منوعات

مرات اخو جوزي

وحطيت عليها شريط أنيق.

بعد ما توفت، سابتهولي، وأنا قضيت سنين بحافظ عليه بكل تفصيلة فيه.

جدتي هي اللي كانت زارعة الجنينة بإيديها.

وهي اللي كانت مخيطة مخدات الكنبة في الصالون.

وكنت فاكرة كويس جدًا شكلها وهي واقفة في المطبخ بتعمل بان كيك، والشمس داخلة من الشبابيك وبتملأ المكان نور.

كل أوضة في البيت كانت شايلة ذكرى منها.

والاهتمام بالبيت بالنسبة لي كان معناه إني بحافظ على آخر جزء باقيلي من الست اللي ربتني.

عشان كده أول رد مني كان واضح جدًا:

— لأ.

لكن جوزي بدأ يضغط عليا.

— سارة ملهاش مكان تعمل فيه الفرح. يوم واحد بس يا حبيبتي… عشان خاطري.

رغم إن إحساسي كان بيقوللي أرفض، وافقت في الآخر.

وكان المفروض إني أحضر الفرح كمان.

رديت:

— لأنك عمرك ما حاولتي تعرفي.

نزلت عينيها.

ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شفتها مكسوفة.

قالت:

— أنا آسفة.

مردتش.

كملت:

— بجد آسفة.

وبعدين مدت إيدها بحاجة صغيرة.

كانت صورة قديمة لجدتي وهي واقفة في الجنينة.

قالت:

— لقيتها في الدولاب يوم الفرح، وكنت هارميها مع الحاجات القديمة.

اتجمدت مكاني.

خدت الصورة منها بسرعة.

كانت صورة جدتي وهي بتضحك وسط الورد.

نفس الورد اللي سارة اقتلعته.

رفعت عيني ليها.

قالت:

— لما شفت الصورة بعدين… حسيت إني عملت حاجة وحشة فعلًا.

سكتنا شوية.

وبعدين قالت:

— أنا هتحمل كل تكلفة الإصلاح.

قلت:

— مش سبعين ألف بس.

هزت رأسها.

— عارفة.

وبصت للأحواض الفاضية وقالت:

— ولو ينفع… أنا عايزة أزرع مكان كل وردة أنا شلتها وردة جديدة.

المرة دي أنا ابتسمت.

وقلت:

— ينفع.

وبعد شهرين، كانت الجنينة رجعت أجمل من الأول.

سارة جابت نباتات جديدة، واعتذرت لكل فرد من العيلة عن اللي حصل.

أما أغرب حاجة…

فكانت إن واحدة من الشتلات القديمة ظهرت فجأة جنب سور الجنينة.

كانت نبتة صغيرة جدًا، طالعة من تحت التراب رغم إننا كنا فاكرين إن كل حاجة اتشالت.

وقفت قدامها وأنا ببتسم.

لأن جدتي كانت دايمًا تقول:

“الزرع اللي بيتزرع بحب… صعب .”

ومن يومها، بقيت كل ما أبص للنبتة دي أفتكر إن بعض الناس محتاجة  حاجة غالية عشان تعرف قيمتها.

وسارة؟

من يومها عمرها ما دخلت بيت البحيرة من غير ما تسألني الأول.

وأنا عمري ما نسيت الدرس:

المسامحة ممكن ترجع … لكن الحدود هي اللي بتحميها.

النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى