخض، لابسين سويت شيرتات رمادي، وجزمهم مبلولة، وشعرهم لازق في وشهم من المطر.
واحدة كانت واقفة جامدة مكانها، كأنها كانت بتراجع الكلام ده في دماغها طول الطريق.
والتانية كانت حاضنة بطنها بإيديها، متنية لقدام، وشها شاحب، ونَفَسها طالع بصعوبة كأن حتى الهوا بقى تقيل عليها.
رامي سألهم بهدوء
إنتوا جيتوا هنا لوحدكم؟
البنت اللي كانت بتتكلم هزت راسها.
أنا اسمي لوسيا… ودي أختي ريناتا. إحنا توأم.
ريناتا حاولت تعدل وقفتها، لكن الألم رجعها تاني وهي ماسكة بطنها.
لوسيا همست
بابا قال إنه هينام… بس ريناتا بطنها بتوجعها أوي، وقال لنا ما نقولش لأي حد.
رامي خرج من ورا المكتب، وقعد على ركبته على مسافة منهم، وخلى إيديه باينين قدامهم عشان ما يخوفهمش.
لوسيا، أنا محتاجك تحكيلي بالظبط إيه اللي حصل. من غير ما تخمني، ومن غير ما تزودي حاجة. قوليلي بس اللي شفتيه.
لوسيا بصت ناحية الباب الزجاج.
بره، الشارع كان كله مبلول من المطر. العربيات ماشية، والناس بتجري وهي مغطية دماغها بأكياس أو شنط.
كل حاجة كانت عادية.
عادية بشكل يخوف.
لأن محدش في الشارع كان يعرف إن البنت الصغيرة دي شايلة سر أكبر من سنها بكتير.
قالت لوسيا
بابا اداها دوا في سرنجة صغيرة… بس مكنش فيها إبرة.
رامي قرب شوية.
وبعدين؟
ريناتا مكنتش عايزة تاخده.
صوت لوسيا بدأ يرتعش.
هو مسك مناخيرها وقال لها اشربي يا ريناتا… وإلا ماما هتدخل في مشاكل.
رامي حس ببرودة سرت في جسمه كله.
سألها
السرنجة دي معاكي؟
لوسيا بلعت ريقها.
وبعدين قعدت على الأرض، وخلعت الجزمة اليمين، ورفعت الفرشة اللي جواها.
وطلعت سرنجة صغيرة شفافة وفاضية.
كان عليها شوية حروف زرقا شبه ممسوحة.
قالت
بابا بيفتش الشنط… بس عمره ما بيفتش الجزم.
رامي أخد كيس أدلة نظيف، فتحه وطلب من لوسيا تحط السرنجة جواه من غير ما ټلمسها أكتر.
وكتب الساعة على الكيس.
512 مساءً.
في اللحظة دي ريناتا طلعت أنين ضعيف.
رامي اتصل بالإسعاف فورًا.
وهو مستني، حاول يطمن لوسيا وقدم لها شوية مية.
لكن البنت ممدتش إيدها للكوباية.
فضلت بس باصة ناحية الباب.
وبصوت صغير سألت
هما هيعاقبونا؟
رامي هز راسه بسرعة.
لأ يا لوسيا. إنتوا عملتوا الصح. إنتوا جيتوا هنا عشان تطلبوا المساعدة.
ريناتا بدأت ټعيط من غير صوت.
ولوسيا قعدت جنبها وربتت على ضهرها.
المشهد كان غريب.
بنت عندها سبع سنين بتحاول تهدي أختها، كأنها هي الكبيرة والمسؤولة عنها.
رامي رجع يبص للسرنجة.
كان عليها كود مطبوع.
مش مجرد رقم مصنع.
كان كود صرف تابع لصيدلية خاصة قريبة.
رامي دخل الكود في النظام المرتبط ببلاغات الأدوية والحالات الطبية الطارئة.
ظهرت له الصيدلية.
وبعدها ظهرت الساعة اللي اتصرفت فيها الحاجة.
346 العصر.
وبعدين ظهر اسم الدكتور اللي كتب الروشتة.
دكتور محمود رشوان.
والد لوسيا وريناتا.
رامي فضل باصص للشاشة ثواني من غير ما يرمش.
هو كان عارف الاسم ده.
تقريبًا كل القاهرة كانت عارفاه.
دكتور محمود رشوان كان دكتور أطفال مشهور، بيطلع في برامج ويتكلم عن تربية الأطفال وحماية الأسرة.
وكان عنده عيادة فخمة في مصر الجديدة.
وعلى السوشيال ميديا، كان دايمًا بيظهر بالبالطو الأبيض، مبتسم، وحواليه أطفال، وبيتكلم عن مكافحة العڼف ضد الأطفال.
رامي بص للبنتين.
وبهدوء سأل
باباكم عارف إنكم هنا؟
لوسيا واطت صوتها.
هو بيدور علينا.
في نفس اللحظة تقريبًا، تليفون القسم رن.
رامي رفع السماعة.
موظفة الاستقبال قالت له إن في راجل بلغ عن اختفاء بنتين صغيرين.
قال إن بناته كانوا مش على بعضهم عشان رفضوا ياخدوا الدوا، وإنهم خرجوا من البيت وجريوا.
رامي طلب منها الوصف.
بنتين عندهم سبع سنين.
توأم.
لابسين سويت شيرت رمادي.
نفس البنات اللي قاعدين قدامه.
رامي قفل السماعة.
وطبع البلاغ.
وحطه جنب كيس الأدلة والروشتة.
وبعدين كتب في أول محضر
الطفلتان طلبتا الحماية قبل وصول والدهما.
الإسعاف كان في الطريق.
لكن قبل ما صوت العربية يظهر في الشارع، عربية سودا وقفت فجأة قدام القسم.
لوسيا شافتها من ورا الإزاز.
وفجأة وشها اتجمد.
ريناتا نزلت على الأرض وحاولت تختبئ.
رامي فهم.
مشي ناحية الباب.
وقفل المزلاج من جوه.
وبص للبنتين وقال
اختبوا ورا المكتب… بسرعة.
في اللحظة دي نزل راجل من العربية.
كان ماسك شمسية غالية في إيده، وموبايل في الإيد التانية.
لابس جاكت شيك، وجزمته لسه نضيفة رغم المطر.
وكان شايل شنطة أطفال وردي على كتفه.
دكتور محمود رشوان.
مشى ناحية باب القسم وهو بيتصرف كأنه داخل اجتماع عادي.
قرب من الباب الزجاج.
ومد إيده للمقبض.
حاول يفتحه.
مرة.
مرتين.
ولما فشل للمرة التالتة، ابتسامته اختفت.
خبط على الإزاز بإيده وقال
يا حضرة الظابط… افتح الباب.
رامي فضل ساكت.
محمود كمل
بناتي هنا. هما تعبانين وأنا أبوهم، ومن حقي أخدهم.
رامي بص لكيس الأدلة.
وبعدين بص للروشتة.
وبعدين للبنتين اللي مستخبيين ورا المكتب.
وفي اللحظة دي محمود رفع الشنطة الوردية اللي كانت على كتفه.
رامي لاحظها.
لكن لوسيا هي اللي همست بصوت مرتعش
الشنطة دي فيها السرنجة التانية…
رامي بص للوسيا بسرعة، وحط صباعه قدام بقه إشارة إنها تسكت.
وبعدين رجع بص لمحمود اللي كان واقف بره الباب.
محمود خبط على الإزاز تاني وقال بنبرة بدأت تفقد هدوءها
يا حضرة الظابط، أنا دكتور محمود رشوان. البنات بتوعي، وأنا اللي مسؤول عنهم. افتح الباب.
رامي قرب من الباب من غير ما يفتحه.
حضرتك قلت إن البنات خرجوا من البيت لوحدهم؟
محمود رد بسرعة
أيوه.
وإنت كنت فين وقتها؟
في البيت.
رامي سكت ثواني.
يعني خرجوا من البيت وإنت جريت وراهم على طول؟
محمود ابتسم ابتسامة متوترة.
طبعًا. دول بناتي.
رامي بص له من خلال الإزاز.
طيب ليه بلغت إنهم ضايعين؟
محمود اتنهد.
لأنهم مش أول مرة يعملوا كده. هما عنيدين جدًا، وبيخافوا من الدوا وبيهربوا منه. أنا حاولت أرجعهم لكنهم جريوا.
من ورا المكتب، ريناتا بدأت ترتعش.
ولوسيا مسكت إيدها بقوة.
رامي لاحظ.
فقال لمحمود
خليك مكانك. الإسعاف جاي.
وش محمود اتغير.
إسعاف؟ ليه؟
واحدة من البنات تعبانة.
مش محتاجة إسعاف. أنا دكتور.
رامي رد بهدوء
وأنا عارف إن حضرتك دكتور.
محمود قرب من الباب.
افتح يا حضرة الظابط.
رامي ما اتحركش.
مش قبل ما الإسعاف يوصل.
محمود خبط بإيده على الباب.
أنا أبوهم!
رامي بص له بثبات.
وأنا مسؤول عن سلامتهم دلوقتي.
لأول مرة، محمود ما لاقاش رد.
فضل واقف مكانه، بيبص جوه القسم.
لكن فجأة عينه وقعت على الطابعة.
وعلى الورقة اللي كانت لسه طالعة منها.
تقرير الصيدلية.
وشه شحب.
رامي لاحظ.
محمود رجع خطوة لورا.
وبعدين قال
حضرتك… إنت فتشت حاجاتهم؟
رامي رد
إحنا بنعمل إجراءات حماية للأطفال.
مين سمح لك تدخل في علاجي؟
رامي ابتسم ابتسامة صغيرة من غير أي فرحة.
لما الموضوع يبقى متعلق بطفلين موجودين في القسم وواحدة منهم عندها ألم شديد في بطنها، الموضوع مايبقاش علاج حضرتك لوحدك.
محمود بص له پغضب.
إنت مش فاهم حاجة.
ممكن.
رامي سكت لحظة.
عشان كده هنستنى الإسعاف.
في اللحظة دي صوت عربية الإسعاف ظهر من آخر الشارع.
محمود بص ناحية الصوت.
وبعدين رجع بص للباب.
وفي ثانية واحدة، لوسيا شافت حاجة في عينيه.
الخۏف.
مش الخۏف على ريناتا.
الخۏف من إن حد يكتشف الحقيقة.
قربت من رامي وهمست
هو هيهرب.
رامي بص لها.
ليه؟
لوسيا أشارت للشنطة.
عشان فيها حاجات تانية.
رامي قلبه
دق بسرعة.
إيه الحاجات؟
لوسيا هزت راسها.
مش عارفة كلها.
وبعدين قالت
بس شفت بابا بيحط سرنج كتير فيها.
رامي فهم إن الموضوع ممكن يكون أكبر بكتير من مجرد جرعة دوا.
في نفس اللحظة، عربية الإسعاف وقفت قدام القسم.
المسعفين نزلوا بسرعة.
رامي فتح الباب الخارجي الصغير، ودخلهم.
محمود حاول يدخل وراهم.
أنا هاجي معاهم.
رامي وقف قدامه.
استنى هنا.
أنا والدهم.
وعشان كده هنتكلم معاك بعد ما نطمن على بنتك.
محمود حاول يعدي.
رامي مسكه من كتفه ومنعه.
لو سمحت.
محمود بص لإيده.
إنت بتمنعني من الوصول لبناتي؟
رامي رد
أنا بمنع أي حد من الاقتراب منهم لحد ما الدكتور يفحصهم.
المسعفين دخلوا ناحية ريناتا.
وأول ما شافتها واحدة من المسعفات، قالت
دي لازم تتحرك فورًا.
حطوا لها جهاز قياس العلامات الحيوية.
النتيجة خلت المسعفة تبص لزميلها.
النبض سريع.
ريناتا كانت شبه فاقدة للتركيز.
الدكتور اللي كان مع الإسعاف قرب منها.
ريناتا، حبيبتي، تقدري تقوليلي إيه اللي وجعك؟
البنت فتحت عينيها بصعوبة.







