Uncategorized

القلادة

— متوقفوش تاني!

— الباقي مش على الشريط.

— يعني إيه؟

مقالات ذات صلة

فتح الصندوق.

طلع ملف بني.

— يوسف كتب التفاصيل هنا.

فتحته.

أول صفحة كانت قصاصة جريدة قديمة.

العنوان:

**«اختفاء محاسب شاب في ظروف غامضة.»**

وتحت العنوان صورة راجل في أوائل التلاتينات.

أمي أول ما شافته قالت:

— هو ده.

— مين؟

— الراجل اللي شوفته في مكتب جلال قبل اختفائه بيومين.

حاتم قرأ الاسم:

— سامح الديب.

فؤاد رجع خطوة.

لاحظته.

— تعرفه؟

— كان محاسب عند جلال.

حاتم قلب الصفحة.

كان فيه تقرير.

قال:

— سامح اكتشف تحويلات كبيرة وعقود مش واضحة.

قلت:

— وبعدين اختفى.

حاتم بصلي.

— وبعد 18 سنة، لقوا متعلقاته أثناء حفر أساسات مشروع قديم.

أمي حطت إيدها على بوقها.

— جلال…

حاتم قال:

— يوسف كان مقتنع إن جلال والدكتور نادر كانوا مسؤولين عن اختفائه.

قلت:

— وعشان أمي سمعتهم…

— أخفوها عن الناس من غير ما يخلّوها تقدر توصل لأي حد.

أمي همست:

— خلوني مش فاكرة حاجات كتير.

مسكتها وحضنتها.

لأول مرة حضنت أمي من عشرين سنة.

كانت بتبكي على كتفي.

وأنا كنت ببكي معاها.

لكن فجأة…

صوت موبايل حاتم قطع اللحظة.

بص للشاشة.

ملامحه اتغيرت.

— مين؟

ما ردش.

رن مرة تانية.

حاتم فتح المكالمة وحطها على السماعة.

محدش اتكلم في الأول.

وبعدين…

صوت راجل كبير قال:

— مساء الخير يا حاتم.

أمي تصلبت بين إيديا.

فؤاد شهق.

أما أنا…

فقلبي عرف الصوت قبل عقلي.

لأن رغم مرور 12 سنة…

مستحيل أنساه.

الصوت اللي كان بيصحيني للمدرسة.

الصوت اللي كان بيقولي:

**«تصبحي على خير يا بنتي.»**

جلال.

حاتم قال:

— عايز إيه؟

ضحك جلال.

— أنا اللي المفروض أسأل السؤال ده.

وبعدين قال:

— خدت مراتي من الشارع، وخدت بنتي للورشة القديمة…

وسكت ثانية.

— وفتحتوا الصندوق بتاعي.

بصيت حواليا.

— هو عارف إحنا فين.

حاتم جري ناحية باب الورشة.

لكنه اتقفل فجأة من بره.

جريت معاه.

— افتح!

حاول حاتم يدفع الباب.

مقفول.

صوت جلال لسه خارج من الموبايل:

— كان نفسي يا سلمى تفضلي فاكراني أبوكي اللي اختفى وهو بيحبك.

صرخت:

— إنت عملت إيه في أمي؟!

سكت.

ثم قال:

— اسأليها هي عملت إيه الأول.

أمي قالت:

— كداب!

جلال ضحك.

— لسه ذاكرتك ناقصة يا لوسيا.

وبعدين وجه كلامه ليا:

— أمك ما قالتلكيش أهم حاجة.

بصيت لأمي.

— إيه؟

جلال قال:

— ليلة ما اختفت أمك…

**هي ما كانتش بتحاول تمشي لوحدها.**

سألته:

— كان معاها مين؟

رد:

— إنتِ.

جسمي اتجمد.

— أنا؟!

— أيوه يا سلمى.

وبعدين نطق الجملة اللي خلت أمي تجلس على الأرض من شدة الصدمة:

— إنتِ كنتِ في العربية معاها ليلة الواقعة.

بصيت لأمي.

— واقعة إيه؟

أمي بدأت تفتكر.

— العربية!

مسكت راسها.

— افتكرت العربية!

قعدت جنبها.

— إيه اللي افتكرتيه؟

بصتلي برعب.

— أنا ما صحيتش لوحدي وسط المكان المتهدم يا سلمى.

دموعها نزلت.

— إنتِ كنتِ معايا.

— وبعدين؟

— جلال خرجك من العربية.

قلبي كان هيطلع من صدري.

— وإنتِ؟

قالت وهي بتبكي:

— سابني جواها.

سكتت لحظة.

— وبعدها العربية اشتعلت.

بصيت للموبايل.

جلال كان ساكت.

صرخت:

— إنت حاولت تخلص منها؟!

رد بكل برود:

— كان المفروض تختفي من حياتي.

وفجأة شم حاتم ريحة غريبة.

لف ناحية السلم.

— محدش يتحرك.

قلت:

— في إيه؟

جري ناحية الباب.

ومن تحت الباب الحديد…

بدأ دخان أسود يدخل.

فؤاد صرخ:

— المكان بيتملى دخان!

جلال قال من الموبايل:

— بعض الأسرار يا بنتي…

**الأفضل تفضل مدفونة.**

وقفل الخط.

بصيت لأمي.

وبعدين للصندوق اللي فيه الدليل الوحيد على عشرين سنة من الأكاذيب.

والدخان بدأ يملى الورشة.

لكن وسط الارتباك…

أمي رفعت راسها فجأة وقالت:

— استنوا!

جريت ناحية الحيطة الخلفية.

بدأت تخبط عليها بإيديها.

— كان فيه مخرج تاني هنا!

حاتم ساعدها يزيح رف حديد قديم.

ظهر باب صغير.

فتحناه بالعافية.

دخل منه هوا.

لكن قبل ما نخرج…

سمعنا صوت خطوات من الناحية التانية.

حاتم وقف قدامنا.

الباب اتحرك.

ودخل راجل.

رفعت عيني.

كان كبير في السن، بلحية بيضا ووش مليان تجاعيد.

أمي أول ما شافته…

نادت باسمه:

— يوسف؟!

اتجمدت.

يوسف غاب عن الدنيا من سنة.

الراجل بص لأمي.

وبعدين بصلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى