عائلتي سخرت مني

“من وقت ما كان كريم مجرد شاب عنده حلم، وماكانش عنده الإمكانيات الكافية يحقق الحلم ده.”
أمي بدأت تتحرك في كرسيها بتوتر.
العميد كمل:
“كان فيه شخص واحد فضل وراه… شخص دفع تكاليف تدريبه الأولية، وساعده في تجهيز أوراقه، وفضل يتابع معاه خطوة بخطوة.”
كريم قال بصوت منخفض:
“مين؟”
العميد ابتسم.
“أختك.”
كل الرؤوس اتلفتت ناحيتي.
أمي شهقت.
وأبويا فضل ساكت.
أما كريم، فبصلي كأنه بيسمع الكلام لأول مرة.
العميد قال:
“مدام نور هي اللي طلبت مني من شهور إني ما أقولش أي حاجة.”
بصيت له وقلت:
“حضرتك وعدتني.”
ضحك وقال:
“وأنا حاولت أوفي بوعدي.”
وبعدين بص لكريم.
“لكن أخوك النهارده استحق يعرف الحقيقة.”
كريم قرب مني.
“إنتِ؟”
ما رديتش.
قال:
“إنتِ اللي ساعدتيني؟”
هزيت راسي.
“آه.”
“بس ليه؟”
بصيت له شوية، وقلت:
“علشانك أخويا.”
صوته اتكسر:
“وأنا كنت فاكر إنك…”
سكت.
قلت:
“عارفة.”
كريم نزل عينيه.
العميد كمل:
“وفيه حاجة تانية.”
فتح ملف كان في إيده.
“من حوالي عامين، أثناء واحدة من أصعب مراحل التدريب، كريم كان على وشك الانسحاب.”
أمي بصت له بصدمة.
“إيه؟!”
العميد قال:
“كان مصاب، ومحتاج عملية، وكان قدامه اختيار صعب.”
بصلي.
“نور هي اللي رفضت إنه يسيب حلمه.”
كريم قرب مني أكتر.
“إنتِ عملتي إيه؟”
قلت بهدوء:
“بعتلك الفلوس اللي كنت محتاجها.”
“إنتِ؟”
“آه.”
“بس الفلوس دي كانت منين؟”
ابتسمت.
“من شغلي.”
أبويا أخيرًا اتكلم:
“أي شغل؟”
بصيت له.
“الشغل اللي طول عمركم شايفينه مالوش لازمة.”
العميد ضحك ضحكة خفيفة.
“نور مش موظفة عادية يا أستاذ.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“هي مستشارة مدنية بتعمل مع وحدات خاصة في تحليل المخاطر والاتصالات والعمليات اللوجستية.”
الوجوه اتجمدت.
أمي قالت:
“مستشارة؟!”
رد العميد:
“أيوه.”
وبعدين رفع الملف.
“والسبب الحقيقي اللي خلى وجودها هنا النهارده ضروري… إننا هنعلن عن تكليف جديد.”
بص ناحيتي.
“نور تم اختيارها رسميًا للعمل مع القيادة في مشروع حساس خلال الفترة القادمة.”
الناس بدأت تصفق.
لكن أنا ما كنتش سامعة حاجة.
كنت ببص لكريم.
لأول مرة من سنين، عينيه ماكانتش فيها سخرية.
كان فيها ندم.
قرب مني وقال:
“أنا آسف.”
سكت.
قال:
“آسف على كل مرة قللت منك.”
وبعدين بص لأمي وأبويا.
“وآسف إني صدقت كلامكم عنها.”
أمي بدأت تعيط.
“يا نور… إحنا كنا فاكرين إنك ضايعة.”
بصيت لها بهدوء.
“أنا ما كنتش ضايعة يا أمي.”
سكتُّ لحظة.
“أنا بس ما كنتش محتاجة أشرح لكم أنا مين.”
أبويا قرب مني.
ولأول مرة في حياتي، ما لقيش كلمة يقولها.
العميد ياسين رجع للمنصة وقال:
“والآن… نكمل مراسم تكريم الملازم كريم.”
بدأت الموسيقى تشتغل تاني.
كريم وقف في مكانه.
واتمنح شارة الـTrident وسط تصفيق الحضور.
لكن قبل ما يروح، بصلي من بعيد.
ابتسم.
وأنا ابتسمت له.
مش علشان الناس شافت حقيقتي.
ولا علشان عيلتي اتكسفت.
لكن علشان أخويا أخيرًا عرف الحقيقة.
بعد انتهاء الاحتفال، الناس بدأت تتجمع حوالين كريم.
أما أنا فخرجت بهدوء من تحت الخيمة.
كنت لسه هفتح باب العربية، لما سمعت صوت أمي ورايا.
“نور.”
وقفت.
لفيت لها.
كانت واقفة ودموعها على وشها.
قالت:
“ممكن تسامحيني؟”
بصيت لها طويلًا.
وبعدين قلت:
“ممكن.”
ابتسمت وسط دموعها.
لكن قبل ما أمشي، قلت:
“بس فيه فرق بين إنك تسامحيني… وإنك تعرفيني.”
سكتت.
ركبت عربيتي.
وقبل ما أقفل الباب، جالي إشعار على تليفوني.
رسالة من العميد ياسين:
“الاجتماع بكرة الساعة 8 صباحًا. المهمة الجديدة بدأت.”
بصيت للرسالة وابتسمت.
كنت فاكرة إن اليوم ده هيكون يوم تكريم أخويا.
لكن الحقيقة…
إنه كان اليوم اللي عيلتي كلها اكتشفت فيه إن البنت اللي كانوا شايفينها “أخت مخزية”…
كانت الشخص الوحيد اللي وقف جنب أخوها لما الكل كان مستعد يسيبه.
وأحيانًا…
أقوى رد على اللي بيقلل منك مش إنك تثبت لهم إنهم غلط.
إنك تفضل ناجح…
وتسيب الحقيقة هي اللي تتكلم.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”






