انترفيو الأحلام

صبري رد:
— والدك وقتها صدّق المستندات.
عمر وشه اتغير.
صبري كمل:
— أبو سلمى اترفد. وماقدرتش شهادته تثبت حاجة، لأن كل الأدلة كانت ضده.
سلمى دموعها بدأت تتجمع.
افتكرت حاجات كتير.
والدها وهو يرجع البيت ساكت.
سنين الضيق.
رفضه الغريب إنه يتكلم عن شغله القديم.
وليلة وهي صغيرة سمعته بيقول لأمها:
«أنا مش زعلان على الفلوس… أنا زعلان إنهم صدقوا إني حرامي.»
وقتها ما فهمتش.
دلوقتي فهمت.
بصت لعمر.
هو نفسه كان مصدوم.
قالت:
— أبوك كان فاكر أبويا حرامي؟
عمر ما حاولش يدافع.
— واضح إن ده اللي حصل.
قالت:
— وإنت كنت تعرف؟
— أقسم لك أول مرة أعرف إن والدك اشتغل أصلًا في الشركة.
صبري قال:
— فيه حاجة تانية.
طلع دفتر صغير.
— ده كان مع أبوكي.
فتحه.
جواه أرقام وأسماء وتواريخ.
سلمى بدأت تقلب.
وفجأة…
اتجمدت.
اسم واحد كان بيتكرر.
«فؤاد المنشاوي.»
عم عمر.
عمر أخد الدفتر.
— عمي؟
صبري قال:
— أبوكي كان شاكك فيه.
عمر رد:
— وطلع عنده حق.
سلمى مسحت دموعها.
— يعني عمي… أقصد عمك هو اللي دمّر حياة أبويا؟
قال صبري:
— مش لوحده.
سكتت الغرفة.
عمر سأل:
— مين كان معاه؟
صبري ما ردش.
بدل كده، طلع ورقة أخيرة.
وحطها قدام سلمى.
— دي أهم حاجة.
فتحتها.
كانت نسخة من كشف حساب قديم.
فيه تحويل مالي.
من حساب مرتبط بفؤاد…
إلى حساب آخر.
سلمى قرأت اسم صاحب الحساب.
وشها شحب.
عمر لاحظ.
— إيه؟
مدتله الورقة.
قرأ الاسم.
واتجمد.
الحساب كان باسم:
«نادية المنشاوي.»
والدة عمر.
عمر فضل باصص للورقة.
— أمي؟
سلمى قالت بسرعة:
— ممكن يكون فيه تفسير.
لكن صبري هز رأسه.
— فيه تفسير فعلًا.
عمر رفع عينه.
— قوله.
صبري قال:
— والدتك كانت تعرف إن والد سلمى بريء.
عمر قرب منه.
— إنت بتقول إيه؟
— وكانت تقدر تثبت ده.
سلمى سألت:
— ليه ماعملتش؟
صبري نزل عينه.
— علشان لو الحقيقة ظهرت وقتها… كان بيت المنشاوي كله هينهار.
بعد ساعة، عمر كان في عربيته.
سلمى جنبه.
محدش فيهم اتكلم.
كانوا رايحين بيت والدته.
وصلوا.
والدته، نادية، استقبلتهم بابتسامة.
— إيه المفاجأة الحلوة دي؟
لكنها أول ما شافت وش عمر…
ابتسامتها اختفت.
قال:
— محتاج أسألك سؤال.
— خير؟
طلع الصورة.
صورة والد سلمى مع والده.
إيد نادية اترعشت.
سلمى لاحظت.
عمر قال:
— تعرفي الراجل ده؟
نادية ما ردتش.
— ماما؟
قعدت على الكرسي.
— بعد السنين دي كلها…
عمر اتجمد.
— يعني تعرفيه؟
بصت لسلمى.
عينيها اتملت دموع.
— أعرفه.
سلمى سألت:
— أبويا كان حرامي؟
نادية شهقت.
— لأ.
قالتها بسرعة شديدة.
— أبوكي كان أنضف واحد في الشركة.
سلمى دموعها نزلت.
— يبقى ليه سكتّي؟
نادية بصت لعمر.
— لأن الحقيقة كانت هتدمر أبوك.
عمر قال:
— إزاي؟
نادية قامت ببطء.
— فؤاد ماكانش بيسرق لنفسه بس.
— أمال لمين؟
نادية قالت:
— كان بيغطي ديون والدك.
عمر سكت.
— أبويا؟
— الشركة وقتها كانت على وشك الإفلاس. أبوك دخل استثمارات من غير ما مجلس الإدارة يعرف، وخسر مبالغ ضخمة.
عمر قعد.
نادية كملت:
— فؤاد بدأ يحرك أموال بين الحسابات علشان يغطي الخسائر. وبعدها الموضوع اتحول لسرقة حقيقية.
سلمى سألت:
— وأبويا اكتشف.
— أيوه.
— فلبستوه التهمة.
نادية بدأت تبكي.
— أنا ماعملتش كده.
— لكنك سكتي.
— كنت حامل في عمر وقتها، وأبو عمر كان ممكن يدخل السجن، والشركة كان فيها آلاف الموظفين…
سلمى قالت بوجع:
— وأبويا كان عنده خمس عيال.
نادية سكتت.
— إحنا كنا بناكل بالعافية.
— عارفة.
سلمى اتصدمت.
— عارفة؟
نادية قامت بسرعة.
— أنا كنت ببعت فلوس.
سلمى رجعت خطوة.
— إيه؟
— كل شهر تقريبًا.
سلمى هزت رأسها.
— عمرنا ما أخدنا منك فلوس.
نادية قالت:
— لأن أبوكي كان بيرجعها.
وسكتت.
— مرة كتب لي: «أنا مش محتاج صدقة من ناس خدوا اسمي.»
سلمى بدأت تبكي.
عمر قرب منها.
لكنها رفعت إيدها.
مش رفضًا له.
كانت محتاجة تستوعب.
سألت نادية:
— وأبويا مات والناس فاكرة إنه حرامي؟
نادية قالت:
— فيه حاجة إنتِ ماتعرفيهاش.
— إيه تاني؟
— قبل وفاته بأيام، جه هنا.
سلمى اتجمدت.
— هنا؟
— أيوه.
— ليه؟
نادية فتحت درجًا قديمًا.
طلعت ظرفًا أصفر.
وقالت:
— علشان يسيب ده.
سلمى مدت إيدها.
لكن نادية ما ادتهوش لها فورًا.
بصت لعمر.
— أبوكي طلب مني ما افتحوش إلا لو واحد من أولاده دخل شركة المنشاوي يومًا.
عمر وسلمى بصوا لبعض.
سلمى قالت:
— بس أنا دخلت الشركة من سنتين.
نادية همست:
— وأنا كنت عارفة من أول يوم إنتِ مين.
سلمى رجعت خطوة.
— إيه؟
عمر قال:
— ماما…
لكن نادية بدأت تبكي.
— أول ما شوفت اسم والدك في ملف التعيين عرفت.
سلمى قالت:
— وسكتي سنتين؟
— خفت.
— من إيه؟
نادية مدت الظرف.
— من اللي مكتوب هنا.
سلمى فتحته بإيد مرتعشة.
كان فيه جواب بخط والدها.
بدأت تقرأ:
«لو واحد من أولادي دخل الشركة دي يومًا، ماتمنعهوش.
أنا خسرت اسمي هنا، لكن يمكن واحد منهم يرجعه.
ولو كانت سلمى بالذات…
فأنا متأكد إنها هتشوف اللي أنا شوفته.
لأن البنت دي من وهي صغيرة، عمرها ما كانت بتعدّي رقم غلط من غير ما تسأل.»
سلمى حطت إيدها على بوقها وهي بتبكي.
عمر قرب منها ومسك إيدها.
لكن باقي الرسالة كان أغرب.
«أما الحقيقة اللي محدش يعرفها…
فهي إن فؤاد ماكانش صاحب القرار في تلفيق التهمة ليا.
الشخص اللي طلب التخلص مني كان شخصًا تاني.
وعندي الدليل.»
قلبت سلمى الصفحة بسرعة.
لكن الصفحة التالية…
كانت مقطوعة.
رفعت رأسها.
— فين باقي الجواب؟
نادية اتوترت.
— كان كده لما أخدته.
سلمى بصت لها.
— لأ.
— والله.
عمر لاحظ حاجة.
طرف الورقة المقطوع كان جديد نسبيًا.
مش قطع عمره عشرين سنة.
قال:
— ماما…
نادية بصتله.
— الورقة دي اتقطعت قريب.
وشها شحب.
وفجأة…
جرس البيت رن.
الخادمة فتحت.
بعد ثواني دخلت وقالت:
— فيه أستاذ بره بيقول لازم يقابل مدام سلمى.
سلمى سألت:
— مين؟
الخادمة قالت:
— بيقول اسمه حسام.
عمر استغرب.
— حسام هنا؟
دخل حسام بسرعة، ووشه متغير.
في إيده ملف.
قال:
— آسف إني جيت من غير ما أتصل، بس لازم تشوفوا ده حالًا.
عمر:
— إيه اللي حصل؟
حسام فتح الملف.
— بعد ما عرفت إن والد سلمى كان موظف قديم، رجعت للأرشيف.
سلمى قربت.
— ولقيت إيه؟
طلع صورة قديمة من كاميرا أمنية.
الصورة مش واضحة جدًا.
لكن فيها والد سلمى خارج من الشركة ليلة اتهامه.
وخلفه شخص.
حسام قال:
— الصورة دي كانت متسجلة تحت ملف مختلف عمدًا.
عمر بص للشخص اللي ورا والد سلمى.
وشه اتغير.
سلمى سألت:
— مين ده؟
عمر ما ردش.
نادية قامت فجأة.
— حسام، اقفل الملف.
سلمى بصتلها.
— ليه؟
نادية قالت:
— لأن الموضوع خلص من زمان.
سلمى صرخت لأول مرة:
— بالنسبة لكِ خلص! بالنسبة ليا أبويا مات واسمه عليه تهمة!
أخدت الصورة من إيد عمر.
ركزت فيها.
وبعد ثواني…
رفعت رأسها ناحية نادية.
لأن الشخص اللي كان واقف خلف والدها في الصورة…
كان امرأة.
ونفس السلسلة اللي في رقبتها…
كانت نادية لابساها في صورة عائلية قديمة معلقة قدامهم على الحائط.




