Uncategorized

القلادة

عينيه اتمَلوا دموع.

وقال:

— سلمى…

مقالات ذات صلة

صوته كان نفس الصوت اللي سمعته على التسجيل.

نفسه بالظبط.

قرب مني خطوة.

— أنا آسف إني اتأخرت عليكي كل السنين دي.

بصيت لحاتم.

— إنت قلتلي إنه مش موجود.

حاتم كان مصدوم زيي.

أما الراجل…

فقال:

— حاتم ما كدبش.

وسكت لحظة.

— يوسف النجار فعلًا غاب عن الدنيا من سنة.

قلبي وقف.

— أمال إنت مين؟

— أنا أخوه التوأم.

وبص لأمي.

— والوحيد اللي يعرف يوسف اختفى من حياتكم إزاي فعلًا.

**نهاية الفصل الرابع**

الدخان كان بيزيد حوالينا، وأنا واقفة قدام الراجل اللي ملامحه شبه الصورة القديمة بشكل يخوف.

قلت وأنا بحاول أستوعب اللي بيحصل:

— أخوه التوأم؟!

مد إيده ناحية الباب الصغير.

— الكلام بعدين. لو فضلنا هنا أكتر، لازم نخرج فورًا.

حاتم شال الصندوق، وفؤاد سند أمي، وخرجنا واحد ورا التاني من الممر الخلفي.

طلعنا في حوش مهجور ورا المبنى.

وبعد ثواني، سمعنا صوت عربيات الإطفاء والشرطة.

بصيت لحاتم.

— إنت طلبتهم؟

هز راسه.

— أول ما جلال اتصل وعرفت إننا متراقبين، بعت موقعي لمدير الأمن عندي وطلبت منه يبلغ الشرطة.

الراجل الغريب قال بسرعة:

— لازم نمشي من هنا. جلال مش لوحده.

بصيتله.

— أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف إنت مين.

سكت لحظة.

— اسمي يونس النجار.

أمي كانت بتبصله كأنها شايفة صورة قديمة قدامها.

— يوسف عمره ما قالي إن عنده أخ توأم.

ابتسم بحزن.

— لأننا كنا متخاصمين سنين طويلة.

قلت:

— وإنت عرفت مكاننا إزاي؟

يونس بص للصندوق في إيد حاتم.

— لأن الصندوق ده أنا اللي ساعدت يوسف يجهزه.

بعد ساعة، كنا في مكان آمن تابع لشركة حاتم.

الشرطة كانت بدأت إجراءاتها بخصوص الحريق، لكن جلال اختفى.

قعدت قدام يونس.

— ابدأ من الأول.

قال:

— يوسف فضل سنين فاكر إن لوسيا فقدت الحمل وإنها اختارت جلال بعده. لما اكتشف إن عنده بنت، حياته كلها اتغيرت.

سألته:

— ليه ماجاش لي؟

— حاول.

طلع من شنطته مجموعة خطابات.

— دي نسخ من الجوابات اللي بعتها ليكي.

مسكتهم.

على كل ظرف كان اسمي.

سلمى.

قال:

— ولا جواب وصل.

بصيت لفؤاد.

وشه اتغير.

— جلال كان بياخدهم.

يونس هز راسه.

— ولما يوسف اكتشف إن جلال لسه موجود، بدأ يجمع مستندات تثبت الحقيقة.

حاتم قال:

— وهنا قابلني.

يونس بصله.

— يوسف اختارك لأنك جوز سلمى. لكنه ماكانش واثق فيك في البداية.

بصيت لحاتم.

— وإنت فضلت ساكت أربع سنين.

قال:

— وده أكبر غلط عملته.

— ليه؟

— لأن يوسف طلب مني.

يونس كمل:

— جلال كان بيراقب سلمى. يوسف خاف لو ظهر فجأة، جلال يعرف إنه وصل لها ويحاول يمنعها من معرفة الحقيقة.

قلت:

— لكن يوسف اختفى من حياتنا من سنة.

يونس سكت.

— أيوه.

— إزاي؟

طلع ملف صغير.

— يوسف كان المفروض يقابلني من سنة ويسلمني آخر دليل جمعه. لكنه ماوصلش.

— حصل له إيه؟

— قالوا إنه توفى بسبب أزمة صحية.

بصلي.

— بس يوسف ماكانش في حالة صحية مستقرة وقتها.

أمي قالت بقلق:

— يعني إيه؟

يونس رد:

— كان فيه ظروف غامضة حوالين آخر أيامه، وده خلاني أبدأ أراجع كل حاجة من جديد.

حاتم سأله:

— وعندك دليل على مين كان وراه؟

يونس هز راسه.

— عندي أحسن من الدليل.

طلع فلاشة صغيرة.

— عندي تسجيل.

شغلها.

ظهر يوسف في فيديو.

كان شكله مرهق جدًا.

قال:

— «لو الفيديو ده اتفتح، يبقى غالبًا جلال وصل لي.»

حسيت دموعي بتنزل.

يوسف كمل:

— «جلال مش لوحده. الدكتور نادر الشامي شريكه من البداية.»

أمي شدت على إيدي.

— «نادر هو اللي ساعده يحتجز لوسيا، ويغير بياناتها، ويديها أدوية أثرت على ذاكرتها.»

وبعدين قال:

— «وعندي تسجيل لجلال وهو بيعترف بكل حاجة.»

يونس وقف الفيديو.

قلت:

— فين التسجيل؟

أشار للصندوق.

فتشناه.

ملفات.

صور.

أشرطة.

لكن مفيش تسجيل اعتراف.

فؤاد قال:

— يمكن جلال أخده قبل كده.

أمي فجأة لمست القلادة القديمة اللي كانت معايا.

بصتلي.

— سلمى… القلادة دي مين ادهالك؟

— إنتِ.

— إمتى؟

— قبل ما تختفي بكام يوم.

ملامحها اتغيرت.

— افتحي ظهرها.

— هي بتتفتح من قدام بس.

حاتم أخد القلادة وفحصها.

ضغط على حافة صغيرة.

تك.

ظهر تجويف دقيق جدًا.

وجواه…

قطعة ذاكرة صغيرة.

بصيت لأمي.

— إنتِ كنتِ مخبياها هنا؟

غمضت عينيها.

— علشان لو حصل لي حاجة… تفضل معاكي.

يونس حط القطعة في الكمبيوتر.

ظهر ملف صوتي قديم.

شغلناه.

صوت جلال.

واضح.

غاضب.

— سامح كان هيفضحنا! كان لازم نسكته!

وبعدين صوت نادر:

— ولوسيا سمعتنا.

جلال رد:

— يبقى هي كمان لازم تختفي من الصورة.

أمي دخلت في نوبة بكاء.

لكن التسجيل كمل.

وكان فيه اعترافات بتزوير العقود، واحتجاز أمي في المركز، وتغيير بياناتها.

كل حاجة.

قلت:

— خلاص.

بصيت لحاتم.

— دلوقتي نقدر نوقفه.

يونس قال:

— لو عرف إن التسجيل ظهر، هيحاول يختفي.

قلت:

— يبقى نخليه يفتكر إنه لسه مسيطر.

الخطة كانت بسيطة…

ومحسوبة.

بعت لجلال رسالة من موبايلي:

«عايزة أقابلك لوحدنا. معايا التسجيل. هاخدهولك مقابل إنك تسيب أمي.»

رد بعد دقيقتين:

«أخيرًا بدأتي تفكري بعقل.»

حدد مكان.

مخزن قديم تابع لإحدى شركاته السابقة.

حاتم رفض أروح.

— مستحيل.

قلت:

— هو مش هيظهر غير لو صدق إني لوحدي.

الشرطة كانت عارفة بكل حاجة.

وكانوا قريبين.

دخلت المخزن وأنا ماسكة شنطة فيها نسخة من التسجيل.

وبعد خمس دقايق…

سمعت خطوات.

ظهر جلال.

كبر.

لكن عينيه…

هما نفسهم.

وقفت مكاني.

هو ابتسم.

— وحشتيني يا بنتي.

قلت:

— متقوليش بنتي.

ابتسامته اختفت.

— أنا اللي ربيتك.

— وربيتني على قصة مش حقيقية.

سكت.

قلت:

— ليه؟

— لأن أمك كانت هتغير كل حاجة.

— فخبيتها؟

— كنت بحمي عيلتي.

قلت:

— وحرمتني من أمي؟

سكت.

— ويوسف؟

لأول مرة اتوتر.

— يوسف كان المفروض يفضل بعيد.

— إنت كنت عايز تمنعه من الوصول لينا؟

— اديني التسجيل.

رجعت خطوة.

— اعترف الأول.

— بإيه؟

— بكل حاجة.

ضحك.

— فاكرة نفسك في فيلم؟

قلت:

— لأ.

وبصيتله في عينيه.

— بس إنت فاكر إنك لسه أذكى واحد في المكان.

جلال مد إيده ناحية الشنطة.

— هاتيها.

قلت:

— أمي فضلت عشرين سنة بعيدة عني بسببك.

— هي اللي خرجت من المركز!

— بعد ما فقدت جزء كبير من ذاكرتها.

رفع صوته:

— كان المفروض ما ترجعش لحياتكم من الأساس!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى