بابا اجبر اختي تبلع حاجه

ريناتا بصت لها.
ما تسيبينيش.
مش هسيبك.
رامي حس إن المشهد كله بيضغط على صدره.
طفلتين في سبع سنين.
واحدة بتحاول تحمي التانية.
وأب المفروض يكون مصدر الأمان، واقف قدامهم كأنه أخطر شخص في المكان.
رامي الټفت لزميله.
خلي حد يراجع كل البلاغات القديمة الخاصة بالأسرة دي.
الزميل بدأ يكتب.
محمود قال بسرعة
مفيش أي بلاغات.
رامي بص له.
إزاي عرفت؟
محمود سكت.
رامي قرب منه.
أنا ما قلتش إن البلاغات ضدك.
محمود اتلخبط.
أنا… قصدي إن مفيش حاجة مهمة.
تمام.
رامي أشار لزميله.
راجع كل حاجة.
بعد دقائق، وصل الرد.
كان فيه أكثر من واقعة.
مرة بسبب إصابة في ذراع ريناتا.
ومرة بسبب دخول لوسيا المستشفى وهي عندها دوخة شديدة.
ومرة اتصلت جارتهم بالشرطة بسبب خناقة داخل البيت.
كل مرة كان السبب المعلن بسيط.
وكل مرة كانت الأم بتتراجع.
لكن كان فيه اسم واحد بيتكرر.
محمود رشوان.
رامي بص للشاشة.
وبعدين سأل
فين الأم دلوقتي؟
الزميل رد
في البيت حسب آخر بيانات.
رامي قال
هاتوا مكانها.
محمود تدخل
مش لازم تدخلوا مراتي في الموضوع.
رامي رد
هي مش متهمة.
محمود سكت.
إلا لو عندك سبب يخليك خاېف إنها تتكلم.
محمود بص له پغضب.
إنت بتحاول تلفقلي قضية.
رامي قال
القضية هتتحدد بالأدلة، مش بكلامي.
في اللحظة دي تليفون القسم رن.
الزميل رفع السماعة.
وبعد ثواني بص لرامي.
العنوان اتأكد.
رامي قال
ابعتوا حد يجيب الأم ويحميها.
محمود تحرك فجأة.
لا.
رامي وقف قدامه.
ليه؟
أنا هروح لها.
مش دلوقتي.
دي مراتي.
وده سبب إنك ما تروحش لها لوحدك.
محمود بدأ ېصرخ
إنتوا مش فاهمين!
رامي رد بهدوء
يبقى فهمنا.
محمود سكت.
وفي نفس اللحظة دخل أحد أفراد القوة ومعاه ظرف صغير.
الظرف ده كان في الشنطة.
رامي أخده.
كان فين؟
تحت الملابس.
فتح الظرف.
كان جواه ورقة مطوية.
رامي فردها.
كانت نتيجة تحاليل طبية.
اسم الطفلة
ريناتا محمود رشوان.
العمر
7 سنوات.
قرأ رامي أول سطر.
وبعدين اتغيرت ملامحه.
التحليل ماكانش بيقول إن عندها مرض وراثي.
ولا حتى مرض يحتاج حقن أسبوعية.
بالعكس.
كانت النتيجة بتشير إن حالتها الصحية طبيعية تقريبًا.
رامي رفع الورقة.
حضرتك قلت إن بنتك عندها مرض.
محمود ما ردش.
التحاليل دي بتقول العكس.
محمود قال
التحليل قديم.
رامي بص للتاريخ.
من أسبوعين.
محمود سكت.
والتحاليل معمولة فين؟
محمود قال اسم معمل.
رامي اتصل بالمعمل.
أكدوا إن التحليل صحيح.
لكن الموظف قال حاجة غريبة
فيه ملاحظة على الملف
يا فندم.
رامي سأل
إيه هي؟
الدكتور اللي طلب التحليل هو نفسه دكتور محمود رشوان.
رامي قفل المكالمة ببطء.
وبص لمحمود.
إنت كنت عارف إن بنتك سليمة.
محمود رد بعصبية
مش معنى إنها سليمة في تحليل إنها مش محتاجة علاج.
وعلاجك كان إيه؟
حقن.
اسمها؟
محمود سكت.
رامي رفع واحدة من السرنجات اللي كانت في الكيس.
اسم المادة اللي فيها إيه؟
محمود ما ردش.
رامي قال
هنعرف.
المسعف اللي كان ماسك السرنجة قال
لازم تتبعت للمعمل فورًا.
رامي هز راسه.
هتتبعت.
محمود بدأ يتراجع.
وبص ناحية الباب.
رامي لاحظ.
خليك مكانك.
محمود قال
أنا محتاج محامي.
رامي رد
من حقك.
وبعدين أضاف
ومن حق بنتك كمان إننا نعرف إيه اللي كان بيتحط في جسمها.
محمود سكت تمامًا.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصل اتصال من المستشفى.
رامي رد.
أيوه.
الطبيب قال
إحنا عملنا الفحوص الأولية.
رامي سأل
حالتها إيه؟
مستقرة، بس لازم تفضل تحت الملاحظة.
رامي تنفس براحة.
وعرفتوا هي أخدت إيه؟
الطبيب سكت ثواني.
لسه.
يعني إيه؟
المادة مش واضحة من الفحص السريع.
رامي قال
العينة هتتبعت للمعمل؟
أيوه.
وقبل ما يقفل، سمع صوت لوسيا من بعيد.
قوله على ماما.
رامي سأل
إيه؟
لوسيا قربت من التليفون.
قول له إن ماما كانت بتخبي الورق.
رامي بص لها.
أي ورق؟
ورق بابا.
محمود انتفض.
لوسيا!
رامي الټفت له.
إنت هتفضل ساكت.
لوسيا كملت
ماما كانت بتقول إن بابا بيعمل حاجات غلط في العيادة.
محمود بدأ ېصرخ
دي طفلة! ما تسمعوش كلامها!
رامي رد
إنت اللي طلبت إننا نعتبرها طفلة لما كانت بتقول الحقيقة، دلوقتي لما كلامها ضدك بقيت مش فاهمة؟
محمود سكت.
بعد حوالي ساعة، وصلت سارة.
أم البنات.
كانت لابسة ملابس البيت، وشعرها مبلول، ووشها مليان خوف.
وأول ما دخلت القسم وشافت لوسيا، جريت عليها وحضنتها.
حبيبتي!
لوسيا دفنت وشها في حضنها.
ماما… ريناتا في المستشفى.
سارة بدأت ټعيط.
عارفة يا روحي.
وبعدين بصت ناحية محمود.
وسكتت.
رامي لاحظ النظرة.
كانت مش نظرة زوجة شايفة جوزها.
كانت نظرة واحدة خاېفة من شخص عارفة كويس هو قادر يعمل إيه.
رامي قال لها
مدام سارة، محتاج أسألك كام سؤال.
هي بصت لمحمود.
محمود هز راسه.
ما تتكلميش.
رامي قال
مدام سارة، محدش يقدر يمنعك من الكلام.
سارة بدأت ترتعش.
وبعدين قالت
هو كان بيقول لي إن البنات عندهم مشكلة في المخ.
محمود قاطعها
سارة!
رامي قال
كملي.
كان بيقول إنهم محتاجين حقن عشان ما يحصلهمش تشنج.
رامي سأل
وإنتِ صدقتيه؟
سارة نزلت عينيها.
أنا كنت بصدقه… لأنه دكتور.
وبعدين؟
سارة بدأت تبكي.
بعد فترة بدأت أشك.
رامي قرب منها.
ليه؟






