Uncategorized

بعد جوازنا بتلت ايام

رفعت إيدي أوقفه.
اسمعني للآخر.
أنا اتجوزتك على أساس إننا شريكين. أول تلات أيام اكتشفت إنك شايف الجواز أوامر وعقوبات. وده بالنسبة لي مرفوض.
فضل ساكت.
لأول مرة من ساعة عرفته، ما كانش عنده رد جاهز.
بعد شوية قال
يعني عايزة إيه؟
قلت بمنتهى الوضوح
عايزة مساحة. وهقعد كام يوم عند أختي لحد

ما أفكر.
اتنرفز.
يعني هتمشي وتسيبي البيت؟
البيت بيتي. وأنا اللي قررت أخرج منه مؤقتًا عشان أهدأ.
بدأ صوته يعلى تاني، لكنه وقف فجأة.
يمكن افتكر الكاميرات.
أو افتكر التسجيلات.
أو يمكن فهم إن أي انفعال جديد مش هيكون في صالحه.
دخلت أوضة النوم، ولمّيت هدومي الأساسية في شنطة صغيرة.
قبل ما أخرج، وقفت قدامه وقلت
لو عايز تكمل الجواز، يبقى لازم يكون فيه احترام ومسؤولية، ومفيش تهديد ولا عنف ولا سيطرة. ولو ده مش يناسبك، يبقى كل واحد يشوف طريقه.
ما ردش.
بص للأرض.
وسبت الشقة ونزلت.
الأيام اللي بعدها كانت هادية بشكل غريب.
أحمد بعت رسايل كتير.
مرة يعتذر.
ومرة يقول إنه كان مضغوط.
ومرة يلومني ويقول إني كبرت الموضوع.
لكن أنا ما استعجلتش.
كنت بتكلم مع محامية، وأرتب أموري، وأراجع كل حاجة بهدوء.
بعد أسبوع، طلب يقابلني في مكان عام.
وافقت.
لما قعد قدامي، كان مختلف.
وشه مرهق.
قال
أنا غلطت.
سألته
غلطت في إيه؟
سكت شوية وقال
افتكرت إن الجواز معناه إن كل حاجة تبقى تحت سيطرتي.
قلت
وده كان أكبر غلط.
نزل راسه.
أنا مستعد أروح استشارات أسرية لو ده هيساعد.
بصيتله بهدوء.
الاعتذار خطوة كويسة، لكن الثقة لما تتكسر بترجع بصعوبة.
فضلنا نتكلم وقت طويل.
ولما قومت أمشي، قلتله
أنا هاخد وقتي في القرار. ومهما كان القرار، لازم يبقى مبني على الأمان والاحترام، مش على الخوف.
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن الحمل اللي كان على صدري بدأ يخف.
لأن القوة الحقيقية ما كانتش إني أنتقم…
كانت إني ما سمحتش لحد يكسر كرامتي، وإن قراري يفضل في إيدي أنا.
بعد ما خرجت من الكافيه، ما بصيتش ورايا.
كان القرار لسه ما اتاخدش… لكن لأول مرة من ساعة الجواز، حسيت إن نفسي راجعة ليا.
عدّى أسبوع كامل، وكل يوم أحمد كان يبعت رسالة.
مرة يعتذر.
مرة يطلب فرصة.
ومرة يقول إنه اتغير.
لكن أنا كنت واخدة قرار إني ما أصدقش الكلام… إلا لو الأفعال هي اللي اتغيرت.
وفي صباح يوم الخميس، وأنا في الشركة، السكرتيرة خبطت على باب مكتبي.
في راجل برة يا فندم،

بيقول إنه لازم يقابل حضرتك خمس دقايق.
استغربت.
مين؟
قالت وهي بتبص في الورقة
اسمه… حسام.
الاسم كان غريب عليّا.
خرجت أشوفه.
كان راجل في آخر التلاتينات، هدومه بسيطة، ووشه باين عليه التوتر.
أول ما شافني، قال
حضرتك مرات أحمد؟
قلت بحذر
كنت… في حاجة؟
بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.
أنا جاي أحذرك.
اتجمدت مكاني.
من إيه؟
قال بصوت واطي
في حاجات عن أحمد ما تعرفيهاش… وأنا سكت عليها سنين، لكن بعد اللي حصل، ضميري مبقاش مستحمل.
قبل ما ألحق أسأله أي حاجة، مدلي فلاشة صغيرة.
وقال
كل اللي محتاجة تعرفيه موجود عليها.
وسابني ومشي بسرعة.
فضلت واقفة أبص للفلاشة في إيدي.
كان عندي ألف سؤال.
مين الراجل ده؟
وليه اختار يكلمني أنا؟
والأهم…
إيه الحقيقة اللي خلت واحد غريب ييجي يحذرني بعد كل اللي حصل؟
رجعت مكتبي، وقبل ما أوصل الفلاشة بالكمبيوتر، رن موبايلي.
كان رقم أحمد.
ترددت لحظة…
وبعدين رديت.
صوته كان مختلف.
هادئ… لكن فيه ارتباك واضح.
قال
من فضلك… أوعي تفتحي أي حاجة توصلك عني قبل ما أشرحلك.
سكت ثواني.
وسألته بهدوء
إنت عرفت منين إن في حاجة وصلتلي؟

ساد الصمت على الطرف التاني.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن اللي جوه الفلاشة أخطر بكتير مما كنت متخيلة.
أخدت نفس طويل، وأنا لسه ماسكة الموبايل في إيدي.
الصمت اللي سابُه أحمد بعد سؤالي… كان كفاية يجاوب.
قلت بهدوء
واضح إنك عارف أكتر مما أنا أعرف.
حاول يرد بسرعة
اسمعيني بس… متفتحيش الفلاشة دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي فيها مش الحقيقة.
ضحكت بسخرية.
الغريبة إنك ما سألتنيش الفلاشة فيها إيه… وكأنك عارف محتواها.
سكت.
ثانيتين…
تلاتة…
وبعدين قفل الخط.
فضلت باصة للموبايل، وقلبي بيدق بسرعة.
أول مرة أحس إن أحمد مش خايف مني…
كان خايف من اللي أنا هعرفه.
قفلت باب مكتبي بالمفتاح، وحطيت الفلاشة في الكمبيوتر.
أول ما فتحتها، لقيت فولدر واحد اسمه
لو وصلتي لهنا… يبقى لازم تعرفي.
ضغطت عليه.
كان فيه عشرات الملفات.
صور.
مستندات.
وتسجيلات صوت.
وفي ملف مكتوب

عليه
ابدئي بده.
فتحته.
طلع فيديو.
حسام قاعد قدام الكاميرا.
وشه مرهق، وعينه مليانة خوف.
قال
لو إنتِ بتتفرجي على الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مقدرتش أقابلك تاني.
اتشد جسمي كله.
كمل
أنا اسمي حسام… وكنت شريك أحمد لمدة خمس سنين.
اتسعت عيني.
شريك؟
قال
إحنا اشتغلنا سوا في الاستثمار، وبعدها اكتشفت إن أحمد كان بيعمل حاجات من ورايا.
بدأ يعرض أوراق قدام الكاميرا.
عقود.
إيصالات.
وحسابات.
وقال
كل مرة كان يخسر فلوس… كان يدور على حد يعوض بيه خسارته.
وقف شوية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت إيدي تسقع
وإنتِ… كنتِ مشروعه الجديد.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش مستوعبة.
حسام كمل
من أول يوم عرفك فيه، كان عارف إن عندك شقة، وعربية، وشغل كويس، ومدخرات.
بلعت ريقي.
وعشان كده استعجل الجواز.
حط صورة قدام الكاميرا.
كانت صورة لورقة مكتوب فيها بخط أحمد.
وتحتها قائمة.
أول بند فيها
الشقة.
تاني بند
الحسابات البنكية.
تالت بند
الفيزا.
ورابع بند…
توكيل عام بعد الجواز.
قفلت الفيديو للحظة.
حسيت إني محتاجة أتنفس.
افتكرت كلامه أول يوم
من بكرة كل فيزا معاكِ… وكل الباسوردات هتبقى معايا.
ماكنتش عصبية.
دي كانت خطة.
رجعت كملت الفيديو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى