بنتك لازم تتعلم تتحكم في نفسها

سوقت العربية بأقصى سرعة، ووصلت الطوارئ اللي أحمد طالع بيها مع ملك. أول ما دخلت الأوضة، لقيت أحمد قاعد على الكرسي حاطط إيده على وشه، وسمر أخت جوزي واقفة جنبه، دموعها نازلة بغزارة، وملك كانت نايمة على السرير بعد ما الدكتورة إدتها مسكن وحطت مراهم على جسمها المحروق من البلاستيك والعرق. سمر بصتلي أول ما دخلت وقالت بصوت مرتعش: “أنا لما أحمد كلمني وقال لي على الكيس والحزام… عرفت إن الكابوس رجع تاني.”
أحمد رفع راسه، عينيه كانت حمرا كأنها بتنزف دم، وبص لأخته وقال: “اتكلمي يا سمر…
قولي لمريم اللي قولتيهولي.” سمر مسكت إيد أحمد بأصابع ترتعش وكملت: “فاكر يا أحمد لما كان عندي ١٣ سنة وقعدت شهر في المستشفى، وأمي قالتلك إن عندي فيروس نادر بيجي للأطفال؟ ده ماكانش فيروس… أمي كانت بتأكلني حبوب تخسيس مستوردة بيهربوها من برة، حبوب بتسحب المية من الجسم وبتدمر الكلى، وكانت بتكتفني في الأوضة وتلف جسمي بالبلاستيك وتنزلني أجري في عز الظهر في السطوح… ولما جسمي انهار وأغمى عليا وكليتي كانت بتقف، هددتني في المستشفى إنها هتقول لأبويا إن أنا اللي كنت بسرق أكل من وراها وإن جاني شلل أطفال لو حكيت للدكاترة.”
أنا وقفت مذهولة، إيدي على بوقي مش مصدقة اللي بسمعه. سمر كملت وبكاءها بيزيد: “أنا كبرت وحرمت نفسي من الجواز والخلِفة عشان جسمي اتدمر وعندي مشاكل صحية دائمة… بس مش هنا يا مريم… المصيبة في اللي أنا شفته في شنطة ملك النهارده لما زرتم ماما الصبح.” أحمد طلع من جيبه علبة بلاستيك صغيرة فيها علبة عصير فاضية، وإيده بتهتز وهو بيقول: “الدكتورة هنا شكّت في ريحة العصير اللي ملك شربته عندها ولما حللوا باقي النقط اللي فيه… لقوا فيها مادة كيميائية مطحونة بتزود الحرق بتُستخدم في أدوية التخسيس الممنوعة دولياً… نوال كانت بدأت تديها لملك في العصير.”
في اللحظة دي، الخوف اللي جوايا تحول لغضب أعمى، بس أحمد كان أسبق مني. وقف وهو حاسس إن السقف بيقع عليه، بص لملك النايمة، وبعدين بصلي وقال بنبرة هادية بشكل يرعب: “أنا طول عمري فاكر إن أمي شديدة ومربيان ناشفين… أثاريها كانت بتعذبنا وبتمارس مرضها النفسي علينا… والنهاردة كانت هتموت بنتي.” مسك تليفونه، وطلب رقم نجدة الطفل والبلاغات الرسمية، وحط التسجيل الصوتي اللي أنا سجلته مع حكايات سمر الموثقة بالتقارير الطبية القديمة اللي سمر كانت شايلاها في السر طول السنين دي.








