رد اعتبار

مكانتش بتدافع عن مراتي.
كانت بتحاول تحميني.
حتى وهي مريضة…
كانت لسه شايلاني.
رفعت راسي للدكتور بسرعة.
— نعمل إيه؟
قال:
— نكمل الفحوصات المطلوبة فورًا، وبعدها نحدد خطة العلاج. المهم دلوقتي ما تتسابش لوحدها، خصوصًا مع مشكلة التوازن.
قمت.
— مش هتتساب لوحدها دقيقة.
رجعت البيت وأنا مش شايف الطريق من كتر التفكير.
فتحت الباب.
لقيت أمي في المطبخ.
واقفة بالعافية قدام الحوض وبتغسل كوباية.
أول ما شافتني ابتسمت.
— جيت يا حبيبي؟ أعملك تاكل؟
الجملة كسرتني.
ست تعبانة ومخبّية مرضها…
وأول سؤال تسألهولي:
“أعملك تاكل؟”
قربت منها، أخدت الكوباية من إيدها وحطيتها في الحوض.
وبعدين حضنتها.
فضلت ساكت.
قالت باستغراب:
— مالك؟
طلعت الورقة من جيبي.
جسمها اتجمد.
بصت للورقة…
وبعدين بصتلي.
— الدكتور ادهالك؟
قلت:
— ليه يا أمي؟
نزلت عينيها.
— كنت هقولك.
— إمتى؟ لما تقعِي ومحدش يلحقك؟ لما تصحي يوم تلاقِي نفسك مش قادرة تقومي؟
قالت بسرعة:
— بعد الشر.
صرخت وأنا بعيط:
— الشر مش عليا أنا! الشر عليكي إنتِ!
سكتت.
وأنا عمري ما عليت صوتي عليها بالشكل ده.
قعدت قدامها على ركبتي.
مسكت إيديها.
— هو أنا حمل عليكي؟
اتخضت.
— إيه اللي بتقوله ده؟!
— وأنا صغير… لما كنت بمرض وتفضلي سهرانة جنبي تلات ليالي، كنت حمل؟
— إنت ابني.
— ولما أبويا مات وإنتِ اشتغلتي شغلانتين علشان تعلميني، كنت حمل؟
بدأت تعيط.
— يا ابني…
قاطعتها:
— أهو إنتِ كمان أمي. يبقى لما ييجي دوري أقف جنبك، متحرمنيش منه.
حطت إيدها على خدي.
— أنا كنت خايفة أخرب بيتك.
بصيتلها.
— البيت اللي يتهد علشان أمه مرضت… يبقى مكانش بيت من الأول.
وفي اللحظة دي…
جرس الباب رن.
فتحت.
كانت مراتي.
واقفة قدامي.
من غير شنطة المرة دي.
شكلها كان مختلف.








