روايات وقصص

ابني وهو راجع من عند صاحبه

تم التحفظ عليها رسميًا.

وبعد مراجعة محتواها…

اتصلوا بيا.

طلبوا مني أروح القسم فورًا.

دخلت المكتب.

كان فيه اتنين ظباط قاعدين.

واحد منهم قال لي:

— لازم تكوني مستعدة… لأن الفيديو فيه شخص حضرتك تعرفيه.

اتحط الفيديو قدامي.

ظهر الطريق القديم.

صورة مهزوزة لأن ابني كان بيصور من بعيد.

عربية سودا واقفة.

راجلين بيتخانقوا.

وبعدين ظهر وجه واحد منهم للحظة تحت نور العربية.

حطيت إيدي على صدري.

أنا أعرفه.

كان والد صاحب ابني.

الرجل اللي دخل بيتي عشرات المرات.

اللي كان بيبتسم في وشي.

واللي بعد وفاة ابني جه الجنازة ووقف جنبي وقال:

— اعتبري ابني ابنك.

لكن الفيديو ماكانش دليلًا على حادث ابني نفسه.

كان دليلًا على واقعة تانية خطيرة حصلت قبلها.

والأهم…

إنه أثبت إن ابني كان شاهدًا عليها.

الشرطة بدأت تحقيق جديد.

لكن كان عندي سؤال واحد:

لو والد صاحبه هو اللي كان خايف من الفيديو…

يبقى ابنه كان يقصد إيه لما قال:

“أنا عملت كل اللي طلبته مني”؟

طلبت من الظابط يشوف الرسائل.

وبعد مراجعة هاتف صاحبه والتحقيق معاه، ظهرت الحقيقة اللي محدش كان متوقعها.

صاحب ابني انهار.

واعترف.

قال إن أبوه اكتشف إن ابني عنده الفيديو.

وطلب منه يعرف مكان النسخة.

لكنه رفض يساعد أبوه.

بدل كده، حذّر ابني.

وعلشان يحموا الدليل، الاتنين اتفقوا على خطة.

ابني هيسيبه يفتكر إن النسخة موجودة على الموبايل…

وفي الحقيقة هيخبيها في العجلة.

أما الشنطة والموبايل، فهيسيبهم عند صاحبه عمدًا.

لو رجع البيت بسلام، ياخدهم تاني يوم.

ولو ما رجعش…

صاحبه يوصل الشنطة ليا.

ساعتها فهمت الرسالة.

“أنا عملت كل اللي طلبته مني.”

هو فعلًا نفّذ وصية ابني.

جاب الشنطة ليا.

لكن ليه كتب:

“الخطة نجحت؟”

لأن الرسائل كانت متجدولة للإرسال من قبل الحادث.

التحقيق التقني أظهر إن صاحبه كان كتبها وجهز إرسالها في توقيتات محددة، لأن ابني طلب منه يعمل كده كجزء من الخطة لو حصل أي شيء، حتى تبقى المحادثة موثقة وما يقدرش حد يدعي إنهم اخترعوا القصة بعد الواقعة.

لكن الرسالة الأهم كانت:

“لو عرفوا إنت عملت إيه زمان، محدش عمره هيسامحك.”

ودي ماكانتش موجهة لابني أصلًا.

كانت عبارة اتفقوا يكتبوها بشكل مبهم لأنهم كانوا خايفين إن حد يفتح الهاتف.
المقصود بـ”إنت” كان والد صاحبه.

والـ”حقيقة” كانت الواقعة الموجودة في الفيديو.

بعدها، الشرطة رجعت لملف حادث ابني من البداية.

الكاميرات الموجودة على طريق قريب أظهرت عربية مرت من المكان قبل الحادث بدقائق.

نفس نوع العربية السودا اللي ظهرت في الفيديو.

وبفحص تسجيلات إضافية وبيانات المركبة وشهادة أحد السكان، ظهرت أدلة كافية لفتح تحقيق موسع بدل اعتبار وفاة ابني حادث طريق عادي.

أنا ماكنتش عايزة أنتقم من حد.

كنت عايزة أعرف حاجة واحدة بس:

إيه اللي حصل لابني في آخر دقائق حياته؟

وبعد أسابيع من التحقيق، اتكشفت الحقيقة.

والد صاحبه كان عارف إن ابني معاه دليل ممكن يورطه في القضية القديمة.

وفي ليلة الحادث، حاول يقابله في الطريق علشان يجبره يسلمه النسخة.

ابني خاف وحاول يبعد بعجلته.

حصلت مطاردة قصيرة…

وانتهت بالمأساة.

والتحقيقات والأدلة الفنية هي اللي حددت بعد كده المسؤولية القانونية عن اللي حصل.

أما صاحبه…

فكان طول الوقت شايل ذنب مش ذنبه.

لما جه عندي بعد انتهاء التحقيقات الأولية، وقف قدامي وهو بيعيط.

وقال:

— هو قالي أوصل الشنطة لحضرتك لو ما رجعش… بس أنا خوفت. فضلت أيام مش قادر أقرر. كنت كل ما أمسكها أفتكر إن آخر مرة شوفته فيها كان بيضحك.

بصيتله وأنا دموعي بتنزل.

قلت:

— عشان كده كنت مش قادر تبصلي يوم ما جيت؟

هز راسه.

وقال:

— كنت حاسس إني لو كنت منعته يخرج الليلة دي… كان ممكن يبقى عايش.

قلتله:

— إنت نفذت اللي هو طلبه منك. والشنطة اللي جبتها هي اللي خلتنا نعرف الحقيقة.

بعد شهور، رجعت أوضة ابني لأول مرة وأنا قادرة أدخلها من غير ما أنهار.

قعدت على سريره.

فتحت موبايله للمرة الأخيرة.

ولقيت تسجيل صوتي ماكنتش لاحظته قبل كده.

عنوانه كان:

“لماما.”

ضغطت تشغيل.

وصوت ابني ملأ الأوضة.

— ماما… أنا عارف إنك بتزعقيلي عشان بسيب هدومي على الكرسي، وعارف إنك كل يوم تقوليلي متسهرش…

ضحك في التسجيل.

وأنا ضحكت وسط دموعي.

وبعدين صوته بقى هادي.

— بس لو في يوم زعلتك… أنا آسف. وإوعي تفتكري إني مكنتش بسمع كلامك. أنا كنت بسمع كل كلمة… حتى لو كنت بعمل نفسي مش سامع.

سكت ثانيتين.

وبعدين قال:

— بحبك يا أمي.

خلص التسجيل.

لكن أنا فضلت ماسكة الموبايل على صدري فترة طويلة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى