منوعات

في فرح اخت جوزي

رافعة رأسها للسما وكأنها بتملك القاعة باللي فيها.
زياد استغل إن المصور بيعدل الكاميرا والكبار ملخومين في السلامات، وبتلقائية الأطفال اللي مفيهاش أي خوف، طلع على المسرح، وتسحب لحد ما وصل للمايك!
القاعة كلها هدأت لحظة لما صوت حشرجة المايك  في السماعات.
حماتي لفت وشها، أول ما شافت زياد واقف قدام المايك، وشها  ولونه بقى شبه الطماطم الفاسدة.
زياد حط إيديه الصغيرين حوالين المايك، وبصوت طفولي نقي ومسموع في أبعد ركن في الفندق كله، قال
يا جماعة.. تيتة سعاد بتقول إني جعان وشحات عشان أكلت كب كيك.. بس هي أخدت الظرف الأصفر من عمو عمر العريس فيه فلوس كتير أوي، وقالت لعمتو نورهان خبي الظرف ده في شنطتك بسرعة عشان سما الهبلة تاخد الصابون بتاعه وتفتكر إننا معندناش فلوس ونضحك عليها وما نرجعش ال 200 ألف بتوع !
الزمن وقف!

الأغاني شغالة واطية في الخلفية، بس القاعة كأن نزل عليها صمت مقابر.
مفيش ولا مليمتر حركة. المعازيم كلهم اتمسمروا في أماكنهم، والكاسات اتعلقت في الأيدين، والعيون كلها اتقصعت وراحت ناحية حماتي ونورهان!
زياد كمل ببرود وهو باصص لعمر العريس
وعمتو نورهان قالتلها يا ماما سما عبيطة وبتصدق ماجد أي حاجة يقولها، وتيتة قالت أهم حاجة الفرح يطلع أسطوري عشان ناس إسكندرية ما يقولوش علينا جربانين، وال 200 ألف بتوع الشقة هنبقى نتحجج إن الفندق غلي وما فضلش حاجة!
زياد نزل المايك من على بوقه، وبصلي بابتسامة نصر صغيرة وقال بالصوت العالي برضه
ماما.. أنا كده قلت الحقيقة صح؟ مش أنتي قولتيلى الحقيقة ما تضيعش؟
القاعة

!
زي ما تكون قنبلة اتفرقعت في نص الصالة.
أبو العريس راجل الأعمال المعروف بشخصيته الصارمة وشه اتغير 180 درجة. بص لعمر ابنه، وبعدين بص لحماتي سعاد ولنورهان اللي كانت واقفة بالمكياج الغالي وشها ميت من الرعب والكسفة.
أبو العريس قرب من المايك، مسكه بغضب وقال بصوت هز المكان
إيه الكلام ده يا حجة سعاد؟! هو إحنا داخلين على ناس نصابين وبتستغل فلوس النقطة والشبكة عشان يسددوا بيها ديونهم وياكلوا حق جارتهم ومرات ابنهم؟!

حماتي اتلجلجت، وجريت على المايك وهي بتترعش وتصرخ
والله الولد مجنون ومتربي غلط! ده طفل عبيط ومش فاهم حاجة! ما تصدقوهوش يا حاج! دي سما مرات ابني هي اللي محفظاه الكلام ده عشان تخرّب الفرح وتعملنا !
هنا ماجد جوزي قفز على المسرح، وشه كان اسود من الخزي والكسوف. مسك إيد أمه وقالها بصوت عالي
أمي.. بس بقى! كفاية!
لكن أنا مش هسكت.
اللحظة دي كانت لحظة رد الاعتبار. الخطوة اللي أخدتها لقدام كانت أتقل وأقوى خطوة في حياتي.
طلعت على المسرح بثبات، وفتحت الشنطة، وطلعت منها أوراق تحويل الفلوس من البنك لحساب حماتي، وفواتير حجز الفندق اللي باسمي ومضياني عليها.
رفعت الأوراق في وش كل المعازيم، وبصيت لأبو العريس وقلت بصوت واضح وثابت

الولد ما كدبش يا حاج. دي كشوفات الحساب البنكي، 200 ألف جنيه شقا عمري ومقدم  أنا وابني، اتسحبوا الشهر اللي فات وراحت لحساب الحجة سعاد تحت بند دين عائلي عشان تعيشكم في الوهم وتعمل فرح بمليون جنيه وهي معندهاش ملاليم! والنهاردة ابني يضرب ويتهان ويتزق عشان أكل حتة كيكة في فرح متبني بدم قلبي!
نورهان العروسة قعدت على الأرض بقدام فستانها الأوف وايت وهي بتصرخ وتعيط بكستها
يادي الفضيحة! يخرب بيتك يا سما! خرّبتي بيتي في ليلة عمري!
عمر العريس بص لنورهان بقرف، وخلع الوردة اللي على بدلتها ورماها في الأرض
البيت اللي يتبنى على نصب واستغلال للغريب والقريب، ما يتبنيش عليه بيت ومستقبل! أنا مش هكمل في المهزلة دي مع ناس بتاكل حقوق بعض!

أبو العريس مسك إيد ابنه وقال بصوت سمع القاعة
يلا بينا يا عمر.. الفرح ده ينتهي حالاً، والناس دي مالناش نسب معاهم!
في ثواني معدودة، عيلة العريس كلها انسحبت من القاعة، والمعازيم بتوعهم مشيوا وراهم وهم بيتهامسوا ويضحكوا ويصوروا بالموبايلات. القاعة الفخمة اللي كانت مليانة نور وفرحة تحولت في لحظة لساحة خراب.
حماتي سعاد وقعت على الكرسي وهي بتصوت وتلطم على وشها
يا فضيحتك يا سعاد! يا خراب بيتك يا نورهان! ال 200 ألف ضاعوا والفرح اتخرب والناس ضحكت علينا!
ماجد كان واقف زي الفزاعة، بصلي وعينيه مليانة دموع وندم، قرب مني وقال بصوت مكسور
سما. . أنا..
قطعت كلامه ورفعت إيدي في وشه
أنت تسكت خالص يا ماجد! أنت انهارده بعت ابنك وبعتني عشان ترضي أمك.. ابنك لما اتضرب وتهان، وقفت تتفرج وتطلب مني أستحمل عشان الفضايح! أهو ابنيك هو اللي جابلك الفضيحة اللي تستاهلها!
طلعت من شنطتي الظرف الأصفر اللي زياد قال عليه اللي نورهان كانت رمياه تحت طاولتها لما المعازيم اتدربكوا وفتحت الظرف قدامهم.
كان فيه نقطة العريس وشيك بمبلغ محترم.
أخدت منه ال 200 ألف جنيه بتوعي بالضبط، وحطيت الباقي على الطاولة قدام حماتي سعاد.
قلتلها ببرود أبرد من الثلج
حق ابني وحقي رجعوا.. وال 200 ألف بتوعي أهو خدتهم بالجنيه.

اللي كنتوا بتستخسروا نبنيها، هتبنى.. بس من غير ابنك!
بصيت لماجد وقلتله بكلمتين  زي السيف
ورقتي توصلني على بيت أهلي يا ماجد.. اللي ما يحميش ابنه ومراته في لحظة الظلم، ما يلزمناش في بقية العمر.
مسكت إيد زياد الصغيرة.. الولد كان باصصلي بفخر، ورافع رأسه لفوق.
مشينا في نص الطرقة الرخام، وشريط الكب كيك المهروسة تحت رجلينا كان شاهد على إن الظلم مهما طول وتكبر، ممكن كلمة حقيقة صريحة من طفل صغير تهده في ثانية واحدة.

خرجنا للهواء المنعش برة الفندق، وزياد بصلي وقال
ماما.. هو إحنا رايحين نجيب كب كيك تانية؟
ضحكت من قلبي ولأول مرة من 5 سنين حسيت إني بتنفس حرية.
حضنته بقوة وقلتله
هنشتري أكبر تورطة في البلد يا قلب ماما.. عشان أنت النهاردة علّمت الكبار درس مش هينسوه طول حياتهم!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى