قصص و روايات

جارتي سوزان

ارتبك للحظة، ثم أخرج هاتفه واتصل فعلًا.

بعد وقت قصير، حضر ضابط من القسم، واستمع إلى الطرفين.

قال أحمد إنني أمنعهم من الوصول إلى سلوى، وإنني أحاول التأثير عليها للاستيلاء على منزلها.

مقالات ذات صلة

سأل الضابط:

«والسيدة سلوى فين؟»

أشرت إلى الغرفة.

دخل الضابط بعد أن استأذنها.

كانت سلوى جالسة على السرير.

سألها:

«حضرتك عايزة تروحي مع أهلك؟»

رفعت رأسها وقالت بوضوح:

«لأ.»

ثم أشارت إليَّ.

«أنا اللي طلبت أعيش هنا. وسامح عمره ما منع حد يزورني.»

نظر الضابط إلى أحمد.

ثم قال:

«طالما السيدة بالغة وواعية وبتتكلم عن رغبتها بنفسها، مفيش أساس إنكم تجبروها تروح معاكم.»

وقبل أن يغادر، التفت إلى أحمد وقال:

«ولو عندكم أي ادعاء بخصوص ملكية البيت أو استغلال مالي، ده له طريق قانوني، مش بالشكل ده.»

خرج أحمد غاضبًا.

لكن قبل أن يغادر، نظر إليَّ وقال:

«أنا هعرف إنت مخبي إيه.»

لم أجب.

لأنني كنت أعرف أن الحقيقة ستظهر قريبًا.

في تلك الليلة، كانت الساعة تقترب من التاسعة.

دخلت غرفة سلوى.

وضعت الدواء بجوارها، وسحبت الكرسي الخشبي.

لكنها هذه المرة لم تنتظر أن أبدأ.

قالت:

«لسه بتخبي الحقيقة عنهم؟»

نظرت إليها طويلًا.

ثم قلت:

«أنا وعدتك إني مش هقول لحد غير لما تسمحيلي.»

ابتسمت.

وقالت:

«دلوقتي جه الوقت.»

فتحت درجًا صغيرًا بجوار سريرها.

وأخرجت ظرفًا بنيًا.

وضعته في يدي.

كان بداخله مجموعة من الأوراق والصور القديمة.

ثم قالت:

«أحمد ومنى مش عارفين كل حاجة.»

فتحت أول ورقة.

وكانت شهادة ميلاد قديمة.

تحت اسم الأم، كان هناك اسم أعرفه جيدًا.

اسم والدتي.

رفعت عيني إليها.

فقالت:

«أمك كانت أقرب واحدة ليا في الدنيا.»

سكتُّ.

ثم تابعت:

«قبل ما تموت، طلبت مني أوعدها إني لو في يوم احتجت حد، هقولك الحقيقة.»

شعرت بأن يدي بدأت ترتجف.

كانت سلوى تنظر إليَّ بعينين دامعتين.

وقالت:

«سامح… أنا مش جارتك بس.»

ثم مدت يدها وأمسكت يدي.

«أنا أخت أمك من الأب.»

تجمدت في مكاني.

لم أكن أعرف أن لأمي أختًا.

ولم أعرف أن سلوى كانت تعرف والدتي طوال هذه السنوات.

والآن فهمت لماذا كانت تثق بي.

ولماذا وافقت أن تأتي إلى بيتي.

ولماذا كانت تسمح لي بأن أجلس بجوارها كل ليلة.

لكن بقي شيء واحد لم أفهمه.

نظرت إليها وسألت:

«طيب ليه ما قولتيليش من الأول؟»

تنهدت وقالت:

«لأن عيلتي كانت عارفة إنك موجود… وكانوا خايفين يعرفوا إن البيت والأرض اللي باسمهم مش زي ما هم فاكرين.»

فتحت الظرف مرة أخرى.

وكانت هناك أوراق تثبت أن جزءًا كبيرًا من ممتلكات سلوى لم يكن ملكًا لأحمد ولا لمنى.

ثم قالت:

«أنا كنت عارفة إنهم هيرجعوا أول ما يفتكروا إنني قربت أموت.»

صمتُّ.

وفهمت أخيرًا سبب عودتهم بعد خمس سنوات.

لم يكن خوفهم عليها.

كان خوفهم على ما سيتركونه وراءهم.

بعد أيام، استدعت سلوى محاميًا ووقعت أمامه أوراقها الرسمية، وأوضحت بنفسها رغبتها في إدارة ممتلكاتها وكيف تريد توزيعها.

أما أنا، فلم أحصل على بيتها، ولم أطلب منها شيئًا.

بل طلبت منها أن تحتفظ بكل شيء باسمها ما دامت حية وقادرة على اتخاذ قراراتها.

وبعد أن علم أحمد ومنى بالحقيقة، توقفا عن اتهامي.

لكن العلاقة بينهما وبين سلوى لم تعد كما كانت.

أما سلوى، فبقيت في شقتي عدة أشهر أخرى.

وفي كل ليلة تقريبًا، عند الساعة التاسعة، كنت أسحب الكرسي الخشبي نفسه وأجلس بجوارها.

لكنني هذه المرة لم أكن أحكي لها أسراري وحدها.

كنا نتحدث عن أمي.

عن طفولتها.

عن أشياء لم أعرفها عنها طوال حياتي.

وعندما تحسنت حالتها قليلًا، عادت إلى منزلها، لكنني ظللت أزورها يوميًا.

وفي إحدى الزيارات، سألتني:

«لسه فاكر أول مرة قعدنا فيها الساعة تسعة؟»

ضحكت وقلت:

«طبعًا.»

قالت:

«كنت فاكرة إنك جاي تنقذني.»

ثم ابتسمت.

«لكن الحقيقة إننا كنا محتاجين بعض.»

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الساعة التاسعة بالنسبة إليَّ مجرد موعد للجلوس بجوار امرأة مريضة.

كانت الموعد الذي بدأت فيه أعرف جزءًا من عائلتي لم أكن أعرف بوجوده أصلًا.

والأهم…

أن الرجل الذي اتهمني أمام الجيران بأنني أريد سرقة بيت سلوى، اكتشف في النهاية أنني لم أكن أحاول أخذ شيء منها.

كنت أحاول فقط ألا تموت امرأة وحيدة، بعدما تركها أقرب الناس إليها لسنوات.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى