ابنها امر الحراس

الضابط قرّب منهم، وأمرهم يبعدوا عن المنقل، وبعدها بدأ يفك الجوال.
مارك كان واقف مكانه، ووشه بدأ يشحب.
كان فاكر إنهم هيلاقوا أمه جوه الجوال، وإن وجود الشرطة مجرد مشكلة يقدر يتعامل معاها بعدين.
لكن أول ما الضابط فتح الجوال بالكامل، الكل اتفاجئ.
الجوال ماكانش فيه إليونورا!
كان مليان بطاطين قديمة وشنط تقيلة محشوة بالرمل، متجمعة بطريقة تخلي الجوال يبدو كأن فيه شخص محتجزة جواه!
مارك فتح بقه من الصدمة.
بص للجوال، وبعدين للحراس، وبعدها رجع يبص للضباط.
صرخ: “إيه ده؟! أمي فين؟!”
الضابط رد ببرود: “ده سؤال المفروض حضرتك تكون عارف إجابته، خصوصًا إنك إنت اللي أمرت بوضع الجوال هنا.”
مارك بدأ يتكلم بسرعة: “أنا ماعملتش حاجة! دي مجرد محاولة لتخويفها! أنا ماكنتش هأذيها!”
لكن الضابط ما اهتمش بكلامه، وطلب من أحد زملائه تشغيل التسجيلات.
وفي اللحظة دي، مارك اكتشف إن المشكلة أكبر بكتير من مجرد وصول الشرطة للمكان.
لأن الشرطة ماوصلتش بالصدفة.
وماكانش حد اتصل بيها في اللحظة الأخيرة.
كل اللي حصل كان جزءًا من خطة متحضرة من قبل، ومارك بنفسه كان بيساعد في تنفيذها من غير ما يعرف!
الجزء السابع الحارس اللي رفض يكون شريك في الجريمة
الحقيقة إن واحد من الحراس اللي كانوا بيشتغلوا عند مارك، كان من فترة بدأ يحس إن فيه حاجة غلط.
كان لاحظ إن مارك بقى بيتكلم كتير عن أملاكه، وإنه بيدور على طريقة يجبر أمه تتنازل عنها.
وفي البداية، الحارس ماكانش عايز يتدخل في مشاكل العيلة، لكنه لما عرف إن مارك ناوي يستخدم الضغط والإيذاء، قرر إنه ماينفعش يسكت.
الحارس كان عارف إليونورا من سنين، وكان شاف بنفسه معاملتها الطيبة للناس اللي شغالين في البيت.
وعشان كده، قرر يحذرها.
وصل لها رسالة سرية، قال لها فيها إن ابنها بيخطط لحاجة خطيرة، وإنها لازم تاخد بالها.
إليونورا في البداية كانت مصدومة.
ماكانتش قادرة تستوعب إن ابنها ممكن يوصل للمرحلة دي.
لكنها ما اتسرعتش في المواجهة.
بدل ما تروح له وتتهمه، اتصلت بمحاميها، وطلبت منه يساعدها تتواصل مع الجهات المختصة.
شرحت للشرطة كل اللي حصل من أول محاولة التوقيع على الأوراق، وقدمت المستندات اللي كانت معاها.
وبعد كده، بدأت التحقيقات.
كان لازم يتأكدوا من طبيعة الضغط، ومن وجود خطة فعلية لإجبارها على التنازل عن أملاكها.
وبعد ما ظهرت معلومات عن اللي مارك كان بيخطط له، اتفقوا على مراقبة المكان وتوثيق الأحداث.
إليونورا ماكانتش عايزة تحاسب من ابنها لمجرد المحاسبة.
كانت عايزة توقفه قبل ما يعمل حاجة ماينفعش إصلاحها.
وكانت عايزة تحمي نفسها، وتحمي حقها، وتمنع مارك من تكرار اللي بيعمله مع أي شخص تاني.
وبمساعدة الحارس، ومع وجود الشرطة، اتجهزت خطة لكشف اللي بيحصل.
اتركبت كاميرات خفية في الساحة والأماكن اللي كان متوقع إن مارك يستخدمها في تنفيذ تهديده، واتعملت ترتيبات تسمح للشرطة تتابع الأحداث وتتدخل في الوقت المناسب.
أما إليونورا نفسها، فكانت في البيت المجاور مع المحققين، بعيدة عن الخطر، وبتتابع اللي بيحصل.
كان مارك فاكر إنه بيحبس أمه جوه جوال، وإنه بيقربها من الفحم عشان يكسر إرادتها.
لكن في الحقيقة، كان كل أمر بيصدره بيتسجل.
وكل ضغط بيقوله كان بيتوثق.
وكل خطوة بياخدها كانت بتكشف للشرطة حقيقة اللي ناوي يعمله.
ولما أمر الحراس يقربوا الجوال من اللهيب، قررت الشرطة إن الوقت جه للتدخل فورًا.
ماكانش ينفع يستنوا أكتر من كده.
وعشان كده، دخلوا الساحة في اللحظة المناسبة، قبل ما الموقف يتحول لكارثة.
الجزء الثامن مارك يحاول ينكر كل حاجة
بعد ما اتفتح الجوال، مارك بدأ يفقد أعصابه.
كان بيتحرك في الساحة، ويبص لكل شخص حواليه، وكأنه بيدور على إجابة تفسر له إزاي كل خطته انهارت بالشكل ده.
قال للضابط: “أنا عايز أعرف أمي فين! إنتوا بتتكلموا عن إيه أصلًا؟!”
الضابط رد: “والدتك بخير، وهي هتتكلم بنفسها لما تدخل.”
الجملة دي خلت مارك يتجمد.
“أمي بخير؟! يعني إنتوا عارفين هي فين؟”
الضابط ما ردش، وطلب منه يقف مكانه.
في اللحظة دي، مارك بدأ يفهم إن الموضوع مش مجرد إخطار عابر.
كان فيه معلومات عند الشرطة ماكانش يعرفها.
وكان فيه حد شايف كل حاجة، وعارف تفاصيل خطته.
حاول يغير كلامه بسرعة، وقال: “بصوا، أنا كنت متعصب بس. حصل خلاف بيني وبين أمي على أوراق الشركة، وكنت بحاول أخليها تسمع كلامي. ماكانش عندي أي نية أأذيها.”
الضابط سأله: “يعني إنت بتنكر إنك أمرت الحراس يحطوها في الجوال ويقربوه من الفحم؟”
مارك اتلخبط.
قال: “أنا كنت عايز أخوفها بس. هي أمي، مستحيل أعمل لها حاجة!”
لكن الضابط أشار لزميله، اللي شغّل التسجيلات.
وفجأة، صوت مارك نفسه بدأ يملأ المكان.
صوته وهو بيقول: “ورّوها أنا جاد قد إيه!”
وبعدها صوته وهو بيأمر الحراس: “قرّبوا أكتر!”
وبعدين صوته وهو بيضغط على أمه عشان توافق على التنازل.
كلارا بصت له بخوف.
كانت طول الوقت فاكرة إن مارك قادر يسيطر على كل حاجة، وإنه هيقدر يجبر أمه على التوقيع، وبعدها يعيشوا في رفاهية من غير ما حد يعترض طريقهم.
لكنها دلوقتي كانت بتسمع صوته وهو بيكشف بنفسه اللي كان بيخطط له.
مارك صرخ: “التسجيلات دي مش كاملة! إنتوا مش فاهمين اللي حصل!”
الضابط رد: “التسجيلات بتتكلم عن نفسها، والتحقيق هو اللي هيحدد المسؤولية عن كل تصرف.”
حاول مارك يقرب من الأجهزة، لكن أحد الضباط منعه.
وبعدها اتطلب منه يفضل في مكانه لحد ما يتم استكمال الإجراءات.
كلارا بدأت تبكي وتقول: “أنا ماليش دعوة! أنا ماعملتش حاجة!”
لكن وجودها في المكان، وشهادات الحاضرين، والتسجيلات، كلها كانت ضمن الأدلة اللي المحققين هيفحصوها عشان يحددوا دور كل شخص في اللي حصل.
مارك لف ناحيتها، وقال بغضب: “إنتِ اللي فضلتي تقولي لي إن كل حاجة لازم تبقى ملكي!”
ردت عليه وهي بتترعش: “أنا ماقلتلكش تعمل كده! إنت اللي قررت!”
في اللحظة دي، الاتنين اللي كانوا متفقين على الاستيلاء على أملاك إليونورا، بدأوا يتبادلوا الاتهامات قدام الشرطة.
كل واحد فيهم كان بيحاول يبعد المسؤولية عن نفسه.
لكنهم نسوا حاجة مهمة جدًا.
إن اللي حصل ماكانش مجرد كلام بينهم.
كان فيه تسجيلات، وشهود، ومستندات، وتحقيق كامل هيكشف تفاصيل اللي عملوه.
الجزء التاسع ظهور إليونورا
بعد دقائق، اتفتح باب الساحة.
ودخلت إليونورا بنفسها.
كانت لابسة ملابسها العادية، ووشها هادي، لكن عينيها كان فيهم حزن عميق.
أول ما مارك شافها، وقف مكانه كأنه شاف شبح.
فضل يبص لها من غير ما ينطق.
كان متوقع إنه هيشوفها منهارة، أو خائفة، أو بتصرخ فيه بسبب اللي عمله.
لكنه لقاها واقفة قدامه بثبات، وكأنها أخيرًا قدرت تشوف الحقيقة اللي كانت بتحاول تهرب منها من شهور.
قربت منه ببطء.
مارك قال بصوت متقطع: “أمي إنتِ كويسة؟”
بصت له طويلًا، من غير ما ترد.
وبعدين قالت: “كنت بتسأل إذا كنت كويسة، وإنت لسه من شوية بتأمر الحراس يقربوني من اللهيب؟”
مارك حاول يتكلم: “يا أمي، اسمعيني”
لكنها رفعت إيدها، وطلبت منه يسكت.
وقالت: “لأ يا مارك. المرة دي أنا اللي هتكلم، وإنت اللي هتسمع.”
سكت المكان كله.
حتى كلارا بطلت عياط للحظة.
إليونورا بصت لابنها وقالت: “أنا اللي ربيتك. أنا وأبوك تعبنا سنين عشان نأمّن لك حياة كويسة. كنا بنحرم نفسنا من حاجات كتير، ونشتغل لحد ما نتعب، وكل ده عشان نسيب لك مستقبل تفتخر بيه.”
أخدت نفسًا، وكملت: “لما أبوك رحل، كنت فاكرة إنك هتكون سندي. كنت فاكرة إنك هتفتكر كل حاجة عملناها عشانك، وإنك هتحافظ على الشركة والبيت والأرض، مش عشان قيمتهم، لكن عشان دول تعب عمرنا.”
مارك نزل عينيه للأرض.
قال بصوت واطي: “أنا كنت مضغوط”




