روايات وقصص

ابنها امر الحراس

نصحني ما أمضيش أي ورقة مش فاهمها، وأحتفظ بكل المستندات، وأوثّق أي محاولة ضغط أو تهديد.

كنت أتمنى من قلبي إني ماحتاجش لأي خطوة من دي.

كنت أتمنى إن مارك يراجع نفسه، وييجي يعتذر، ونرجع نتكلم زي زمان.

لكن للأسف، كل يوم كان بيعدّي كان بيخليني أشوف جانب جديد من شخصيته، جانب عمري ما كنت أتخيل إنه موجود جواه.

الجزء الرابع الدعوة اللي كانت وراها مصيبة

في مساء أحد الأيام، كنت قاعدة في البيت، وفجأة جرس الباب رن.

فتحت، لقيت اتنين من الحراس اللي بيشتغلوا عند مارك.

واحد منهم قال: “مساء الخير يا مدام إليونورا. أستاذ مارك عايز حضرتك في البيت الريفي ضروري.”

استغربت.

سألته: “هو فيه حاجة حصلت؟”

رد بسرعة: “لأ يا فندم، هو بس عايز يتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.”

كنت مترددة.

من فترة طويلة، وأنا حاسة إن كل لقاء بيني وبين ابني بقى ممكن يتحول لخناقة جديدة، لكن في النهاية قلت لنفسي إنه مهما حصل، يفضل ابني، ويمكن يكون أخيرًا قرر نتفاهم.

لبست وخرجت معاهم.

طول الطريق، كنت ببص من الشباك وأفكر في الأيام اللي كنت بروح فيها البيت الريفي وأنا فرحانة، لما كنت أنا وجوزي بنقضي فيه الإجازات، ونتكلم عن مستقبل ابننا.

ماكانش في بالي إن نفس المكان اللي شهد أجمل ذكرياتي، ممكن يبقى شاهد على أبشع تصرف من ابني.

أول ما وصلنا، لاحظت إن المكان هادي بشكل غريب.

ماكانش فيه حد من العاملين اللي كنت متعودة أشوفهم، والأنوار في الحديقة كانت شغالة، لكن مافيش أي حركة تقريبًا.

الحارسان مشيوا قدامي، وطلبوا مني أروح للساحة القريبة من حمام السباحة.

وهناك، شفت مارك واقف مستنيني.

كلارا كانت جنبه، لابسة لبس أنيق، ووشها خالي من أي تعبير واضح.

لكن اللي لفت نظري فعلًا كان المنقل المعدني الكبير الموجود قدامهم.

كان مليان فحم متوهج، والجمر الأحمر باين بوضوح، والحرارة طالعة منه رغم إن الجو كان بارد نسبيًا.

وعلى الأرض، بجانب المنقل، كان فيه جوال سميك.

وقفت مكاني.

بصيت للمنقل، وبعدين للجوال، وبعدها بصيت لابني.

سألته: “إيه ده يا مارك؟ إنتوا بتعملوا إيه هنا؟”

ما ردش على سؤالي.

مد إيده بملف الأوراق، وقال: “أنا جبت لك الأوراق تاني. عايزك تمضي، وننهي الموضوع من غير مشاكل.”

في اللحظة دي، فهمت إننا مش جايين نتكلم بهدوء.

قلت له: “أنا قلت لك قبل كده إني مش همضي.”

مارك قرب مني خطوة، وصوته بقى أكثر حدة: “دي آخر فرصة ليكي. يا تمضي بإرادتك، يا هتشوفي حاجة مش هتعجبك.”

بصيت له بعدم تصديق.

“إنت بتهددني يا مارك؟”

رد: “سميها زي ما تسميها. أنا تعبت من الرفض، ومش هفضل مستني طول عمري.”

قلت له: “إنت عارف إن اللي بتطلبه ده مش من حقك. أنا أمك، مش عدوّتك!”

ضحك ضحكة قصيرة، وقال: “لو كنتِ فعلًا بتفكري في مصلحتي، كنتِ مضيتي من أول مرة.”

الكلام وجعني أكتر من أي تهديد.

مش لأنني كنت خائفة أخسر البيت، لكن لأن ابني كان بيستخدم حبي ليه كسلاح ضدي.

قلت له وأنا بحاول أحافظ على هدوئي: “يا مارك، لسه قدامك فرصة ترجع عن اللي بتعمله. إحنا نقدر نتكلم، ونحل أي خلاف، لكن مش بالطريقة دي.”

بص لكلارا.

هي ما قالتش حاجة، لكنها كانت واقفة جنبه، كأنها مستنية النتيجة اللي اتفقوا عليها.

بعدها رجع يبص لي وقال: “هتمضي ولا لأ؟”

أخدت نفس طويل، وقلت: “لأ.”

الجزء الخامس الجوال والفحم المشتعل

الكلمة دي كانت آخر حاجة محتاج يسمعها عشان يفقد السيطرة على نفسه.

لف ناحية الحراس، وبص لهم نظرة حادة.

وقال: “ورّوها أنا جاد قد إيه!”

في ثواني، الحارسان مسكوني من دراعاتي.

صرخت: “إنتوا بتعملوا إيه؟! سيبوني!”

حاولت أخلّص نفسي منهم، لكنهم كانوا أقوى مني، وسنّي ماكانش يسمح لي أقاوم اتنين بالشكل ده.

مارك كان واقف بيتفرج.

صرخت باسمه: “مارك! إنت واعي للي بتعمله؟! أنا أمك!”

لكنه ما اتحركش.

بالعكس، قال للحراس: “خلّصوا!”

ربطوا إيدي، وبعدها فتحوا الجوال الكبير وحطوني جواه.

كنت بحاول أقاوم وأطلب منهم يوقفوا، لكنهم شدوا القماش بإحكام، وبقيت محتجزة جواه ومش قادرة أتحرك بحرية.

كلارا كانت واقفة جنب مارك، ماسكة دراعه، وبتراقب المشهد من غير ما تتدخل.

ماقدرتش أصدق إن إنسانة ممكن تقف تتفرج على ست كبيرة بيتعمل فيها كده، ولا تحاول حتى تقول كلمة توقف اللي بيحصل.

لكن الصدمة الأكبر كانت إن اللي بيدير كل ده هو ابني.

الحارسان رفعوا الجوال، وبدأوا يتحركوا ناحية المنقل.

كنت حاسة بحركة المكان من حواليّ، وبالحرارة اللي بتقرب أكتر وأكتر.

مارك رفع صوته: “هتمضي ولا لأ؟!”

ما رديتش.

قال تاني: “يا أمي، أنا مش عايز أوصل الموضوع لكده. إنتِ اللي أجبرتيني!”

كانت جملته دي أغرب حاجة سمعتها في حياتي.

هو اللي جابني للمكان، وهو اللي أمر الحراس يمسكوني، وهو اللي اختار يحطّني في الجوال، ومع ذلك كان بيحاول يقنع نفسه إني أنا السبب!

قال بصوت أعلى: “قولي موافقة، وكل حاجة هتخلص. مش عايز أأذيكي، بس إنتِ مش سايبة لي اختيار!”

كنت بسمع كلامه، وفهمت في اللحظة دي إنه ماكانش بيدور على حل.

كان بيدور على طريقة يخلي بيها جريمته تبدو وكأنها نتيجة لعنادي أنا.

سكتُّ.

مارك كان متوقع إني أبدأ أصرخ وأترجاه، لكنه ما سمعش مني أي رد.

بص للحراس بضيق، وقال: “قرّبوا أكتر!”

بدأوا يتحركوا بالجوال ناحية الفحم المتوهج.

الحرارة زادت، والمشهد كله بقى مرعب.

مارك كان بيحاول يخوفني لدرجة تخليني أوافق على أي حاجة يطلبها.

لكن اللي ماكانش يعرفه إن الليلة دي ماكانتش ماشية بالطريقة اللي هو رسمها في دماغه.

وبعد لحظات من الصمت، اتعصب وقال: “نزّلوه!”

الحارسان قرّبوا الجوال من الفحم المشتعل لدرجة خلت كلارا نفسها تتراجع خطوة.

وفي اللحظة دي بالضبط اتسمع صوت عربيات جاية من بره البوابة!

مارك لف بسرعة ناحية المدخل.

في البداية، افتكر إنها عربيات عادية، لكنه بعد ثواني شاف أضواء بتتحرك ناحية الساحة.

وبعدين سمع صوت واضح: “الشرطة! محدش يتحرك!”

الجزء السادس المفاجأة اللي قلبت كل حاجة

دخلت عربية شرطة للساحة، ووراها عربية تانية، وبعدها عربيات إضافية.

في ثواني، المكان اللي كان مارك فاكر إنه مسيطر عليه بالكامل، بقى مليان ضباط.

كلارا سابت دراعه بسرعة، ووقفت بعيد عنه.

مارك بص حواليه بذهول، وصرخ: “إيه اللي بيحصل هنا؟! مين اللي بلّغ الشرطة؟!”

ماحدش رد عليه.

واحد من الضباط اتجه مباشرة ناحية الجوال، وطلب من الحراس ينزلوه.

الحارسان كانوا مرتبكين، وماعرفوش يتصرفوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى